يحاول البعض من الصبية الصغار إثارة التوتر بين الكبار، معتقدين أنهم بما يسعون إليه من أعمال تمنحهم حق البقاء داخل الملعب، ليقذفوا بالكرة هذا ويطردوا ذاك، بكروت حمراء لا صفراء.
وإن كان لكل لعبة قوانين متبعة تسير عليها، فإن في نظم الانتخابات بكل مؤسسة وهيئة وجهة قوانين نزيهة لها، البعض منها قذرة، وهي التي يتبعها الباحثون عن المناصب لا الباحثون عن الأداء، وهؤلاء يكون هدفهم دوما الإساءة لكل من يعارض فكرهم أو يناقش طرحهم، ولا أعرف ماذا سيقدمون حال وصولهم لمراكز القيادة.
وخلال الفترة الحالية دخلت انتخابات مؤسسات الطوافة في المجتمع المكي فاحتلت مكانة كبيرة بأروقته ووسائل إعلامه، وإن كان البعض من رؤساء وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة يرون من وجهة نظرهم الخاطئة أن وزارة الحج قد ضمنت لهم البقاء داخل أروقة المجلس، وأن صدور اللائحة التنظيمية لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف ما هي سوى إجراء روتيني اتبعته الوزارة لإسكات من يطالبون بإجراء الانتخابات!
وهذه النظرة للأسف سادت في عقولهم وباتوا يتحدثون عنها وكأن الوزارة لا تملك حق إصدار مثل هذه اللوائح والأنظمة.
وفي المقابل نجد أن أصحاب الفكر والرأي من المطوفين يتحدثون بعقلانية ووضوح مؤكدين أن الوزارة أرادت من خلال هذه اللائحة أن تبرهن للجميع بأن الانتخابات حق مشروع بعد انتهاء الدورة الانتخابية.
وإن كنت متفقا أو مختلفا مع وزارة الحج فيما حملته بعض مواد وفقرات هذه اللائحة وتحدثت عنها بوضوح عبر عدة مقالات هنا، فإن ذلك لم يقطع باب الود أو يغلق باب النقاش بيني وبين مسؤولي وزارة الحج، وقد وضعني سعادة وكيل وزارة الحج رئيس اللجنة العليا لانتخابات مؤسسات أرباب الطوائف الدكتور حسين الشريف في موقف مواجهة مع منتسبي مؤسسات الطوافة ومكتب الزمازمة الموحد بدعوته لي لحضور الزيارات التي تنظمها اللجنة لمؤسسات الطوافة ومكتب الزمازمة، وقد أراد من خلال هذه الدعوة أن يؤكد على أن وزارة الحج سواء اتفق معها البعض أو اختلف فإنها تحترم كل رأي يطرح، ولا يعني اختلاف الرأي غلقا للأبواب.
وكم أتمنى أن يدرك الجميع ذلك ويسعوا لفتح قلوبهم قبل أبوابهم لتقبل الرأي والرأي الآخر، فنحن نعيش عصر الحوار والشفافية، وباتت الصحافة مرآة المجتمع وصوته أمام المسؤولين.
وما أرجوه أن يفتح رؤساء وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة من جانبهم قلوبهم لتقبل آراء الآخرين حتى وإن اختلفوا معهم، فالمنصب يزول، لكن المواقف تبقى شامخة بعطاءات من صنعوها.
وختاما أقول للدكتور حسين الشريف لقد أكدت بحق أنك نقي السريرة صافي القلب، لا تحمل ضغينة لأحد حتى وإن اختلف معك، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسؤول، فهنيئا لنا بمسؤول يدرك قيمة الحرف ومعانيه، ويحترم كاتبه.