بين ألفين إلى ثلاثة آلاف ريال، يحاول المتقاعدون برمجة حياتهم وأسرهم، في وقت تشهد فيه السلع والإيجارات ارتفاعات متواترة، مما جعل البعض يجأر بالشكوى مما اعتبره إنكارا للجميل، إذ باتت متطلبات الحياة وتسديد القروض وتكاليف المعيشة بالكاد تغطيها رواتبهم بعد التقاعد.
المتقاعد جندي هجاج، أحد الذين أنهكتهم الحياة، قال «نحن شريحة المتقاعدين نعاني كثيراً من ضعف الرواتب، مقابل غلاء الإيجارات والمساكن، وارتفاع أسعار السلع»، مضيفا: أتقاضى 1700 ريال راتبا، وهو مبلغ لا يسد احتياجات أسرتي المكونة من ستة أفراد.
بينما لفت المتقاعد فلاح المعيلي إلى مطالبة سابقة للمتقاعدين لرفع الحد الأدنى لأجورهم ليصبح أربعة آلاف ريال، بدلاً من الحد الأدنى المعمول به حالياً، والذي لا يزيد على 1983 ريالاً، وقال «رواتبنا متدنية إلى أبعد الحدود، خاصة بعد حذف البدلات منها، لتلامس حاجز ألفي ريال، وهي لا تكفي إطلاقا».
وطالب المتقاعد نايف المطيري بالنظر في معاناة المتقاعدين، مبيناً أنه رغم مرور أكثر من عامين على إقرار مجلس الشورى بشبه إجماع من أعضائه على تأييد رفع الحد الأدنى لأجور المتقاعدين إلى 4 آلاف ريال، إلا أنه لم يتم إقراره بصورة رسمية حتى اليوم.
من جانبه، قال لـ»مكة» عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم عبدالعزيز المشيقح «إن المتقاعدين شريحة عزيزة علينا في هذا الوطن الغالي، وهم يملكون خبرات علمية وعملية، ولكن مع الأسف فإن رواتبهم تقل عندما يتم خصم الحوافز والبدلات التي يتلقونها عندما كانوا على رأس العمل».
وأشار المشيقح إلى أن التحولات في حياة المتقاعد ربما تسبب له العديد من المشاكل، حيث تنتابه حالة من التذمر وربما ردة فعل تجاه وضعه، ومنوهاّ في الوقت نفسه إلى أن عدد المتقاعدين يقارب مليون نسمة، شريحة كبيرة منهم تقل رواتبهم عن 2000 ريال.
ودافع المشيقح عن وجهة نظر المتقاعدين بقوله: في ظل تغيرات المجتمع وغلاء المعيشة، وإذا كانت العاملة المنزلية تشتكى من قلة راتبها البالغ 1500 ريال، وتتدخل دول للمطالبة بزيادة أجور العاملات المنزليات، اللاتي ليس لديهن أسرة، فكيف بمن يعول أسرة!.
ورأى أن المتقاعد مظلوم، كونه بدون حوافز بعد التقاعد كالمسكن والخدمات العامة، وتابع :»دائما نسمع عن دعم للشرائح كذوي الاحتياجات وغيرهم ولم نسمع عن دعم لشرائح المتقاعدين، على الرغم من أن مجلس الشورى أقر زيادة رواتبهم إلى 4000 ريال».
وفي الأثناء، أكد عضو مجلس الشورى رئيس لجنة الإدارة والموارد البشرية في المجلس الدكتور محمد آل ناجي في حديث لـ»مكة» أن المتقاعدين يستحقون الدعم والمساندة، سواء المدنيين منهم أو العسكريين وخاصة القدامى.
وقال: المتقاعدون قضوا جزءا كبيرا من حياتهم في خدمة مجتمعهم ووطنهم، كل في مجاله، وعندما يتقاعد بعضهم يجد أن راتبه لا يكفيه ولا يستطيع العمل لظروف صحته، واعتبارات أخرى، وهناك حاجة لوضع حد أدنى للراتب التقاعدي، إضافة إلى وضع زيادة دورية تتناسب مع غلاء المعيشة؛ ولكن يجب البحث عن مصادر للتمويل لتغطية النفقات التي سوف تنشأ من مثل هذه الزيادات، كما يجب الإسراع في تحديث نظامي التقاعد المدني والعسكري لتلافي القصور فيهما.
وفي ذات السياق، تواصلت «مكة» مع رئيس جمعية المتقاعدين الفريق المتقاعد عبد العزيز هنيدي لمعرفة موقف الجمعية من قضية تدني أجور المتقاعدين؛ لكنه اعتذر بحجة أن اللجنة الإعلامية للجمعية رفضت الإجابة على ما طرحته الصحيفة من أسئلة دون إبداء أسباب.