انقلاب زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي على الشرعية الدستورية للرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، إثر استيلاء مليشياته المسلحة على مجمع القصر الرئاسي في صنعاء، بمثابة إعلان رسمي للدولة الحوثية في الشمال، وقفزة كبيرة للكشف عن مخططاته، التي بدأت تباشيرها بسقوط صنعاء في 21 سبتمبر الماضي.
تسارع العواصم والمنظمات الدولية إلى التعبير عن القلق إزاء أحداث صنعاء، ودعوة الأطراف المتنازعة إلى الوقف الفوري للقتال، والعودة إلى مسار الحوار، يكشف عن مدى تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن، التي تنزلق وبخطوات متسارعة نحو تصنيف الدولة الفاشلة، التي تعجز مؤسساتها عن السيطرة على مفاصلها ومقدراتها أمام أطماع الفئات الراغبة في القفز على السلطة.
خطوة الحوثي لم تكن مفاجئة للمراقبين للأوضاع اليمنية، في ظل التمدد الحوثي في محافظات الشمال والشرق، بعد سيطرته بالكامل على محافظات صعدة وعمران قبل سقوط صنعاء.
فقد نجح الحوثيون في التلاعب بمقدرات اليمن، منذ فترة طويلة، خاضوا خلالها ست حروب مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي تحول من خصم لدود، إلى حليف ودود للثأر من شعب أبى أن يستمر في الخنوع ورفض دكتاتوريته التي استمرت ثلاثين عاما.
لعب الحوثيون بجميع الأطراف الأخرى بالعزف على وتر المصالح الآنية للأطراف السياسية، وكانت تحالفاتهم مع الإخوان المسلمين تارة، ومع حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح تارة أخرى، ومع عدد من القبائل المسلحة تارة ثالثة مراحل وقتية لتنفيذ مخططهم النهائي بإعلان الدولة الحوثية في الشمال، مع سيطرة مسلحة على ثروات البلاد النفطية في الشرق والجنوب.
تعجل الحوثيين في خطواتهم نحو السيطرة خلال هذه الفترة، برره البعض بتوقع إبرام صفقات بين القوى الكبرى وإيران، صاحبة النفوذ الأقوى على الحوثيين الشيعة.
اكتمال الخطوة الحوثية بالاستيلاء على الدولة يمنح الإيرانيين أوراق ضغط قوية في محادثاتهم مع القوى الكبرى، ويستطيعون بموجب هذه الأوراق أن يقايضوا على مصالح متبادلة للعب دور في منطقة الخليج التي كانت في وقت ما حائط صد قويا أمام الأطماع الفارسية في المنطقة.
فالأيام المقبلة كفيلة بكشف المزيد من الصفقات الإقليمية في المنطقة، وكفيلة أيضا بإحباط هذه الصفقات إذا تحركت أطراف بلعب دور قوي حماية لأمنها القومي.