ما أسرع ما ينقضي عام ويأتي غيره وتلك هي الحياة، ولكن ما نحسبه باقيا ما بقي الزمان هو ما يسطره التاريخ عبر صفحاته الوضاءة من أعمال إنسانية خيرة ونبيلة لمن قام بها تذكر فتشكر. ولعلنا لا نبالغ كثيراً إذا ما قلنا بهذه المناسبة بأن ملكنا عبدالله بن عبدالعزيز هو من أولئك الذين سيسطر لهم التاريخ وبمداد من ذهب مثل هذه الأعمال الإنسانية الخيرة والنبيلة التي قاموا بها. ذلك لأنه ليس مجرد ملك فقط، فهناك فالملوك في هذا العالم كثير، وليس هو مجرد قائد أمة من الأمم ف أمة كل لها قائدها، وإنما هو بالإضافة لذلك أب حنون ورجل صالح مقدام استطاع بحكمته وحنكته وطيب فعاله أن يأسر قلوب جميع أفراد شعبه وبجميل صنيعه وكرمه وعطفه أن يسترق مودة الأحرار. لا نقول ذلك مجاملة وإنما هي الحقيقة بعينها كما هي ملموسة ومجسدة على أرض الواقع، هكذا هو أبو متعب الذي صاغ بحكمته وبعد نظره معاني العز والفخار والكرم وتجسدت على يديه أروع صور الإخاء والتلاحم والتعاون بين مختلف أطياف هذا المجتمع الأبي. أما على مستوى المنجزات والمشاريع العملاقة التي تحققت على يديه يحفظه الله فهي كثيرة للغاية، لعل أهمها وأبرزها واختصاراً للوقت: ـ زيادته لرواتب عموم موظفي الدولة بما فيهم المتقاعدين ومستفيدي الضمان الاجتماعي فضلاً عن تخفيض أسعار الوقود ودعمه اللامحدود لصناديق التنمية المتعددة الأغراض لتلبية احتياجات المواطنين من السيولة المالية لهدف الاستثمار وتشييد المباني السكنية. ـ دعوته لعموم الصحفيين ورجال الإعلام إلى احترام المرأة وعدم نشر صورتها في وسائل الإعلام، بالإضافة لدعوته أيضاً للابتعاد عن تصنيف الناس وإطلاق الألقاب السيئة بحقهم هذا علماني وهذا ليبرالي وغيرها من الألقاب الأخرى.
ـ اهتمامه البالغ والمستمر بمحاربة الإرهاب والعمل على تجفيف منابعه بكل الطرق والوسائل الممكنة وكذلك تكفله العديد من الأعمال والمشاريع الطبية في إطار من العمل الإنساني النبيل والذي كان ديدنه منذ أن كان وليا للعهد. ـ تعزيزه لمشروع الحوار الوطني والذي يمثل نقلة فكرية رائدة في هذا الوطن لمزيد من وضوح الرؤى والمساهمة في تبني كل ما هو هادف وبناء لخدمة المواطن وما يعود على هذا الوطن من انعكاسات خيرة فضلا عن زياراته المتواصلة للمناطق وتفقده لأحوال رعيته عن كثب وتأسيسه وافتتاحه العديد من المشاريع الحيوية فيها ممثلة في المدن الصناعية والاقتصادية والجامعات وبرامج الابتعاث الخارجي وغيرها والتي شملت كافة أنحاء المملكة ولأول مرة في تاريخ هذه البلاد. ـ تطويره لمرمى جمرات العقبة بمنى ووضعه لحجر الأساس لتوسعة الحرمين الشريفين والتي بالانتهاء منها عن قريب بحول الله وقوته ستكون أكبر توسعة في تاريخ هذين الحرمين. أما على الصعيد الخارجي فهناك كثير من الأمثلة والمواقف النبيلة التي قام بها يحفظه الله من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: ـ تفاعله مع القضية الفلسطينية ومساعدته الدائمة لهذا الشعب المغلوب على أمره لنيل حقوقه واستعادة أراضيه ومقدساته المختلة والعيش بأمن وسلام. ـ وقوفه مع الشعب السوري المسلم المكلوم من جراء الظلم والجور الذي وقع عليه من نظامه المستبد، ومساعدته للتغلب على محنته وظروفه الحياتية القاسية، فضلاً عن مساعيه وعونه لبعض البلدان العربية والإسلامية التي تشكو من متغيرات الظروف الاقتصادية والسياسية التي ألمت بها، وإذا ما جاز لنا الاسترسال قلنا أيضاً زياراته المتعددة لكثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية من أجل تنمية العلاقات الطيبة والحسنة معها وتوطيدها بما يعود على هذه البلاد من مكتسبات استراتيجية في مختلف الميادين والأنشطة الحياتية عوضاً عن تقوية روح المحبة والاحترام والتقدير والانسجام التام الذي من شأنه أن يسهم كثيرا في تحقيق السلم والسلام العالمي والذي دائماً ما تتطلع إليه هذه البلاد وتحرص عليه منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. على أية حال هذا غيض من فيض مما قام به الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفقه الله ورعاه ولعلنا نختم مقالنا هذا بكلمة ضافية قالها يحفظه الله في إحدى مناسبات الخير والعطاء لهذا الوطن: (إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا يتغير ومن هنا سوف نستمر بإذن الله في عملية التطوير وتعميق الحوار الوطني وتحرير الاقتصاد ومحاربة الفساد والقضاء على الروتين ورفع كفاءة العمل الحكومي والاستعانة بجهود كل المخلصين العاملين من رجال ونساء وهذا كله في إطار التدرج المعتدل المتمشي مع رغبات المجتمع والمنسجم مع الشريعة الإسلامية). وقوله أيضاً: (وستجدونني إن شاء الله معكم وفياً للعهد وستجدونني معكم في السراء والضراء أخا وأبا وصديقاً صادقاً وسأكون بينكم في المسيرة الواحدة نرفع كلمة الإسلام ورفعة الوطن وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
الملك عبدالله.. (9 سنوات) من العطاء والإنجاز
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
