راجت الأنشطة التجارية النسائية في منطقة نجران أخيرا بشكل ملموس، ونالت المرأة التمكين في عدة مجالات، منها التمكين الاقتصادي بما يتناسب مع هويتها، إذ أتيحت لها الفرصة لمزاولة الأنشطة التجارية والخوض في عالم الاستثمار بما يحفظ لها هويتها وخصوصيتها.
ورغم ظهور عدد من المجمعات النسائية المغلقة اتساقا مع هذا الحراك، بدأت حركة الانتعاش التجاري تتراجع بشكل ملحوظ، إذ أن مجمعات تحتضر، ومنها من أغلق النشاط، ومنها من تشكو مستثمراته قلة المكاسب لتراجع حركة الشراء.
وعزت عاملات في هذا القطاع تراجع النشاط إلى عدم التزام صاحبات المحلات داخل المجمعات بمعايير السوق العامة، من توفير بضائع بنوعية وأسعار مناسبة، فضلا عن سوء الإدارة، وغياب ثقافة التسوق لدى المرأة بوجه عام، وكذلك العادات والتقاليد والتي لا تجيز للمرأة التسوق بمفردها في مولات نسائية.
استثمار مخادع
«التلاعب وعدم الانضباط في العمل ورداءة البضاعة المعروضة سبب إخفاق المولات النسائية» هكذا بدأت المستثمرة عائشة العمري صاحبة مجمع مسايا مول النسائي حديثها لـ»مكة»، وقالت «للأسف، بعد شرائي للمول اكتشفت أن هناك مستثمرات يستغللن دعم الضمان الاجتماعي، وهو نحو 30 ألف ريال مقطوعة لا تسدد، فهن يخدعن الدولة».
وقالت «من مساوئ العمل لجوء المستثمرات لنظام القروض، أن إحداهن تدفع إيجار المحل دون أن تكسب من البضاعة، ولكنها تستفيد من القرض في أمور أخرى، أي أصبحت المحلات واجهة فقط للحصول على القروض».
واستدركت العمري «لكني حرصت على تصحيح الوضع داخل المجمع من ناحية استقطاب المستثمرات ذات الابتكار والتجديد والطموح، وأيضا استحداث أماكن ترفيه للشابات، ومواقع خاصة بكبيرات السن»، ورأت أن سر نجاح المولات هو الإدارة الناجحة، لأن العديد من المجمعات التجارية التي لم يتعد عمرها السنتين أقفلت بسبب الإدارة الفاشلة.
ولفتت إلى أنها امتلكت المول منذ ستة أشهر، لكنها لم تتحصل على صافي ربح حتى الآن، لأن إيجار الأرض يبلغ 200 ألف ريال سنويا، إضافة إلى نفقات الصيانة.
سبب الركود
أما المستثمرة سلة الفرج، صاحبة مجمع عالم حواء النسائي فأشارت إلى أن كلفة شراء المول بلغت 160 ألف ريال، وإيجار الأرض 65 ألف ريال، مبينة أنها تؤجر المحلات على حسب المساحة، فتتراوح قيمة التأجير ما بين 5 ـ 9 آلاف ريال في السنة، واستدركت «لكن المول يشهد ركودا خاصة أيام العمل، وهناك عدم إقبال من الزبائن، ربما يعود ذلك إلى سوء البضائع المعروضة، فهي ليست متجددة، ويقتصر الإقبال على الكوافيرة ومحل التصوير فقط».
لجوء للاقتراض
من جهتها، أوضحت المستثمرة عافية البشير صاحبة محل كروشيه أن الإقبال ضعيف على المولات، مبينة أنها تكبدت خسائر كبيرة، حيث لا يتعدى الربح في بعض الأشهر 500 ريال، وهذا لا يكفي لإيجار المحل أو تجديده، مما يدفعنا إلى الاقتراض من الجهات الممولة، لنسد العجز والإيفاء بالالتزامات المترتبة من إيجار وتجديد في بضاعة المحل، مؤكدة أن العديد من المجمعات النسائية أقفلت بسبب العجز المادي وقلة الإقبال، بسبب رداءة جودة العروض وارتفاع الأسعار عما هو متعارف عليه في الأسواق العامة.
