أكد الدكتور عاطف عبدالعزيز، من جامعة أسيوط، أن الشاعر الراحل محمد الثبيتي أجاد استخدام أنواع عديدة من الاتساق أو التماسك النصي، في كثير من نصوصه، وتعتمد قصائده على 3 أنواع من الاتساقات الصوتية، والمعجمية والنحوية.
ولفت عبدالعزيز، في ورقة علمية مؤخرا بعنوان «التماسك النصي عند شعراء الجزيرة العربية.. محمد الثبيتي أنموذجا»، إلى أن وحدة الوزن والقافية من أهم الروابط الصوتية على المستوى الشعري، إذ تمنح القصيدة نوعا من التتابع والتسلسل الصوتي المتناغم، من خلال تكرار نفس التفعيلات وحروف القافية، على نحو ما نجده في قصيدة

الأوقات”:

وأفقت من تعب القرى
فإذا المدينة شارعٌ قفرٌ ونافذة تطل على السماء
وأفقتُ من سغب المدينة خائفاً
فإذا الهوى حجرٌ على باب النساء

بحر الكامل

ويرى عبدالعزيز أن الثبيتي تخير بحر الكامل وزنا للقصيدة، والكامل من البحور الدالة على الشجن والعشق والرومانسية، وقد تناسب إيقاع البحر مع غرض القصيدة المليئة بالشجن والسهد والتلهف على محبوبته، ومن دواعي تخير هذا البحر أيضا الموسيقى العالية التي تجعله فخما وجليلا، يضاف إلى كل ما تقدم اختيار الهمزة الساكنة والدال الساكنة رويا، دلالة على الحيرة التي يعيشها محمد الثبيتي داخل النص.

الوحدات الإيقاعية

ويضيف عاطف: أما الإيقاع الداخلي في القصيدة فهو من أهم وسائل التماسك بداخلها؛ ويتأتى هذا الإيقاع من تكرار صوتي ولفظي، ومن موازنة وتجاور صوتي وتصريع، وغيرها من الوحدات الإيقاعية، التي تساعد على إبراز جماليات النص ومعانيه وتماسك وتلاحم أجزاء النص، مشيرا إلى أنه من الصعب حصر الوحدات الإيقاعية عند الثبيتي، لكن الأكثر بروزا في شعره، هي التكرار الصوتي، والتكرار اللفظي؛ والتكرار قد يكون جزئيا يتكرر في جزء صغير في نطاق الكلمة، أو الجملة، أو المقطع الواحد، وقد يكون موضوعيا، وهو يعني تكرار الموضوع في مواقع معينة في النص، بيد أن التكرار له مرجعية واحدة، حيث تحيل جميعها إلى طاقة الكشف والتجلي، التي يوظف الثبيتي رمزيتها للدلالة على استعصاء الواقع على الفهم وغموضه.

الإحالة

ويشير عاطف إلى استخدام الثبيتي لـ”الإحالة” بأنواعها المختلفة كوسيلة من وسائل الاتساق النصي، فظهرت في قصائده الإحالة النصية الداخلية وهي التي تحيل على عناصر واردة في النص، وأشار إلى أنواعها القبلية والبعدية على نحو ما فعله في قصيدة “الفرس”.
وبين الدكتور عاطف أن التماسك النصي من المصطلحات التي ظهرت في إطار علم اللغة النصي، أو نظرية النص، وهو يعبر عن التماسك الدلالي بين الوحدات اللغوية المكونة للنص الأدبي، سواء كانت في صورتها الجزئية أم الكلية، وبه يحدث نوع من الانسجام الداخلي التام بين وحداته، وتظهر في صورة لحمة واحدة، تحمل خصائصها الذاتية والنوعية التي تتميز بها عن غيرها من النصوص.