على نهج والده ملك الشفافية صرَّح صاحب السمو الملكي الأمير/ متعب بن عبدالله، وزير الحرس الوطني قائلاً فيما نشرته “مكة” يوم الأربعاء على مسؤولية الزميل/ فهد الحسيني: “أنا مع الانتخابات إذا ارتقى حوارنا”، معلناً تأييده لانتخابات مجلس الشورى “شريطة أن يكون المجتمع قادراً على التحاور الراقي والنقاش الهادف”، وأضاف سموه: “حتى في الدول التي بها برلمانات منتخبة وصل الأمر إلى رفع السلاح داخل قاعات البرلمانات، وهذا ما لا نريده في السعودية”!
وسيجد سموه التاريخ بجلالة قدره يؤيده في هذه النظرة المثالية، من محاكمة سقراط إلى محاكمة الملاكم الملقب بالإعصار (روبن كارتر) الذي توفي قبل أيام، مروراً بمجيء عشرات الكوارث بالانتخابات من (هتلر وماسوليني) إلى (نوري المالكي)!
ومجتمعٌ تتحقق فيه الصفات التي اشترطها سموه لا يحتاج إلى برلمانٍ أصلاً، وأهل المثل قالوا: “لو أنصف الناس لاستراح القاضي”!
فإذا سلَّمنا مع سموه أن آلية تكوين المجلس ليست هي الأهم فما قوله في الصلاحيات الممنوحة للمجلس؟!
أسس الموحِّد العظيم مجلس الشورى على أساس انتخاب الثلثين وتعيين الثلث، ثم جاء الملك فيصل وألغاه وأنشأ بدلاً منه (مجلس الوزراء) بالتعيين الكامل ولكن بصلاحياتٍ كانت في وقتها ثورةً تكنوقراطية سابقة لثورة مهاتير محمد في ماليزيا بخمسة عشر عاماً!
أما اليوم فقد ترهَّلت البيروقراطية، وصارت هي التي تتحكم في العقول وتشل حركة كثيرٍ من الكوادر الوطنية المخلصة في مختلف الجهات الحكومية، وأصبحت قبة مجلس الشورى بمثابة صدفة السلحفاة للبيروقراطية، وقد صدرت التصريحات الرسمية بأن 80 % من المشاريع المعطلة كان بسبب تأخرها في لجان مجلس الشورى التي نعرف جميعاً أن قراراتها غير ملزمة للوزارات المعنية، ومحاسبتها للوزراء الذين يتواضعون ويحضرون جلساتها لا يترتب عليها شيء!
وعليه فلن نخسر شيئاً لو ألغينا مجلساً بلا صلاحيات، ولكن كم سيكسب الوطن حكومةً وشعباً لو وسعنا صلاحياته!!