أكد ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأمير مقرن بن عبدالعزيز أن معدل استهلاكنا من النفط والغاز مرتفع جدا مقارنة بالاستهلاك العالمي مما يؤثر على الصادرات السعودية مستقبلا، ولذلك من الضروري إيجاد بدائل مساندة حتى لا تتأثر الموازنة العامة، أو المشروعات التنموية العملاقة التي تشهدها السعودية جاء ذلك في حوار خاص أجرته وكالة الأنباء السعودية مع ولي ولي العهد فيما يلي نصه:

1 - أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على الثقة الغالية الكريمة بتعييني وليا لولي العهد، وأشكر إخواني على ثقتهم كما أشكر أعضاء هيئة البيعة وأشكر الشعب السعودي الكريم على مبايعته لي، وأعد الجميع بأن المواطن وما يطمح إليه من تأمين احتياجاته في شتى المجالات سيكون في مقدمة أولوياتي واهتماماتي لأنه أغلى ثروات الوطن، إلى جانب كونه محور خطط التنمية والاستراتيجيات التي تضعها الدولة بغية توفير الخدمات، وتلبية الاحتياجات اللازمة له لتحقيق رفاهيته وأمنه وحقه في الحياة الكريمة.

2 - لقد اتخذ خادم الحرمين وولي عهده عدة مبادرات مهمة لتحسين مستوى معيشة المواطن، ورفع كفاءة جميع القطاعات الحكومية التي يتعامل معها المواطن السعودي في شتى المجالات وعلى مستوى كل القطاعات الحكومية في جميع مناطق السعودية، لذلك سأضع تنفيذ ومتابعة هذه المبادرات في مقدمة اهتماماتي حتى يتم ترجمة وتنفيذ رغبة خادم الحرمين وولي عهده، والتأكد من الالتزام بالمراحل الزمنية الموضوعة لتنفيذ هذه المبادرات دون تأخير أو إبطاء، وكذلك إنفاق الاعتمادات المالية في الأوجه المخصصة لها لتنفيذ هذه المبادرات، بما يضمن سرعة التنفيذ ودقة الأداء التي يوصي بها خادم الحرمين طبقا للأولويات وفقا لقاعدة الأهم فالمهم والعاجل ثم الآجل لتحقيق المردود الذي ينعكس على المواطن، علما أن جميع مبادرات خادم الحرمين مهمة جدا ومدروسة بعناية وغير قابلة للتأجيل أو التأخير في التنفيذ.

3 - أمراء المناطق يمثلون خادم الحرمين في المناطق ويسهرون على تنفيذ توجيهاته وأوامره وكذلك تنفيذ المشروعات وتطويرها ومتابعتها وفقا للخطط التي تضعها الحكومة والمدرجة على بنود ومخصصات الموازنة العامة للدولة، ويظل دور أمراء المناطق جزءا مهما في منظومة الحكم الرشيد للسعودية، وبالفعل هناك تجاوب كبير من أمراء المناطق في الاقتراب من المواطنين ويعملون على حل مشكلاتهم، وكذلك فإن أمراء المناطق معنيون بمتابعة تنفيذ خطط التنمية في مناطقهم، وفي هذا السياق أود أن أؤكد لكم بأن المواطنين في جميع المناطق سواسية فكلهم أبناء الوطن ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وإذا كانت هناك مناطق قطعت شوطا في التنمية أكثر من غيرها فسوف يتم تدارك ذلك مستقبلا حتى تلحق المناطق كافة بركب التنمية الشاملة والمستدامة.

4 - الاقتصاد الوطني السعودي بخير وهو الأقوى في المنطقة بتوفيق وكرم من الله عز وجل وما من به على بلادنا من خيرات وفيرة ثم بفضل الإدارة الحكيمة التي تعتمد على التخطيط السليم والرقابة الدقيقة ما جعل المداخيل العامة للدولة تزداد سنة بعد أخرى وتحقق الميزانية العامة فوائض كبيرة، ويوجه خادم الحرمين بتحويلها إلى القطاعات الأكثر احتياجا لإيجاد التوازن في التنمية الشاملة بما يخدم المواطن في جميع المناطق، ومع ذلك تعمل حكومة السعودية على وضع الاستراتيجيات بعيدة المدى لتحقيق الرفاهية للأجيال المقبلة، ولذلك هناك عدة أولويات على بساط البحث والمناقشة وهي:

- تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية، فما زال النفط ومشتقاته يمثل المصدر الرئيسي للموازنة العامة للدولة، ولذلك من الضروري إيجاد بدائل مساندة حتى لا تتأثر الموازنة العامة، أو المشروعات التنموية العملاقة التي تشهدها السعودية في حال تعرض أسعار النفط ومشتقاته للتذبذب جراء أحداث سياسية أو اقتصادية أو أي سبب آخر وهذا ما يجعل تنويع مصادر الدخل ضرورة استراتيجية.

- تخفيض استهلاك الطاقة الأحفورية (النفط والغاز) حيث إن معدل استهلاكنا من هذه الطاقة مرتفع جدا مقارنة بالاستهلاك العالمي مما يؤثر على الصادرات السعودية مستقبلا، لذلك لا بد من العمل على إيجاد مصادر طاقة بديلة خاصة من الطاقة الجديدة والمتجددة أو ما يعرف بالطاقة النظيفة التي تعتمد على توليد الوقود من الطاقة الشمسية أو الرياح أو المفاعلات النووية ذات الاستخدامات السلمية.