ترفيه وتسوق
«دخلنا لا يتعدى 2000 ريال شهريا» هذا ما أوضحته المستثمرة حصة الفرحان، متفقة على أن السوق يعاني من الشلل، رغم الزحام أيام الإجازات، وحينها تكون غالبية الموجودات جئن بغرض الترفيه، وهي صورة غير مرضية لصاحبات المحلات، فربما يعود السبب إلى غياب ثقافة التسوق لدى المرأة بمفردها، فقد تدفع آلاف الريالات في الأسواق العامة وهي بصحبة الرجل، لكنها لا تقبل أن تدفع مئات الريالات داخل الأسواق المغلقة.
عدد من المتسوقات في مولات نسائية بنجران أشرن إلى أن ارتيادهن للمجمعات النسائية ليس بغرض التسوق بقدر ما هو للترفيه وكسر الورتين والتقاء الصديقات في أجواء وأماكن تحفظ لهن خصوصيتهن، مؤكدات رداءة المعروضات في كثير من المحلات داخل المجمعات النسائية كما أن أسعارها عالية، ويمكن الحصول عليها بأسعار أقل من أسواق التخفيضات.
عوامل نفسية
مدير فرع معهد ريادة الأعمال الوطني بمنطقة نجران صالح آل سدران اعتبر أن البنية التحتية للمولات النسائية سيئة، وأن ذلك لا يقتصر على منطقة نجران فقط، بل في جميع مناطق المملكة، وقال: ربما يعود السبب إلى سوء تجهيز المكان بأساليب حضارية وأكثر رقيا، بالإضافة إلى سوء النظافة داخل المول، كما أنه ما زال هناك تحفظ لدى بعض العوائل من ارتياد نسائهم لهذه الأماكن، وطبيعة النفس البشرية لا تميل للأماكن المغلقة، فقد يكون السبب عاملا نفسيا بالإضافة إلى أن مواقعها ليست مهيأة بما يتناسب مع التطور الفكري والثقافي للتسوق الذي نشهده، فلو وجدت هذه المولات قبل 15 عاما بهذا المستوى التي هي عليه الآن لكان بالإمكان أن ترضي المرأة، أما الآن فبات من الصعب ذلك، فيجب أن يكون المستثمر أو المستثمرة صاحب فكر يربط بالجودة المقدمة للمستهلك.
النهوض بالاستثمار
مشرفة القسم النسائي بالغرفة التجارية بمنطقة نجران قينة آل هتيلة أوضحت أن القسم أنشئ لدعم عمل المرأة، وإيجاد الحلول لخدمات قطاع الأعمال النسائي، فهو يدعم مشاركة المرأة السعودية في التنمية الاقتصادية ومشاركتها في قضايا التنمية والتجارة والاستثمار التي من شأنها النهوض بالاستثمار الوطني، وتحسين بيئة العمل أمام سيدات الأعمال.
وأجملت مديرة ريادة الفرع النسائي، منسقة التدريب المشترك بنجران خديجة الحلزاء أسباب تراجع المولات النسائية بالمنطقة إلى فرض قرارات على سيدات الأعمال من قبل الإدارة، مما يقود إلى انسحابهن، والمبالغة في الأسعار من قبل أصحاب المحلات لتعويض الخسارة، وعرض بضاعة سيئة متدنية، فضلا عن طرق العرض غير الصحيحة، وعدم توفير التسهيلات أو البنى الأساسية من نظافة أو تسويق للمول، وموقعه التجاري، إلى جانب ظاهرة تكرار المشاريع داخل المول الواحد.

