ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

قادة تونس يتجاهلون الحرية الاقتصادية للشعب | صحيفة مكة
الرئيسية

قادة تونس يتجاهلون الحرية الاقتصادية للشعب

4 دقائق للقراءة
قادة تونس يتجاهلون الحرية الاقتصادية للشعب
حجم الخط
من وجهة نظر الناس العاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت أحداث ما يسمى بالربيع العربي نتيجة مباشرة للإحباط الذي تحس به شعوب المنطقة بسبب انعدام الفرص الاقتصادية، بالإضافة إلى رفض هذه الشعوب للحكم الاستبدادي والاضطهاد اللذين كانت تعاني منهما من الأنظمة التي تحكم المنطقة. في نهاية المطاف، الانتفاضات الشعبية والمظاهرات التي عمت الشوارع فيما بعد أطلقتها الشرارة التي أشعلها بائع الفواكه التونسي البسيط محمد بوعزيزي عندما أحرق نفسه احتجاجا على مضايقة السلطات المحلية له. عندما منعته السلطات التونسية المحلية من بيع الفواكه والخضروات، وقامت الشرطة بمصادرة بضاعته التي كان يبيعها ليكسب عيشه ويساعد أسرته، أحس أن حياته وحياة أولئك الذين كانوا يعتمدون عليه لجلب لقمة الخبز إلى البيت قد تعرضت للدمار مباشرة.
لسوء الحظ، رغم مرور ثلاث سنوات على تلك الحادثة التاريخية، تبدو الأمور وكأنها دارت دورة كاملة وعادت إلى ما كانت عليه في تونس. فيما يقترب المجلس التأسيسي الوطني في البلد من التصويت على الدستور التونسي الجديد، ثار جدال ساخن في الأسبوع الماضي حول المادة 48 من الدستور المقترح، والتي تتعلق بحريات وحقوق الأفراد. هذه المادة تشمل ضمناً حماية الحرية الاقتصادية في الدستور ومنع حالات المضايقات العشوائية مثل تلك التي كانت السبب في استفزاز البوعزيزي ودفعه إلى إحراق نفسه بسبب اليأس والإحباط. كما أن حماية الحريات الاقتصادية ضرورية أيضا للحد من الأنظمة المبالغ بها والتي قد تؤدي إلى الفساد بين بعض المسؤولين في الدولة.
لكن الإصلاحات المقترحة رُفضت مع الأسف في تصويت جرى مؤخرا في المجلس التأسيسي الوطني، حيث صوت 93 عضوا فقط لصالح التعديلات المقترحة فيما كان المطلوب 109 أصوات. بالنسبة لخصوم هذا التعديل، مثل عضوة البرلمان سامية عبو، فإن هذا التعديل سوف «يفرض توجهاً اقتصادياً نحو الليبرالية الجديدة غير المتمدنة» على تونس. مراد عمدوني، وهو عضو آخر في البرلمان، حذر من أنه «إذا تم تمرير هذه المادة، ستكون أكبر خيانة للشعب التونسي والثورة».
بالعودة إلى أصول الثورة في تونس، نجد أن هذا الكلام ليس إلا صورة مزيفة للحقيقة. محمد بوعزيزي مات لأنه طالب بحرية المبادرة الاقتصادية. وكان انعدام حرية التجارة بالتحديد هو السبب الرئيسي الذي جعل البوعزيزي يشعر بالاختناق –تماماً مثل غالبية التونسيين.
حوالي 95% من المشهد الاقتصادي التونسي يتألف من مشاريع تجارية صغيرة. هذه المشاريع تواجه عوائق هائلة لدخول السوق والنمو. بحسب تقرير صدر من اللجنة الخاصة بإنشاء المشاريع التجارية في البنك الدولي، فإن البدء بمشروع اقتصادي في تونس أصبح أكثر صعوبة مقارنة مع السنوات السابقة. الحصول على تصريح بناء بسيط يتطلب 94 يوما ويكلف حوالي 256% من متوسط الدخل السنوي في البلد. كما أن تونس تأتي في المرتبة الـ109 عالمياً في قدرة رجال الأعمال على الحصول على قروض.
سبب عدم ترجمة تقاليد منطقة حوض المتوسط بالنسبة للمشاريع والحريات الاقتصادية إلى مؤسسات وسياسات تسهل التجارة الحرة بسيط،وهو أن الأسواق المفتوحة سوف تهدد القطاعات التي تم تأميمها في الماضي والتي تتمتع فيها الحكومة والمقربون منها بامتيازات تصل إلى حد الاحتكار وبأشكال أخرى من الحماية الحكومية الرسمية. كانت تونس في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي تتميز بنظام تسيطر عليه المحسوبية والقربى. اليوم، بعد الثورة، بعض الرعاة ربما يتم استبدالهم برعاة آخرين، لكن المنطق الكامن بوجود نخبة تعيش على حساب عامة الشعب لا يزال كما هو ولم يتغير.
فشل تعديل مادة «حرية العمل» يخاطر بضياع إحدى أهم الفرص التي تملكها تونس للحفاظ على دعم رسالة أحداث الربيع العربي. الذين ينتقدون هذا التعديل مخطئون إذا كانوا يعتقدون أن التعديل سيحول تونس بشكل ما إلى بلد يطبق شكلا من أشكال الرأسمالية القديمة التي تعود إلى القرن التاسع عشر. التعديل، على سبيل المثال، لن يمنع حق الإضراب، كما ادعى البعض، لأن الإضراب حق يضمنه الدستور التونسي بوضوح.
في الوقت الذي تسعى فيه تونس إلى الحصول على مساعدات دولية واستثمارات أجنبية لتمويل النمو الاقتصادي في البلد، لا تزال المواقف المعادية للعمل الحر التي تسود المشهد السياسي تبعث رسائل وإشارات سيئة حول الاتجاه الذي يسير إليه البلد. إذا فشل صانعو السياسة التونسيون في فهم أن التطور بحاجة إلى مشاريع تجارية ومبادرات اقتصادية، فإن مصداقية البلد بين المانحين الدوليين والمستثمرين المحتملين سوف تتضرر. والأهم من هذا، فإن رفض دعم الحرية الاقتصادية يعني أن المجلس التأسيسي خان ما حارب ومات من أجله محمد بوعزيزي.
شارك هذا المقال
XWF