كل الوطن برجاله ونسائه، بصغاره وكباره، قلوبهم لا تنفك من الدعاء لله الخالق المعبود في علاه، بأن يوفق والدهم ملك البلاد، خادم الحرمين الشريفين– حفظه الله ورعاه – وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، حفظهما الله ورعاهما، فذكرى البيعة التاسعة التي نحتفل بها اليوم للملك منذ توليه الملك، تجعلنا نسلط الضوء سريعا متذكرين كل ما قدمه ويقدمه، لوطنه وشعبه، وهو الذي لا يدخر جهدا يبذله لوطنه وشعبه من دعم صادق، وعمل جاد، فكانت هذه العلاقة الحميمية بينه وشعبه الذي أحبه وأحبوه، وأسكنهم قلبه فاحتضنوه في سويداء قلوبهم، فكان ملء سمعهم وبصرهم، وهو الذي قال عنهم في مناسبات عدة «أنا بدون الشعب السعودي لا شيء» فلم يكن غريبا مثل تلك الفرحة التي يعبر بها المواطن والمواطنة بمناسبة مرور تسع سنوات على البيعة لملك نذر نفسه وجهده ووقته لخدمة وطنه، وأمتيه العربية والإسلامية.
تسع سنوات سنبلات خضر محملات بالخير الوفير، كان الصغير والكبير في طول البلاد وعرضها، يرفع يديه متضرعا لله بأن يحفظ الملك عبدالله بصحة وعافية، وهو الذي أولى كل مرفق من مرافق الدولة جل عنايته ورعايته، بدأها بالعناية بالتوسعة الأكبر في التاريخ للحرمين الشريفين، ليست في المساحة فحسب؛ لكن في الابتكار والإبداع والجمال، من أجل راحة كل حاج ومعتمر وزائر، ثم وضع نصب عينيه تطوير القضاء بمشروع عملاق، لا يزال يسير وفق ما خطط له وبرمج، وقد ظهرت آثار ومكتسبات هذا التطوير، وشعر به كل مواطن، بما حدث من سرعة في الإنجاز، وما تحقق من قفزات حقيقية بلغها هذا المرفق الحيوي لم تكن من قبل، ثم التفت إلى تطوير التعليم بمشروع جبار، سخرت له المليارات، حتى لمس كل مواطن كيف سار التعليم بخطى ثابتة، حتى وصلت أعداد المدارس إلى 33 ألف مدرسة، يدرس بها ما يقرب من خمسة ملايين طالب وطالبة يقوم على تدريسهم نحو نصف مليون معلم ومعلمة، كانت التفاتته للتعليم وتطويره إدراكا منه – يحفظه الله – أن التعليم هو القاعدة الأساس لصنع التقدم، وأنه العتبة الأهم والركيزة الأقوى لنهضة وتنمية ونجاح وأمن واستقرار وخير البلاد والمواطنين، هذا على صعيد التعليم العام، أما على صعيد التعليم العالي، فمن 7 جامعات إلى 300 كلية، ونحو 33 جامعة، وعشرات الجامعات الأهلية، حتى انقطعت معضلة البحث عن مقعد في الجامعة، المعضلة التي كانت تؤرق كل أسرة وطالب وطالبة، ثم شجع الابتعاث للخارج ليتلقى أبناء وبنات الوطن العلم النافع، حتى قيل إن السعودية تعد ثاني دولة في العالم في أعداد المبتعثين بعد الصين.
ثم إنه - يحفظه الله- كان يضع في اهتماماته راحة المواطن، لذا في كل مناسبة كان يذكر الوزراء والمسؤولين في الدولة، عبر مواقعهم الوظيفية إلى القيام بأدوارهم تجاه المواطن السعودي، فمن أقواله «لا يوجد فرق بين وزير أو أمير أو أقصى الشعب وهذه في ذمتكم، من ذمتي في ذمتكم، وسأحاسبكم عليها والله سيحاسبكم عليها. وإن شاء الله إن فيكم الخير وفيكم البركة والله يعينكم. أتمنى لكم التوفيق وشكرا لكم» وكان يدعو إلى استثمار ما في البلد مما حباها الله من كنوز في باطنها لمصلحة الوطن وخير المواطن، وكان يدعو المسؤولين والسفراء إلى القيام بواجبهم لكل سعودي بحسن معاملته وخدمته ومن أقواله «أرجوكم استقبلوا الشعب صغيرهم وكبيرهم، كأنهم أنا».
حقيقة قد لا أفي في هذه الأسطر العجلى كل ما أود قوله في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، لكنها باختصار تسع سنوات ترفل بالخير العميم، لملك جاء ليرسي قواعد العدل، وكلنا مازال يذكر ما جاء في كلمته الأولى، وهو يطل على شعبه ملكا للبلاد حين قال: «سأضرب بيد من حديد هامة الجور والظلم والفساد» الآن بعد كل هذه الإنجازات، والاستقرار الأمني والسياسي الذي نشعر به، وقد تحقق لنا بفضل من الله ثم بفضل قيادتنا المحبة لشعبها ووطنها، ونحن نحتفل بالبيعة التاسعة لملك يقول عن شعبه مخاطبا المسؤولين «الشعب أهم شيء عندنا. شعبكم اجعلوه راضيا عنكم بالعدل والإنصاف والحق، وخدمة الدين والوطن عز لكم وشرف لكم وشرف لدولتكم» بقي أن أقول: إن المسؤولية العظيمة أن يعرف كل مواطن ماذا عليه أن يفعل، ليحافظ على مكتسبات وخيرات ومنجزات تحققت بالعمل والتعب والسهر، أعظمها المكتسبات الدينية التي تحققت للوطن، والأمنية، والتعليمية، والتنموية، والاقتصادية، فنحن من أكبر الدول العشرين اقتصاديا في العالم، وأن نحافظ على (الأمن، وأن لا نعطي لأعداء الداخل والخارج فرصة ليفسدوا هذه النعمة، التي تفتقدها دول وشعوب حولتهم طاحونة الحروب والنزاعات والخلافات إلى حطب) وليعرف كل مواطن دوره وواجبه، في عدم تلقف بيانات التحريض، وتسريب إشاعات الفتنة وتداول أقوال المغرضين، فمن سأل الأجداد والآباء الذين عاصروا زمن الفقر والخوف والجهل والضعف، في حقب زمنية عاشتها البلاد، قبل أن تلتف في عقد وحدوي على يد المؤسس طيب الله ثراه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، سيعرف بأننا في نعمة لا تقدر بثمن، وأن هناك من لا يسره رؤية مانحن فيه من استقرار، وأمن ووحدة وعلاقة قوامها الحب والولاء بين القيادة والشعب، حفظ الله وطننا، وقيادتنا وشعبنا من كل سوء.