ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

بنادول الإسكان! | صحيفة مكة
الرئيسية

بنادول الإسكان!

سامي المالكي4 دقائق للقراءة
بنادول الإسكان!
حجم الخط
ما الفائدة من كل ما تملكه إن لم تجد السكن الملائم؟ بل كيف تستطيع أن تعطي وطنك وأنت لا تملك أي شبر فيه؟ في الحقيقة، السكن من أهم الحاجات الأساسية للإنسان ويأتي بعد الأكل والشرب مباشرة ويستهلك ٣٢.٥٪ من ميزانية الأسرة السعودية في المتوسط حسب دراسة قديمة لوزارة المالية والاقتصاد الوطني، ارتفعت إلى ٤٠٪ حسب دراسة حديثة. وفي نفس الوقت تنفق الأسرة على استهلاكها الغذائي ما مقداره ٢٧-٢٩٪ أي أقل من إنفاقها على السكن. وبالتالي يعتبر السكن مكوّنا استراتيجيا وطنيا وهاجسا كبيرا لكافة شرائح المجتمع لا سيما مع تآكل الطبقة المتوسطة بالسعودية. ويؤكد الخبراء والعقاريون أن ٨٠٪ من السكان لا يملكون منزلا بسبب احتكار الأراضي، بينما تشكل مساحة الأراضي البيضاء غير المستخدمة حوالي ٧٠٪ حسب الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتعترف إحصائيات صندوق التنمية العقاري بأن ٦٠٪ من المواطنين بلا مساكن!
هذه الأرقام المخيفة حول احتياج أساسي للمواطن لم تدق ناقوس الخطر بعد لدى المسؤولين عن أزمة السكن، ولم نرَ حقيقة مساعي حثيثة لحلها حتى الآن، بل إن توجه البعض للتساؤل حول جدية المؤسسات الحكومية تجاه معضلة السكن هو مؤشر حقيقي لمقدار التذمر الشعبي من هذه المشكلة التي أصبحت أزمة وطنية لا يراد إنهاؤها، وفقدانهم الثقة بقدرة المسؤول في الوصول لحلول حقيقية حتى أصبح المواطن البسيط هو من يقترح الحلول، والمسؤولون (أذن من طين والأخرى من عجين).
آخر تلك الحلول كانت مشروع وزارة الإسكان «إسكان»، والذي يبدو أنه سيصبح مادة جديدة للتندر كما حصل مع «حافز» نظراً للشروط التعجيزية التي رافقت المشروعين، حيث إن من شروط «إسكان» أن يكون المتقدم متزوجاً وأكبر من ٢٥ سنة ولا يكون هو أو أحد من أسرته مالكاً لمسكن خلال ٥ سنوات «يعني مستأجر أو ساكن بالشارع» ولم يستفد من أي دعم حكومي أو غير حكومي، وإذا كان المتقدم امرأة مطلقة أو أرملة يكون لديها أولاد، وأن تكون قدرة الأسرة المالية ضعيفة، وأن يستمر المتقدم في تحقيق الشروط حتى تاريخ الاستحقاق «ولو كان بعد عشر سنوات»، وأضاف أحد الظرفاء «وأن تكون أرجله الاثنتين يسار»!
بالمناسبة، برنامج وزارة الإسكان الجديد فوّت -تقريباً- فرص المواطنين في الحصول على قروض عقارية حسنة من صندوق التنمية العقاري لمن لا تتوافر فيهم الشروط التعجيزية أعلاه وذلك بسبب انضواء الصندوق تحت مظلة وزارة الإسكان التي أصبحت تقدم برنامجي «إسكان» و «أرض وقرض» وبالتالي لم يعد هناك برنامج حكومي حقيقي يقدم قروضا عقارية بلا فوائد للمواطنين وبدون شروط معقدة حسب ما فهمنا من التصاريح المتناقضة وغير الدقيقة حيال هذا الموضوع من وزارة الإسكان على مدار عام، وذلك ما سيزيد من اتجاه المواطن العادي للقروض العقارية البنكية التي تقتل راتب الموظف تماماً وتسترد القرض أضعافاً مضاعفة بكل جشع.
هذا الحل -على افتراض أنه حل- ليس سوى مسكّن موقت مثله مثل برنامج «أرض وقرض»، كلها مهدئات تطرح بين الفينة والأخرى، ويتم التعامي عن الحل الحقيقي الذي أجزم أنك لو سألت أي مواطن بسيط لاقترحه، وهو فرض ضريبة (زكاة) على الأراضي البيضاء التي شلت حركة البناء وكوّنت أزمة سكنية ووطنية كبرى جعلت ثلاثة أرباع المواطنين بلا مسكن في بلد مساحته تتجاوز مليوني كم2 ! هذا الحل ناقشه مجلس الشورى مرات عديدة دون نتيجة ولا توصيات حاسمة وأخذ وقتاً طويلاً، وحتى لو خرجت توصيات من مجلس الشورى فسيأخذ الأمر وقتاً أطول تمهيداً لتطبيقها فعلياً، لذا لابد أن يكون التحرك والقرار سريعاً.
المثير في حل زكاة الأراضي البيضاء - بخلاف الحلول الأخرى- أنه لا يكلف خزينة الدولة ريالاً واحداً، بل يدر عليها مبالغ سنوية ضخمة تقدر كل عام إذا طبق بالطريقة الصحيحة وشمل الجميع دون استثناء. هذه المبالغ يتم تحصيلها في حالة إصرار تجار الأراضي البيضاء الإبقاء على أراضيهم، وهو الأمر الذي لن يطول لأنهم لن يصمدوا كثيراً أمام الخسارة النقدية التي ستكون فادحة كل سنة مقابل أراضي ذات قيمة مجمّدة. علماً بأن وزير الإسكان نفسه أعلن في حوار له العام الماضي أن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء وسيلة أساسية لتخفيض أسعار الأراضي وبالتالي حل مشكلة السكن، إلا أنها ظلت تصريحات للاستهلاك العام ولم تتبعها أفعال حقيقية ولا خطوات جادة نحو فرض تلك الرسوم.
أتساءل، كما يتساءل كل مواطن، لماذا لا يتم التحرك سريعاً لسن قوانين صارمة تجاه الإقطاع وتملك الأراضي الشاسعة واحتكارها؟ هل السبب وجود شخصيات نافذة تملك تلك الأراضي وتقوم بـ» تشبيك» عشرات الكيلومترات؟ في النهاية الحكومة سلطتها أقوى ونفترض أن قوانينها تطبق على الصغير والكبير دون استثناء! حتى مجلس الشورى «الذي يُفترض أن يمثل صوت الشعب» والذي رفض قبل مدة إقرار بدل السكن للمواطنين، لم يرفع توصيات حاسمة حتى الآن للموضوع كما كان حاسماً في موضوع انقراض شجر الأراك!
وأخشى أن ننقرض قبل أن ينقرض شجر الأراك!




مدون وكاتب سعودي
شارك هذا المقال
XWF