ندائي لعبدالملك الحوثي، حاكم اليمن الحالي (بصيغة الغفلة)، ليس آتيا من مصدر سياسي، ولا من واعظ ديني، وليس محاولة للتوبيخ والتجريح، ولكنه مناصحة عقلانية لمن يعي دروس التاريخ، ولمن يهتم بشأن ومكانة اليمن عربيا وإسلاميا.
المذهب الزيدي كان من أقرب المذاهب الشيعية للسنة، بفكر متعايش، يسعى أتباعه لوحدة وطن يمني، يحمونه من الصراعات، ومن أي تقسيمات للوطن تلوح في الأفق، ومن احتضان الإرهاب، وبخس حقوق المواطن اليمني، أيا كان مذهبه أو دينه، والسعي لتأصيل صيغة الشراكة الوطنية المتوافق عليها في مؤتمر الحوار اليمني، ومشاركة الخيرات والبناء والازدهار؛ وعدم نكران حقوق الجار الأكبر الحاني، وأشقاء الكرم الخليجي، والعرفان بالجميل، والإبقاء على الأخوة العريقة المتجددة المتينة معهم، والسعي لتنميتها، وفوق كل ذلك منع أي دخيل أجنبي مغرض يحاول استعمار اليمن بأيدي أبنائها، وتحويلها إلى بؤرة لسمومه وعنصريته، ومشاع لهيمنته، وكتيبة طروادية تقوم عنه بالأفعال المشينة، والتي يجبن عن إتيانها صراحة؛ وإحباط أمانيه الاستعمارية بعيدة الأهداف، بتبديل عروبة الكيان اليمني (أصل العروبة)، والذي كان اليمانيون الأقحاح يؤصلونه بينهم باحتواء جميع الأطياف في نسيج وطني، ودون طغيان لفئة على أخرى.
وانظر كم قدمت اليمن من تضحيات للتغيير السياسي والترقي منذ عهد المملكة المتوكلية، ومرورا بحرب اليمن، وتكوين الجمهورية اليمنية، وانتهاء بربيعها التعيس، والذي أوصلها لقمة التشرذم، وأظهر للعالم أنها من خلاله لا تحاول حرق الرئيس وأعوانه فقط، ولكنها تريد أن تحرق ذاتها، وتحرق كل مختلف، وكل معارض للمختلف.
لقد أدهشت العالم بزحفك المريب إلى العاصمة، ثم التمادي بالطغيان والسيطرة على القطاعات الحكومية والعسكرية، وضم المدن اليمنية بجبروت، وتدرج طماع، يتزايد بالصمت الشعبي المستغرب، والذي لا أظنه يستمر كثيرا.
لقد كان تخطيطك بفعل اللحظة، وحسب ردود الفعل، وزوال العقبات، وبتعالي طمعك بالسلطة، حتى ولو كان ذلك متعارضا مع أمنيات الشعب الطويلة لنيل الحرية، والتمتع بنسبة من الديمقراطية الحقيقية، تزيل احتقان الشارع، وتُشعر اليماني بأنه ليس مجرد فرد قبيلة بدائية، يبحث فيها بسلاحه عن غزو ونهب إخوانه، وبعنصرية وجاهلية، وانعدام للقسطاس.
ثم لقد بلغت قمة العجب بالهجوم على منزل الرئاسة بالسلاح، ونهب مخازن الأسلحة الجمهورية، وكأنك تصر على تحويل الأزمة إلى مقتلة تاريخية.
صدقني يا محترف البناء الحوثي، وحبل الميزان بين يديك، أن البناء الأعوج لن يلبث أن يتهدم على رأس بانيه؛ وأن المتجبر المخدوع، يظل يتعالى على الحقائق، ولا يلبث أن يقع شر وقعة.
فهل هذا هو ما ترجوه لبنيان أهلك من علو سدود يمن الغد، متناسيا أن الفوضى والخيانات تساعد على طغيان الجرذان؟نصيحتي لك باستعادة التاريخ، وتفحص الواقع، والجغرافيا، وعروبة الإنسان اليماني، وتحديات المستقبل، وستجد أنك بمطامعك تكتب للحوثيين عزلة وفناء، ولليمن صفحات طويلة من التيه، والقلاقل، والدماء، والقفز عن سلالم الوعي والحضارة.
حث الحوثي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
