بعد أن كتبنا في مشاركات سابقة عن الحث على القراءة وأنها إحدى الركائز الفعّالة في بناء الشخصية ورسم معالمها المعرفية والعلمية، نطرق اليوم الباب المجاور لباب القراءة ألا وهو باب الكتابة، فهو بلا شك الباب الآخر الذي يأخذ منه المثقف مبتغاه، ومنه يوصل صوته بقلمه وفكره إلى آذان وأذهان وعقول الآخرين.
فبالكتابة أستطيع أن أبين ما يجول في فكري وخاطري من آراء تجاه قضية معينة أو موضوع بعينه، وكذلك باستطاعتي أن أوصل منهجية خاصة أو مشاركة في حل أمر أو إشكال، ولكن متى يتحقق ذلك؟
بالطبع الجواب عندما يكون رأيي سديداً وفكري مستقيما وكتاباتي فيها شيء من الإنصاف والاعتدال ومطروحة بشكل جيد، وهنا نطرح سؤالا آخر: متى يحكم على كتاباتي بأنها مطروحة بشكل جيد؟ الجواب، عندما تشتمل على مقومات وعناصر الكتابة الناجحة تكون قد طرحت بشكل جيد. من هنا لا بد من بيان عناصر مقومات الكتابة الناجحة وهي كثيرة، منها ما يتعلق بالكاتب نفسه، فلا بد للكاتب من أن يكون ملما بقواعد اللغة في النحو والصرف والبلاغة وعنده معرفة واطلاع على علوم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وكذلك بقية العلوم كالتاريخ والجغرافيا والقراءة الموسعة في المعلومات العامة، وأن يكون مخلصا في كتابته. فإن فعل ذلك ظهر بالمقال الجيد أو الكتاب الجيد الناجح والذي من صفاته تقديم المادة المفيدة للقارئ وقوة التأثير في القراء وهذا طبعا لا يتأتى إلا ببذل الجهد وصياغة المقال والكتاب بصورة متقنة لغويا سواء من ناحية نحوية أو إملائية أو إنشائية.
وفي نهاية المطاف نتمنّى أن تزخر رفوف مكتباتنا بما هو جديد ونافع بما يتحفنا به أصاحب الفكر والثقافة من نتاج جديد على أمل أن يسعفهم القارئ بنظرة منه إلى هذا النتاج الشيق والمفيد.
أهمية الكتابة في صياغة المثقف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
