إذا اعتُقل إرهابي مسلم في ديترويت أو فجر نفسه في ستوكهولم،
لا يستغرق الأمر كثيرا قبل اقتفاء أثر سيرته الذاتية إلى بريطانيا. وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تشير بيأس إلى «لندنستان»، لكن الكلمة ليست عادلة إذا أخذنا بالاعتبار قدرة بريطانيا على احتضان الإرهاب في شتى أنحاء بريطانيا وليس في لندن فقط. لأسباب متعددة، أصبحت بريطانيا مثل مدرسة يتخرج منها الجهاديون.
لذلك ليس من المفاجئ أن نعرف أن أكثر من 400 بريطاني انضموا إلى المتمردين في سوريا –بعد ذلك، هناك خشية من أنهم سيعودون إلى بريطانيا بعد أن يصبحوا متطرفين إسلاميين. هذا توجه يكبر بسرعة. في العام الماضي، كان عدد الذين يتم توقيفهم لأسباب تتعلق بسوريا هو توقيف واحد كل أسبوعين. حتى الآن هذا العام، هناك توقيف كل يومين. هذا يفسر طلب الشرطة غير المسبوق من النساء المسلمات بأن يقنعوا رجال عائلاتهم بعدم الذهاب أو الإبلاغ عنهم. ليس من الواضح كيف يمكن تطبيق هذه النصيحة، لكن ليس هناك الكثير تستطيع الشرطة عمله.
الحرب ضد الإرهاب، في بريطانيا، لا تتعلق بالسيطرة على الحدود أو مراقبة مؤامرات الإرهاب الأجنبية. الإرهابيون البريطانيون هم محليون على الأغلب، وقد تم إحباط هجوم أو هجومين كبيرين كل عام. وحدها تفجيرات لندن 2005 كانت ناجحة، لكن الاستخبارات الحربية البريطانية (MI5) لا تزال تراقب مئات المشتبه بهم.
مكافحة الإرهاب تتطلب مزيجا من تعاون الشرطة مع الاستخبارات وعلماء النفس. في البداية، كان بالإمكان اقتفاء أثر الجهاديين البريطانيين إلى معسكرات تدريب أجنبية. بوجود 250.000 بريطاني يسافرون إلى باكستان كل عام، كان سهلا على البعض منهم التسلل إلى معسكرات القاعدة دون أن يلاحظهم أحد. عندما زاد استخدام الطائرات بدون طيار صعوبة إدارة مثل هذه المعسكرات، ذهبوا إلى أفريقيا. هناك نحو 50 بريطانيا تدربوا في معسكرات في الصومال، لكنه بلد يصعب الوصول إليه. الوصول إلى سوريا أسهل بكثير. يمكن الوصول إليها في رحلة رخيصة بالطائرة إلى تركيا، ومن هناك يصاحبك شخص عبر الحدود. ولكن بعد ذلك يفقد المرء السيطرة. أولئك الذين يسعون فعلا للقيام بأعمال إنسانية يصبحون تحت رحمة الذي يوفر لهم وسيلة النقل. حتى أولئك الذين يريدون محاربة قوات بشار الأسد ينتهي بهم الأمر في معركة من المعارك التي يحارب فيها المتمردون بعضهم البعض. أجهزة الأمن البريطانية تعتقد أن مؤامرات الإرهاب قد بدأت بالفعل في بريطانيا. خبير التطرف في كلية كينجز كوليدج في لندن شيراز ماهر يقول إن ثمانية من بين كل تسعة يعودون من سوريا
لا يشكلون خطرا على الأمن القومي البريطاني. ربما يكون الأمر كذلك، لكن نسبة واحد من تسعة سيئة بما يكفي عندما يتعلق الأمر بعودة مئات المقاتلين.
الفرق هذه المرة هو أنه لا يوجد معسكرات تدريب مثل سوريا لاستقطاب الذين يريدون الجهاد. لكننا نشهد ظهور أكبر معسكر تدريب على الإطلاق: الإعلام الاجتماعي. الجماعات الجهادية الرسمية يتم إغلاق حساباتها، لكن هناك آخرون ينقلون الكلمة. على يوتيوب، يمكنك أن ترى مقطع فيديو لبريطاني يتحدث من موقعه العسكري الموقت. يقول الجهادي البريطاني بمرح «تعال إلى أرض الجهاد! عش بيننا. أقسم بالله إن هذا أفضل من العيش أينما كنت». مثل هذه الدعوات كانت كافية ليصل عدد الغربيين الذين يسافرون إلى سوريا إلى الآلاف. الصراع في سوريا ليس مثل غيره لأن المقاتلين الأجانب يستطيعون أن يتواصلوا عن طريق وسائل الإعلام الاجتماعي ويستخدموا الأفلام التي يصورونها للدعاية.
هذا النوع من الجهاد الالكتروني بدأ في بريطانيا. خلال حرب العراق، أنشأ يونس تسولي، وهو من لندن، موقعا على الانترنت عرض عليه أفضل مقاطع الفيديو الجهادية. جذب ذلك اهتمام قادة القاعدة في العراق الذين كانوا يزودونه بالمواد لينشرها. وأدار من الموقع خدمة رسائل كان يصل من خلالها الانتحاريين المحتملين مع القاعدة.
لقد تمكنت أجهزة الأمن البريطانية من مواجهة حجم مشكلة الإرهاب في بريطانيا حتى الآن. كانت هناك 385 قضية تم الحكم فيها في اتهامات لها علاقة بالإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة، وهذا يبين حجم المعركة الداخلية. التهديد تغير، والجواسيس تأقلموا معه. لكن فكرة قطع إمدادات التطرف يتم التخلي عنها شيئا فشيئا. سوريا أصبحت أول حرب في عصر الجهاد الالكتروني –الأمر الذي يجعل المعركة الأوسع ضد الإرهاب أكثر صعوبة.
الإعلام الاجتماعي أكبر معسكر تدريب للإرهاب
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
