حذر إمام الحرم المكي، الشيخ صالح آل طالب، من تساهل الناس في كتابة المقالات وتناقل العبارات، وصدور التعليقات ورصف الكلمات، مع ما تحويه من عظائم الأمور، مستدلا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام «‏‏إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»، متعجبا ممن اتخاذ الشريعة ومصادرها وسيلة للتسلية والعبث، أو بلوغ هوى نفس أو تصفية حسابات، متناسين الوعيد الشديد في قوله تعالى «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد».
وأبان آل طالب خطورة تناقل تلك المقالات والعبارات، مستغربا من قبولها من صحف سيارة، ومنابر إعلام جرارة، مشددا على أن للكلمة مسؤوليتها، مؤكدا أن من يلحقه الذنب والوعيد هو من يجادل عن هواه ويدافع عنه، ويعارض حكم الله وشرعه برأيه وعقله، وينصب نفسه لنقض عرى الإسلام، ونقض كل فضيلة لا توافق هواه، والدعوة إلى كل ما حبب إلى نفسه وهواه، مقتديا بالفلاسفة القدماء في اتباع عقله فيما يحسنه، حتى يتيه في بيداء الهوى وظلمة الضلال.
وأوضح أن حفظ اللسان والورع في القول دليل حسن الإسلام، وفيه السلامة من العطب، ودليل على المروءة وحسن الخلق، وطهارة النفس، كما يثمر محبة الله ومحبة الناس ومهابتهم.
وفي المسجد النبوي الشريف، بدأ حسين آل الشيخ، خطبته بالحديث عن التطور الإعلامي وما يشهده العالم من المتغيرات الانتمائية والتحولات المختلفة، التي تنتج الظاهرة الأكثر خطرا على المجتمع، والمتمثلة في الإشاعة التي تبث الأخبار وتنشرها بين الأفراد والمجتمعات، دون الاستناد إلى دليل قاطع أو برهان ساطع على صحتها وسلامتها.
وأشار آل الشيخ، إلى خطورة نقل الأخبار اعتمادا على النقل المجرد في ظروف من الغموض واللبس والشكوك، ما يتسبب في انتشار الخوف والهلع بين الناس، وينتج آثارا سلبية بين الأفراد والمجتمعات والدول، مؤكدا أن نشر الإشاعات من الوسائل التي اتخذها أعداء الإسلام لتفكيك المسلمين على مستوى الأفراد والجماعات في أمنها وأمانها، ورخائها واستقرارها.
وشدد إمام المسجد النبوي على ضرورة التزام الإعلام المسلم بتقوى الله وأن يلتزم بالمعايير الصحيحة في نقل الأخبار الصادقة، وأن يتثبت من النشر، فأهل الإعلام مسؤولون أمام الله عن هذه الأمة، مؤتمنون على أفكار وعقول المسلمين، وأمنهم وأمانهم، ومن ضيعهم خاب وخسر.