- التوسع في إيجاد فرص عمل للشباب لاستيعاب الخريجين والخريجات الذين يدخلون سوق العمل سنويا وهم في حالة ازدياد سنة بعد أخرى وهذا يرجع للتوسع في قطاع التعليم وافتتاح المدارس والجامعات الجديدة، بالإضافة للنمو السكاني الكبير حيث تعد السعودية من بين الدول الأكثر نموا في عدد السكان مما استوجب التوسع في المشروعات الخدمية والصناعية كثيفة العمالة التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتستوعب الكثير من الأيدي الوطنية.

- مشاركة أوسع بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل الاستفادة من هذا القطاع المهم والمؤثر في الاقتصاد الوطني، كما يجب أن يستفيد هذا القطاع من دعم الحكومة له وهذا ما يحدث بالفعل حيث تقدم حكومتنا كل الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص وذلك من أجل تفعيل الشراكة لخدمة الاقتصاد الوطني.

- العمل على زيادة الاستثمارات المحلية والخليجية والخارجية خاصة في المدن الصناعية العملاقة في مختلف المناطق،
وهذه الاستثمارات مفيدة في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتتيح المزيد من الفرص الوظيفية وتعمل على تنمية المناطق خاصة تلك المناطق التي لم تحظ باستثمارات كبيرة، ولا سيما أن لكل منطقة من مناطقنا ميزة نسبية كالزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والسياحة وغيرها من المجالات، لذلك من الضروري الاستفادة من هذه المزايا النسبية في الاستثمارات لتحقيق التوازن المأمول في الاستثمارات والتنمية.

5 - لقد نجحت السعودية في هزيمة الإرهاب الذي استهدفها خلال العقدين الماضيين، كما أستهدف الكثير من دول العالم أيضا وذلك بتوفيق من الله ثم بتوجيهات القيادة الرشيدة وجهود وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وعزمه على مواصلة مكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه وحشد كل الجهود والإمكانات، وبفضل السياسات الحكيمة التي تطبقها الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية والتي ينفذها رجال الأمن البواسل وتآزر المواطنين ونبذهم للإرهاب وسلامة المجتمع السعودي المسلم الذي يتسم بالوعي والإحساس بالمسؤولية والاعتدال والوسطية، كل ذلك كان من أهم المرتكزات التي اعتمدت عليها السعودية في هزيمة الإرهاب، إضافة إلى دور لجان المناصحة بوزارة الداخلية التي نجحت في تصحيح المفاهيم للشباب السعودي الذي أرادت بعض التنظيمات أن تغرر به، كما أن أجهزة الأمن في السعودية تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يعبث بأمننا ولن تتهاون أبدا في تثبيت أركان ودعائم الأمن الذي هو أساس الاستقرار والتنمية والرفاهية، وهذا ما ينطبق على أمن الحدود، والأمن الاجتماعي، والاقتصادي، فأجهزة الأمن تشدد الرقابة على حدود ومنافذ السعودية لمنع التهريب بمختلف أنواعه والاتجار بالمخدرات والجريمة العابرة للحدود أيا كانت، عموما أمن السعودية لا يقبل المساومة أو التهاون بأي شكل من الأشكال.

6 - خادم الحرمين يولي المرأة اهتماما كبيرا، وقد أكد في أكثر من مناسبة على دورها كمواطنة، فهي الأم والأخت والابنة والزوجة ودورها مهم للغاية في مسيرة تطوير هذا الوطن ونموه، ولذلك فهي موجودة في كل المواقع في إطار تعاليم ديننا الحنيف وبما ينسجم مع تقاليد مجتمعنا، وبالتأكيد أن دخولها مجلس الشورى سوف يثري عمل المجلس ويضيف إليه الكثير خاصة ما يتعلق بشؤون المرأة، لا سيما وأن العضوات لهن تاريخ حافل بالعطاء في مواقع وظيفية مرموقة تولينها من قبل.

7 - دعوة خادم الحرمين لتأسيس الاتحاد الخليجي تنبثق من حنكته السياسية وشعوره بالمسؤولية تجاه وطنه وتجاه منطقة الخليج، ومعرفته بحقيقة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه دول الخليج العربية التي تجمعها أسس ومبادئ العقيدة الإسلامية السمحة، وترتبط بمصير واحد ومستقبل مشترك، فالتحديات التي تواجه دول الخليج واحدة، والاتحاد مطلب وحاجة لمواطني دول المجلس قبل أن يكون مطلبا للحكومات، بالإضافة إلى أن العالم اليوم يمر بمرحلة الكيانات الكبيرة والتجمعات الإقليمية ذات التأثير الاقتصادي كالاتحاد الأوروبي وتجمع دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) وكذلك التجمعات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية والتجمعات المماثلة في غرب وشرق أفريقيا.
فقيام الاتحاد الخليجي ضرورة داخلية وإقليمية كما أنه ضرورة أمنية واقتصادية، وسيكون عنصرا لاستقرار المنطقة، فهو ليس ضد أحد ولا يعادي أي دولة إقليمية أو عالمية، وليس له سياسة توسعية أو أطماع خارجية، كما أنه يحفظ لكل دولة خليجية سيادتها ونظامها ولن تحقق أي دولة من الدول الأعضاء أية مكاسب على حساب أي دولة أخرى من دول المنظومة الخليجية، وستعود الفائدة على الجميع وفي المقدمة المواطن الخليجي الذي من أجله تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي من أجله أيضا سيكون الاتحاد الخليجي، وما أنجزه «التعاون» سيكون الأساس الذي ينطلق منه الاتحاد المأمول بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت على مدار أكثر من ثلاثة عقود مضت على تأسيسه، أما عن موعد إعلان انتقال المجلس إلى مرحلة الاتحاد فسوف يكون ذلك في حينه وعند انتهاء وضع الصيغة الملائمة والذي أتمنى أن يكون بالقريب العاجل إن شاء الله تعالى.