يوم الخميس المقبل يفتتح استاد الملك عبدالله بمدينة جدة، هذا الاستاد الضخم تم تنفيذه في أقل من عامين على يد شركة (أرامكو)، وهي الشركة التي أثبتت نجاحها في ميدان الإنشاءات مستوى وزمنا، وهذا الوضع يثير سؤالا مهما عن بقية المشاريع في الوطن، والتي يعاني بعضها من التعثر، وفي أحسن الأحوال تلك المشاريع التي تنتهي بعد عام أو نحوه من الوقت المحدد لإنجازها.
تجربة (أرامكو) في هذا المضمار تستحق التأمل والبحث، حيث إن سرعة الإنجاز وإتقانه بهذه الصورة لا بد أن يكون مطمحا وطنيا حيال بقية المشاريع التي تخدم المواطنين في جميع مناطق السعودية، ولا أعتقد أن لدينا وزارة من الوزارات لا تأمل أن ترى مشاريعها تنجز بهذا المستوى من الدقة تنفيذا وزمنا.
(أرامكو) لا شك أدمنت الدقة والنظام بحكم أساساتها الأمريكية المتينة، وبحكم مسؤوليتها الكبيرة عن ثروة البلاد، وبحكم استقلاليتها عن النظام البيروقراطي العام المترهل، ولا يستغرب منها أن تطبق تلك الخبرات الرائدة المتطورة في أي مشروع تباشره، فهي لا يمكن أن تخرج من جلدها، لتصبح رقما في السياق العام، كما أنها وهذا هو الأهم في نظري لا يمكن أن تنجز في ظل النسق العام لنظام المناقصات المعمول به مع غيرها.
(أرامكو) حين باشرت تنفيذ استاد الملك عبدالله، وقبله جامعة الملك عبدالله (كاوست) كانت تعمل باستقلالية تامة عن نظام المناقصات وأسلوب ترسية المشاريع وطريقة صرف المستحقات المطبقة على بقية المشاريع في الوطن، ومع أنه لا يمكن إغفال التأهيل الذاتي الراقي لأرامكو، إلا أن هذه الاستقلالية ذات أثر كبير جدا في قدرتها على تحقيق ما تطمح إليه من دقة تنفيذية وزمانية.
إن هذه الحال فيما أعتقد تستدعي من الجهات المختصة في الدولة والمعنية بنجاح مشاريعها بنفس الدقة، أن تتأمل وتدرس تجربة (أرامكو) الناجحة، ولن تعدم أن تجد ما يمكن اقتباسه، وتطبيقه في الفضاء العام للوطن، لعلنا بذلك أن ننجح في القضاء على تعثر المشاريع وتأخر بعضها وسوء تنفيذ البعض الآخر.
الاقتناع بأن لدينا خللا جسيما في التخطيط والتنفيذ، هو المنطلق السليم لأن نصبح في سنوات وجيزة وكل البلد في مستوى دقة وإنجاز (أرامكو)، وهذا طموح كان يجب أن نحققه منذ زمن، لأن هذه الشركة ليست طارئة علينا، لكننا لم نستفد من تجربتها حتى الآن.
إنجاز استاد الملك عبدالله: متى نقلد (أرامكو)؟
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
