المصالحة الفلسطينية الثالثة التي أبرمت أخيرا في غزة بين حركتي فتح وحماس، تحمل في طياتها شكوكا حول صمودها أمام التحديات التي قد تعترض مسارها. ويتوقع أن يكون مصيرها كسابقتيها في القاهرة 2011 والدوحة 2012. الأسباب التي أدت إلى فشل محاولتي التصالح السابقتين ما زالت قائمة في الثالثة، إنما الاختلاف يكمن في دوافع المصالحة الجديدة الذي كان الفشل محركها الأساسي. فالسلطة الفلسطينية أقدمت على المصالحة لتغطية فشلها في محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة، والتي ينتظر أن يعلن وفاتها رسميا في 29 أبريل الحالي، بعد تسعة أشهر من ولادتها في يوليو 2013. مد يد المصافحة لحماس وصف لدى المراقبين بأنه مناورة سياسية جديدة من السلطة الفلسطينية لاكتساب التأييد الشعبي، بعدما حققت مكاسب سياسية وزخما جماهيريا بالتوقيع على طلبات انضمام إلى 25 منظمة دولية. أما حماس التي كانت ترفض المصالحة مع السلطة في الضفة بسبب المفاوضات مع إسرائيل ووصفها بالعبثية، تجد في المصالحة الحالية، إفلاتا من مأزق سياسي واقتصادي. سياسيا، تعاني من مأزق العزلة مع الجوار المصري، بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، وتصنيفها حركة إرهابية مع حظر نشاطها في مصر. وسبق ذلك حملة مصرية لتدمير الأنفاق عبر فرض رسوم على تهريب البضائع عبر تلك الإنفاق. وزاد من معاناة الحركة انشغال القوى الخارجية الداعمة لها مثل إيران وقطر بهمومها الداخلية. فإيران تعيش حاليا مرحلة إعادة ترتيب الأولويات بعد تولي حسن روحاني رئاسة البلاد خلفا للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وتوقيع الاتفاق النووي مع الغرب، وزيادة تورطها في المأزق السوري. أولويات الحكم الإيراني الجديد، وضع التحالف مع حركة حماس في ذيل القائمة ويمر الآن بفترة جمود. أما قطر فهي مشغولة الآن بهمومها الداخلية بعد عزلتها الخليجية إثر سحب السعودية والإمارات والبحرين لسفرائها من الدوحة، إضافة إلى توتر علاقاتها مع مصر، ما جعل نفوذها يتضاءل وتأثيرها ينكمش، بل بات نظامها متهما بإثارة القلاقل في المنطقة.
ولكن ميزة المصالحة الجديدة أنها تمت بضغط الداخل الفلسطيني، الذي سيكون للمرة الأولى البوصلة التي توجه مسيرة التحرك الفلسطيني، بعد أن ظل مدة طويلة رهين المصالح الخارجية والتوازنات الإقليمية. هل تقود مرارة الفشل المصالحة الجديدة إلى بر الأمان لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، أم أنها خطة موقتة لتحقيق مكاسب آنية للطرفين.