في وقت نفت فيه وزارة العدل على لسان ناطقها الإعلامي إبراهيم الطيار وجود عجز في طباعة وثائق عقود الأنكحة بمطابعها داخل الوزارة أو في أروقة محاكمها الشرعية، أكد عدد من مأذوني الأنكحة لـ»مكة» في كل من مكة المكرمة وجدة والرياض على العجز الكبير في وثائق عقود الأنكحة بالمحاكم الشرعية، وشح آلية توزيعها عليهم، والتي وصفوها بـ»القطارة».
وأشاروا إلى أن العجز لم يكن وليد اللحظة، بل إن معاناتهم في الحصول على العقود المعتمدة من الوزارة قاربت العام، وفي كثرة ترددهم على مباني المحاكم دون الحصول على الكمية الكافية من الوثائق لتدوين بيانات وإجراءات الزواج الشرعي، مقترحين إعادة طباعة الوثائق القديمة، تفاديا للإحراجات وسرعة للإنجاز.
وأبان بعض مأذوني عقود الأنكحة «تحفظوا على ذكر أسمائهم» أن متوسط العقود التي يعقدها المأذون الشرعي تتراوح بين 25 – 30 عقدا، وتزداد وتقل حسب الكثافة السكانية للحي أو المنطقة، مشيرين إلى أن طلبات الـ(500) وثيقة من قبل المأذون لا تلبى منها سوى 20 وثيقة عقد نكاح، مما يسهم في عودته مرة أخرى وفي أقل من شهر إلى المحكمة، للمطالبة بعدد من الوثائق، وتستمر المعاناة وبالطريقة نفسها (500) تقسط بـ(20) وثيقة، مضيفين في حديثهم لـ»مكة» أن وثائق عقود الأنكحة تكاد تختفي من مستودعات بعض المحاكم العامة، حيث توزع تلك الوثائق على المأذونين ومن قبل المسؤولين المعنيين في المحاكم بحدود خمس وثائق فقط، متسائلين عن أسباب هذا الإجراء الغريب، وموقف الجهة المسؤولة عن هذا الحال؟ ولم يتوقف تساؤلهم عند هذا الحد، بل ألقى بعضهم باللائمة على المسؤولين في الوزارة بتعمد التأخير والتمادي في المماطلة، مؤكدين أن هذا الوضع وبهذه الطريقة دفع إلى ارتفاع أسعار العقود، ليصل إلى مبالغ شبه خيالية، والضحية في ذلك كله الزوج، بعد أن ارتبط بتحديد موعد الزواج بقصر أفراح تم حجزه ومايتبعه من تكاليف أخرى.
وأكد أحدهم أن العجز بدأ في مكة المكرمة وجدة منذ شهر شعبان من العام الماضي، والحال كما هو حتى الآن، فيما أكد أحد المأذونين بالرياض وجود أزمة، موضحا أن العجز إذا كان في مدينة الرياض فمن باب أولى أن يطال المناطق البعيدة، ودعا مأذون آخر إلى تكثيف جولات ميدانية تفتيشية على المحاكم وأروقتها ومحاسبة المسؤولين فيها، والخروج بآلية موحدة ومقترحات محددة ومعاقبة المقصرين.
وشدد مأذون من جدة على أهمية توثيق العقود لأنها تختص بالمجتمع وأفراده، وقال إن تقسيط المحاكم للوثائق على المأذونين يعطل مصالح المجتمع.
ويرى آخر أن العجز يصل إلى 70% من المحاكم المنتشرة في المملكة.
وفي ذات السياق انتقد بعض المسؤولين في المحاكم آلية الصرف المتبعة، وليس في قضية عقود الأنكحة وحدها كالسجلات والملفات والأوراق ونحوها، وكذلك التأخر في إيصال المتطلبات أولا بأول، مشيرين إلى أن هناك محاكم تعمل بسجلات قديمة وأخرى بسجلات جديدة، معتبرين ذلك إساءة لوزارة بحجم وزارة العدل.
إلى ذلك نفى الناطق الإعلامي والمتحدث الرسمي بوزارة العدل إبراهيم الطيار لـ»مكة» صحة ما ادعاه مأذونو الأنكحة، مؤكدا توفر الوثائق المطبوعة وبكثرة داخل الوزارة والمحاكم الشرعية، مشددا على دور المحاكم في هذا الشأن، داعيا المتضررين إلى مراجعة قسم الأنكحة بفروع الوزارة.
فيما قال مدير مكتب المدير العام لإدارة عقود الأنكحة عبدالله الراشد إن العقود متوفرة، مبينا أن الآلية المتبعة أن ترفع المحاكم باحتياجها للفرع الذي يخاطب الوزارة بدوره.
أزمة في وثائق عقود الأنكحة بالرياض ومكة وجدة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
