بنظرته النقدية إلى نمط العلاقة المتبادلة بين الشاعر ونصه وبين نصه ونص سلفه من الشعراء أو ما يسمى بالأب الشعري يؤكد هارولد بلوم أن: (القصيدة هي دائما الإنسان الآخر السلف. وهكذا فالقصيدة دائما شخص وهي دائما أب لولادة المرء الثانية لكي يحيا يجب على الشاعر أن يؤول الأب بشكل ضال عبر فعل سوء القراءة المصيري وهذا بمثابة إعادة كتابة للأب، ولكن من هو وما هو الأب الشعري؟ صوت الآخر صوت الروح الحارسة يتكلم دائما داخل المرء الصوت الذي لا يمكن أن يموت لأنه نجا لتوه من الموت - الشاعر الميت يعيش في المرء... إن القصيدة تكتب لكي تهرب من الموت. القصائد حرفيا هي أفعال رفض للفناء. لكل قصيدة، بناء على ذلك، صانعان: السلف، والفناء المرفوض للشاعر الصاعد).
وبتحريض يحتشد بروح التمرد على الأبوة الإبداعية يتوجه هارولد بلوم بخطابه إلى الشاعر موصيا إياه بالخلاص من قلقه الخاص: (يجب على الشعراء أن لا يبدوا مثل آبائهم. وقلق التأثر في أغلب الأحيان يختلف تماما عن قلق الأسلوب وبما أن التأثر الشعري هو بالضرورة قراءة ضالة، استقبال أو سوء تعامل مع هذا العبء، سيكون من المتوقع أن تخلق هذه العملية من سوء التشكيل والتأويل الضال على أقل تقدير انحرافات في الأسلوب فيما بين الشعراء الأقوياء).
وفي كتابه «خريطة للقراءة الضالة» يتابع هارولد بلوم توصيفه لعلاقة التأثر الشعري وتحليله النقدي لها قائلا: (علاقة التأثر تلك تشمل تبعا لذلك، القراءة مثلما تشمل الكتابة، ولهذا فإن القراءة تكون قراءة ضالة مثلما تكون الكتابة سوء قراءة. وبينما يمتد التاريخ الشعري وينمو يصبح الشعر برمته نقدا شعريا مثلما يصبح النقد شعرا نثريا).
وترى فلسفة بلوم أنه لن يتحرر الشاعر من قلق تأثره إلا بشاعره ذاته الذي يسكنه ويلهمه: (وحده الشاعر يتحدى الشاعر كشاعر، وبالتالي وحده الشاعر يصنع الشاعر، بالنسبة للشاعر في الشاعر).
كيف يتحرر الشاعر؟
هدى الدغفق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
