المفسدة هي ما يضر الناس وليس شخص المفسد! والمصلحة هي ما ينفع الناس وليس شخص المصلح!
وقد تتحقق المصلحة من غير مصلح، فكم من مسؤول نفذ مشروعا نافعا ولكن بتكلفة أضخم من الواقع ليحصل على “هبرة”! وقد تتحقق المفسدة من غير مفسد كما حدث من “وزارة الشح” مع نزاهة المسؤولين فيها!
بناء عليه تساءل واسأل “وانسئل”: كيف لقرار كإلغاء التعليم الشامل (المطور) سنة 1406 أن يؤسس للفساد في المجتمع بكامله وليس في التعليم وحده؟ وكيف لوزارة تبخل على التعليم أن تصنع بيئة لا يتمنى الفساد أخصب منها؟
كان نظام “الثانويات الشاملة” من آخر خطوات “وزارة التعليم الحقيقي” بقيادة “حسن آل الشيخ” ويقوم على نظام الساعات الذي يجعل الطالب مسؤولا عن نفسه، فهو من يختار تخصصه وهو من يسجل مواده في الوقت الذي يريد من السابعة صباحا إلى الحادية عشرة ليلا، وعند المعلم الذي يرتاح له، وفي الفصلين الدراسيين الرئيسيين أو في الفصل الصيفي الإضافي!
إنه نظام يهدف إلى تخريج “مواطن” ـ بالنون الرنَّانة الشنَّانة ـ معتمد على نفسه يتحمل مسؤولية تصميم مستقبله وبناء حياته بكامل الحرية! وبالتالي فإن إلغاءه سيخرّج بالضرورة “مواااطٍ” ـ بالتنوين الخافت ـ يغرق في “شبر موية” فيبحث عن أية “قشةٍ” يتعلق بها! “مواااطٍ” يريد من (ماما) أن توفر له كل شيء فإذا قصَّرت لم يتردد في تسليم نفسه لمن لا يُقَصِّرُ في استغلاله وتقديم كل سبل الرفاهية له من “الخشخاش” في روابي “تورا بورا” وضواحيها، إلى “الحور العين” اللواتي لا يفصله عنهن سوى “ضغطة زر” ولو في البلد الحرام في الشهر الحرام!
أما “الشُّحُّ” فقد أتاح لمن يقدم خدماته “احتسابا” أن يتصدر ويحقق الدوري والكأس، بل و”العالمية”!