احتفال بالفشل
أنس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
نتعرف على الفشل في عمر مبكر، فمحاولاتنا الأولى للمشي ونحن صغار قد لا تنجح دائماً. هذه العلاقة بيننا وبين الفشل تستمر على مدى العمر، فأي شيء نقوم به هنالك احتمالية ولو ضئيلة أن نفشل في عمله. وقدرتنا على محو هذه الاحتمالية تختلف بحسب العمل الذي نقبل على فعله، هنالك أعمال نكون قادرين بالكامل على فعلها، وهنالك أعمال تكون قدرتنا فيها محدودة. هذه الحتمية التي تعتبر جزءاً مهماً من فكرة الفشل، فنحن سنواجه فشلاً ما عاجلاً أو ربّما في وقت لاحق من العمر. كل ما نفعله هو المحاولة، حقيقة إن أقصى ما يمكننا أن نقوم به هو المحاولة، بقية الأسباب التي تجعل عملاً ما ناجحاً عادة تعود لظروف خارجة عن قدرتنا.
لا شك أن الفشل يترك أثراً سلبياً أحياناً، و ربّما يصيبنا بعطب موقت يجعلنا عاجزين عن القيام بأدنى فعل. جزء من هذا الأثر يعود للثقافة السائدة، فمثلا اليابان في ثقافتها السائدة ترى الفشل نوعاً من الهزيمة، هزيمة يرفضها مقاتل الساموراي القديم الذي يعيش في أرواح اليابانيين، هذا المقاتل الذي كان يقتل نفسه بسيفه حين يهزم، و يجد في هذا الموت أشرف من أن يعيش بمرارة الهزيمة لبقية حياته. فالثقافة هنا تجعل من الفشل هزيمة تجلب العار.
شيء آخـر قد يضـاعف الأثـر السلبي للفشل هو طريقـة التخلص من حالة الإحباط المرافقة له. فالفشل يجعل الشخص يشكك في قدرته و ربّما ذكائه، و هذا الإحساس يدفع لطريقة للتعامل مع الحالة، فالغربي مثلاً قد يفرط في الشرب أو يغرق نفسه في العلاقات العابرة كأداة للتفريغ.
كل هذه الأزمة التي يسببها الفشل، وكل الصراعات التي تحدث في ذات الشخص هي جزء فقط من الأثر السلبي، فكوننا نعيش في مجتمع مبني على الجماعة، حيث يعرّف الشخص بكونه جزءا من مجموعة، هذه المجموعة قد تكون عائلته مثلاً، هذه الحقيقة تجعل العائلة أو المجموعة مسؤولة عن هذا الفشل بشكل ما، وفشل فرد منها يعتبر فشلا لها ككل، فحين يفشل فرد منها هي تمارس نوعاً من اللوم على الفرد، فهنا يتطور الأثر السلبي ليمتد من صراع داخلي إلى صراع خارجي مع المجموعة/العائلة. هذا اللوم الذي تمارسه المجموعة بنية الإصلاح، إصلاح هذا العطب الذي أصاب أحد مكوناتها والذي قد يجد فيه الفرد نوعاً من الوصاية، بالتأكيد قد يكون دافع المجموعة هو الإصلاح و قد يكون فرصة لاستخدام سلطتها. إن المجتمع ممثلاً في المجموعة/العائلة يعترف بالنتيجة، كل ما يسبق ذلك هو تفاصيل هامشية ففي الأخير النتيجة هي الغاية، فالمحاولة - التي تمثل جزءاً مهما من العملية – غدت تفصيلاً غير ذي أهمية.
هذا النوع من السلوك يضاعف الأثر السلبي للفشل، و يحوله إلى قدر أسوأ من الموت، فالفشل في الدراسة أو الوظيفة أو الزواج يعني النهاية، سيل لا ينتهي من اللوم والنصائح التي تحذر من تكرار الفشل يرافقها نظرات هي مزيج من الخيبة والشفقة، هنا يتطور الفشل ليقترب من حد الجريمة.
أعتقد أننا كأفراد نحتاج أن نعترف لذواتنا بأننا حاولنا، وأن نعطيها على الأقل تقديراً لمحاولتها، وكمجتمع نحن بحاجة لأن نكون أكثر تقبلاً للشخص الفاشل. نحتاج أن نحرر كلمة «فشل» من السلبية التي تكون حاضرة عند ذكرها. ففي الأخير المجتمعات وجدت لتشعر أفرادها بالانتماء والأمان، لا لتكون آلة للوم.
