باتت حالة التردي والإهمال التي طالت البنية التحتية لمستشفى الملك فهد التخصصي في مدينة بريدة حديث المجتمع، تلوكه الألسن بحسب عدد من الأهالي، كونها أضحت محط شكوك واتهامات لإدارتها بالقصور وعدم الرغبة في الإنجاز، فمشاكل تصريف مياه الأمطار لا تزال مستمرة، فيما تطال الأعطال شبكة التكييف، وتحتاج غرف العناية المركزة إلى توسعة داخلية كاملة، وتنتظر المصاعد صيانة وتغييرا، فضلا عن انتظار المواقف لإعادة التهيئة والتوسعة.
وفي المقابل لم تشهد تلك الخدمات أي تغير سوى إصلاح جزئي لأجهزة التكييف، فيما خرجت إدارة المستشفى أخيراً بلوحة اعتذار للمرضى والمراجعين بعدم وجود تكييف نظرا لعمليات صيانة.

الشركة الأوروبية

غياب الخدمات عن هذا الصرح الطبي رفع درجة التساؤلات من قبل المواطنين، علهم يجدون تفسيرا للقصور، وموعدا لتحقيق الوعود بإعادة تأهيل البنية التحتية التي كان أطلقها مدير صحة القصيم، الدكتور صلاح الخراز، بتاريخ 17 رمضان 1431 عبر وسائل الإعلام، وقال فيها إنه تم اعتماد مبلغ 165 مليون ريال للبنية التحتية والتعاقد مع شركة أوروبية لتنفيذ المشروع، إلا أن الواقع يشير إلى أن الشركة الأوروبية أصبحت أثرا بعد عين، إذ تبخرت -بحسب مواطنين- بعد أن تسلمت المشروع، فتبخرت خلفها آمال السكان بتأهيل المستشفى وتطوير خدماته، وما زال المشروع لم يحرك ساكنا.
ويشيـر المواطن عبدالعزيز الناصر إلى عدم رضا السكان عن مستوى الأداء بالمستشفى، الذي يفترض أن يوفر الخدمة الصحية للمواطنين، وتابع: كلنا يذكر غرق المستشفى قبل 15 عاماً جـراء الأمطار بسبب ضعف بنيته التحتية، وسوء قنوات التصريف.
وتساءل عن مصير المبلغ المعتمد لتطوير المستشفى حسب تصريح مدير صحة القصيم قبل أربعة أعـوام، إذ لم ينفذ منه شيء، والإجابـة غائبـة حتى الآن بسبب ما يراه أخطاء مشتركة بين الوزارة وصحة القصيم.

وعي المواطن

بينما يؤكد المواطن عبدالرحمن الفراج أن السكان باتوا على درجة كبيرة من الوعي بحقوقهم، ولا يمكن استغفالهم، وثبت لديهم عدم مصداقية المستشفى وصحة القصيم فيما يخص تأهيل وتطوير المستشفى، وقال :ما يعلن بهذا الصدد مجرد تنظير إعلامي، ومن حقنا كمواطنين أن نعرف أين ذهبت أموال اعتماده، وكيف صرفت، وهذا دور «نزاهة» لتتأكد وتتحقق من معاناة المواطنين مع صحة القصيم.
وقال الفراج: نحن لا نتهم أحدا، لكن من حقنا معرفة كم نسبة ما تم إنجازه، وكيف تمت ترسية المشروع، وأين الشركة التي تم التعاقد معها قبل أربع سنوات، وما هي الشركة الجديدة، وكيف يعلن سابقا أنه تم معالجة البنية التحتية للمستشفى وتحسين مستوى الخدمات الرئيسة والمساندة فيه، وهو أمر مخالف للواقع.

تبخر الحلم

وعدّ المواطن نافع صالح أن ذاكرة المجتمع لا تنسى الوعود التي أطلقتها إدارة الصحة، بل دونت ذلك بالتاريخ، كون المستشفى سيدخل مرحلة متطورة من الخدمات، واستدرك «لكن للأسف لم يحدث شيء، وكانت التصريحات تخديرا للسكان.
وقال «وضع المستشفى صعب جدا، ولا يمكن تحمله، وما يحدث فيه يعد استهتارا بحالة المواطنين، وواقعه يعرض حالته السيئة».
يأتي ذلك وسط تأكيدات من مسؤول بوزارة الصحة بأن لجنة سرية من «نزاهة» سبق وأن حققت حيال هذا الأمر قبل فترة.
بدوره، أوضح المركز الإعلامي لصحة منطقة القصيم لـ»مكة» أن المبلغ الذي أعلن عنه سابقاً يخص مشروعين بالمستشفى، وهما يسيران كغيرهما من المشاريع المعتمدة وفق خطط، تحت إشراف الجهات المعنية بصحة القصيم والوزارة.