روبرت هايدن هو أول أمريكي-أفريقي يشغل منصب مستشار الكونجرس في الشعر أو شاعر الولايات المتحدة الرسمي «بالإنجليزية»:
Poet Laureate: Consultant in Poetry to the Library of Congress

المرأة العجوز في الجانب الآخر
تضرب الفتى بالسوط مرة أخرى
وتصيح لتُسمع الحي
كم هي طيبة مقابل أخطائه
مهتاجاً ومتضرعاً، يتعثر بنبات القلقاس
والزينيا المتربة،
وهي رغم بدانتها المفرطة
تركض خلفه لتحاصره.
مرة بعد أخرى تضرب الصبي المتكور
وهو يصرخ، حتى انكسرت العصا في يدها.
مثل مطرٍ وابلٍ هطلت دموعه
على جروحٍ في الذاكرة
مسمراً كان رأسي، مثبتاً دون حركة
أمام منظر التلوي والمقاومة،
في سبيل التحرر والخلاص من الضرب،
ذلك الخوف، كان أشد من أن يطفئ الكراهية
قد تُعيد لي الكلمات ذلك الوجه
الذي لا يمكن أن أميزه، أو أحبه..
لا بأس، كل هذا قد ولّى، قد ولّى الآن
والصبي يشهق باكياً في غرفته
وها هي المرأة تتكئ على شجرة
متمتمة مرهقة، قد تطهرت
وثأرت وإن قليلاً، من ذلك الحمل
الذي اضطرت لإخفائه كل حياتها
هذا الشاعر الذي يعد نفسه شاعرا أمريكيا، لا شاعراً أمريكيا-أفريقيا في وقتٍ بدا فيه أن النقاد يفصلون بين الاثنين بخط لا يمكن تجاهله، رفض أن يحصر نفسه في قالبٍ معد مسبقاً. وبالرغم من أنه كتب عن العنصرية وحقوق الأمريكيين من أصول أفريقية، إلا أنه عبر عن هذه الثيمات بصور رمزية قلّ من أتقنها من شعراء عصره.
في هذه القصيدة يصور هايدن شخصين أساسيين «المرأة والطفل» من خلال عينيّ الشخصية الثالثة «الراوي/الشاعر نفسه ربما» في مشهدٍ آنيّ موغل في القسوة والألم.. ثم ينتقل عبر تقنية «الفلاش باك» إلى مشهدٍ ضبابي من ذاكرة الراوي الذي استعاد «جروحاً في الذاكرة» وهو يرى المرأة تضرب الطفل أمامه. عبر تكثيف الصور المرئية «تضرب، يتعثر، نبات القلقاس والزينيا المتربة، بدانتها المفرطة، الصبي المتكور، تتكئ» أو الصوتية» تصيح، متضرعاً، يشهق باكياً، متمتمة» نجح هايدن في خلق مشهد محسوس وواقعي جداً. ليس المكان فقط..الشخصيات كذلك كانت محسوسة، ويستطيع القارئ بسهولة أن يتعاطف مع أحدها: الطفل المعنّف الباكي بلا حول ولا قوة، المرأة البدينة التي تحاول ألا تفسد صورتها أمام جيرانها، فتبرر ضربها للطفل. ولعل هايدن أراد التأكيد على بشريتها وضعفها في آخر القصيدة، وأخيرا الراوي الذي حضر مشهدا ذكره بوجهٍ آخر حاول جاهدا أن يتناساه «لا يمكن أن أميزه» هل تعرض للضرب أيضا؟ هذا ما يمكننا استنتاجه من قوله «كل هذا قد ولى الآن»، الراوي قد كبر ولا يمكن لأحد أن يضربه بعد الآن، والمرأة قد فرغت من التنفيس عن حملها على جسد الصغير الباكي في غرفته، كل ذلك قد ولى الآن.. إلا «جروح في الذاكرة».