النجاح محاولة قدّر أن يكون لها نتيجة، والفشل هو محاولة أخفقت، الفرق -إذن- في النتيجة. لذلك إذا لم نحتفل بالفشل كمحاولة، فلنحتفل بكونه نصف نجاح.
مدون سعودي
لا شك أن الفشل يترك أثراً سلبياً أحياناً، و ربّما يصيبنا بعطب موقت يجعلنا عاجزين عن القيام بأدنى فعل. جزء من هذا الأثر يعود للثقافة السائدة، فمثلا اليابان في ثقافتها السائدة ترى الفشل نوعاً من الهزيمة، هزيمة يرفضها مقاتل الساموراي القديم الذي يعيش في أرواح اليابانيين، هذا المقاتل الذي كان يقتل نفسه بسيفه حين يهزم، و يجد في هذا الموت أشرف من أن يعيش بمرارة الهزيمة لبقية حياته. فالثقافة هنا تجعل من الفشل هزيمة تجلب العار.
شيء آخـر قد يضـاعف الأثـر السلبي للفشل هو طريقـة التخلص من حالة الإحباط المرافقة له. فالفشل يجعل الشخص يشكك في قدرته و ربّما ذكائه، و هذا الإحساس يدفع لطريقة للتعامل مع الحالة، فالغربي مثلاً قد يفرط في الشرب أو يغرق نفسه في العلاقات العابرة كأداة للتفريغ.
كل هذه الأزمة التي يسببها الفشل، وكل الصراعات التي تحدث في ذات الشخص هي جزء فقط من الأثر السلبي، فكوننا نعيش في مجتمع مبني على الجماعة، حيث يعرّف الشخص بكونه جزءا من مجموعة، هذه المجموعة قد تكون عائلته مثلاً، هذه الحقيقة تجعل العائلة أو المجموعة مسؤولة عن هذا الفشل بشكل ما، وفشل فرد منها يعتبر فشلا لها ككل، فحين يفشل فرد منها هي تمارس نوعاً من اللوم على الفرد، فهنا يتطور الأثر السلبي ليمتد من صراع داخلي إلى صراع خارجي مع المجموعة/العائلة. هذا اللوم الذي تمارسه المجموعة بنية الإصلاح، إصلاح هذا العطب الذي أصاب أحد مكوناتها والذي قد يجد فيه الفرد نوعاً من الوصاية، بالتأكيد قد يكون دافع المجموعة هو الإصلاح و قد يكون فرصة لاستخدام سلطتها. إن المجتمع ممثلاً في المجموعة/العائلة يعترف بالنتيجة، كل ما يسبق ذلك هو تفاصيل هامشية ففي الأخير النتيجة هي الغاية، فالمحاولة - التي تمثل جزءاً مهما من العملية – غدت تفصيلاً غير ذي أهمية.
هذا النوع من السلوك يضاعف الأثر السلبي للفشل، و يحوله إلى قدر أسوأ من الموت، فالفشل في الدراسة أو الوظيفة أو الزواج يعني النهاية، سيل لا ينتهي من اللوم والنصائح التي تحذر من تكرار الفشل يرافقها نظرات هي مزيج من الخيبة والشفقة، هنا يتطور الفشل ليقترب من حد الجريمة.
أعتقد أننا كأفراد نحتاج أن نعترف لذواتنا بأننا حاولنا، وأن نعطيها على الأقل تقديراً لمحاولتها، وكمجتمع نحن بحاجة لأن نكون أكثر تقبلاً للشخص الفاشل. نحتاج أن نحرر كلمة «فشل» من السلبية التي تكون حاضرة عند ذكرها. ففي الأخير المجتمعات وجدت لتشعر أفرادها بالانتماء والأمان، لا لتكون آلة للوم.
النجاح محاولة قدّر أن يكون لها نتيجة، والفشل هو محاولة أخفقت، الفرق -إذن- في النتيجة. لذلك إذا لم نحتفل بالفشل كمحاولة، فلنحتفل بكونه نصف نجاح.
مدون سعودي
