تمت دعوتي إلى افتتاح مشروع مكتبة خاصة في إحدى الروضات الأهلية.
ذهبت إلى الافتتاح، حيث كان يتم استقبال الجميع بحفاوة واهتمام.
وكم سعدت برؤية تلك الوجوه المشعة بالحماس، وبتلك الطاقة الجميلة من الإيجابية وهم يشرحون لي لوح التصنيف، الذي ابتكروا فيه طريقة جديدة لتصنيف الكتب تساعد الأطفال، حتى من هم دون سن القراءة، على إخراج الكتاب من المكتبة بأنفسهم، ومن ثم إعادته لمكانه بدون الحاجة إلى إشراف أو مساعدة.
دخلت المكتبة المرتبة والمؤثثة ببساطة وأناقة وتنظيم، لأسمع مديرة الروضة تقول (أحب أن أتوجه بالشكر الجزيل للأستاذة الجامعية وطالباتها على مجهوداتهم الرائعة في إنشاء المكتبة في مدرستنا، فقد قمنا فقط بتقديم الغرفة لهم فارغة، وقد قاموا بتجهيزها كاملة على نفقتهم الخاصة)، لترد عليها الأستاذة (والشكر لكم لسماحكم لنا بتطبيق مشروعنا النظري في روضتكم ليصبح مشروعا يستفاد منه)، ودعت الجميع وخرجت وعقلي يقول (ترى لو أن كل تلك البحوث العلمية ومشاريع التخرج الملقاة في الأدراج والمخازن تفعل كمشاريع على أرض الواقع لكنا نعيش واقعا من الارتقاء و النماء).
ربما لو كنا في أي بلد آخر لتمت رعاية هذا الحدث إعلاميا بصورة لائقة، ولنشرت عن هذا الإنجاز مجلة علمية متخصصة، وهي توثق طريقة التصنيف التي ابتكرنها كبراءة اختراع، وسيحضر حفل تدشين المكتبة كبراء الجامعة ومسؤولوها وهم يساندون ويدعمون مخرجات جامعتهم، ولتمت دعوة مجموعة من أصحاب المكتبات والمهتمين بالطفولة وكتب الأطفال من القطاع الخاص، لبحث آفاق التعاون وكيفية تفعيل هذا النموذج على نطاق استثماري ليستفيد منه المجتمع.
الجميل أن هذه الأستاذة وطالباتها تعاملن مع واقعنا البيروقراطي بقدر عالٍ من المبادرة والاجتهاد الشخصي، واضعات هدفهن صوب أعينهن، متجهات إليه مباشرة دون الالتفات للعوائق المادية والتصريحية.
فتحياتي لهن وللكثيرين من أمثالهن في كل مكان، الذين يضعون أمانة العلم في مشروع نافع لمجتمعاتهم قيد التفعيل والتنفيذ.
غير منتظرين لدروع وتشريفات وعناوين عريضة في الصحف.
بل معمرين للأرض، ومحتسبين الأجر عند رب الأرض.