فيما تشارك مدن العالم اليوم باليوم العالمي لحمى المستنقعات بهدف توعية السكان بمخاطرها وما قد تتسبب به من أمراض، جالت «مكة» في عدد من مدن المملكة متتبعة المستنقعات والمياه الراكدة ومعاناة الساكنين بجوارها.
ففي حي وادي جليل بالعاصمة المقدسة ما تزال صهاريج الصرف الصحي تفرغ حمولتها قرب المناطق المأهولة. وفي جازان أبدى مرتادو سوق التمور تخوفهم من انتشار الأمراض والأوبئة جراء مياه راكدة أحدثها مقاول لمشروع الأسر المنتجة. أما في أبها فتتسبب الأمطار بمستنقعات تتحول إلى بؤر للبعوض. أما بريدة فتحاصرها مياه آسنة منذ سنوات، وفي حائل تسببت بحيرة الخماشية ووادي الأيرع بهجرة السكان. أما في الأحساء، فتحولت مصارف زراعية إلى مجار للزيوت.


مستنقعات في مختلف المناطق تعزز المخاوف من الأوبئة

تزامنا مع اليوم العالمي لحمى المستنقعات؛ الملاريا، أبدى مواطنون في مناطق مختلفة من السعودية تخوفهم من انتشار تجمعات مياه الصرف الصحي في محيط الأحياء السكنية، ودعوا الأمانات إلى تغيير خططها في التعامل معها وعدم الاكتفاء بعمليات الرش.
وأشاروا إلى أن المستنقعات القريبة من أماكن سكنهم أصبحت تشكل خطرا على الصحة العامة، فالبعوض يقتات على دمائهم، فيما يستنشقون هواء مشبعا بالروائح الكريهة، متخوفين من إصابتهم بالأمراض الخطرة مثل الملاريا التي تعتبر المياه الراكدة أحد أبرز أسبابها.


25 أبريل.. اليوم العالمي للملاريا

1 - يموت 6.3 ملايين ﺷﺨﺺ بسبب الملاريا ﻛﻞ عام، ﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻣﻦ الأطفال الذين ﺗﻘﻞ أعمارهم ﻋﻦ ﺧﻤﺲ سنوات.
2 - الملاريا ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ الصحة العامة ﻓﻲ أكثر ﻣﻦ 109 دول ﻓﻲ العالم، منها 45 دولة أفريقية، غير أن الغالبية العظمى ﻣﻦ حالات الإصابة بالملاريا تحدث ﻓﻲ جنوب الصحراء الأفريقية.
3 - تحدث 90% من حالات الوفاة الناجمة عن الملاريا في جنوب الصحراء الأفريقية.
4 - تقدر ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ فقدان الإنتاجية في أفريقيا الناجمة عن الملاريا بما يصل إلى 12 مليار دولار .
5 - إن قام ثلاثة أرباع الشعب في مجتمع ما باستخدام الناموسيات المعالجة بميدات الحشرات ﺑﺸﻜﻞ ﺻﺤﻴﺢ. ينخفض انتقال الملاريا ﺑﻨﺴﺒﺔ تصل إلى 50%، ووفيات الأطفال تنخفض ﺑﻨﺴﺒﺔ تصل إلى 20%، ومجتمعات البعوض تنخفض ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺗﺼﻞ إلى 90%.
6 - يقدر حاليا أن أقل ﻣﻦ 5% من الأطفال ﻓﻲ جنوب الصحراء الأفريقية ينامون ﺗﺤﺖ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ الناموسيات.
7 - ﺗﺸﻴﺮ التقديرات إلى أن هناك ﻃﻔﻼ يموتﻛﻞ دقيقة بسبب الملاريا.


خبير بيئي: البنى التحتية والصهاريج الصفراء حولت المدن لمستنقعات

«المستنقعات من صنع أيدينا» هكذا وصف الحال أستاذ علم البيئة بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي عشقي الذي قال إن الأحياء والشوارع لم تسلم من المياه الراكدة.
وقال عشقي «لم تسلم منطقة في السعودية من المستنقعات والتي تكونت نتيجة تسرب فائض المجاري بسبب سوء البنى التحتية، إضافة لعدم وجود قنوات تصريف لمياه الأمطار»، مضيفا أن «أمانات المحافظات، وشركة المياه الوطنية، تتحملان المسؤولية وهما سببان رئيسان في تكون المستنقعات».
وأشار أستاذ علم البيئة إلى أن الصهاريج الصفراء التي تجوب الشوارع مثقلة بمخلفات الصرف الصحي، أسهمت أيضا في تنامي المستنقعات وتزايدها، لافتا إلى أن مدينة ساحلية مثل جدة، «لا يمكن بحسب الجغرافيا والمناخ، أن تكون بيئة طبيعية لتكون المستنقعات؛ كون الأخيرة لا تتشكل إلا في المناطق المطيرة وفي مناطق تحت خط الإستواء؛ وهو مالا ينطبق على جدة».
وذكر أن مدينة جدة على سبيل المثال أصبحت بيئة متخصصة في حضانة الأوبئة والأمراض وبالتالي انتشارها؛ وأضاف «المستنقعات صدرت؛ حمى الوادي المتصدع، فيروس غرب النيل، وضيف الشرف الدائم حمى الضنك، وكلها تسجل حضورا رسميا في كل موسم للأمطار»، ولأن وجود المستنقعات على مرمى حجر، من كل بيت؛ يبدو أنه «لا مجال لبيئة خالية من الفيروسات؛ إلا بالتوازي مع بيئة خالية من التلوث».


الصرف يحاصر سكان حي جليل بمكة

أبدى سكان حي وادي جليل بالعاصمة المقدسة، استياءهم من إفراغ حمولة صهاريج الصرف الصحي بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان.
وأشار عمدة الحي عبدالمجيد الذيابي، إلى أن السكان تقدموا بشكوى عن تحول الحي لمستنقع كبير بفعل تفريغ حمولات الصرف الصحي في منطقة قريبة من الحي ومرورها بمجرى قريب منه، الأمر الذي يهدد الصحة العامة وينذر بكارثة بيئية.
ولفت إلى وجود صهاريج تسحب مياه المجاري من منازل في أحياء أخرى لا يوجد بها شبكة صرف صحي، وتصبها قريبا من حي وادي جليل، مضيفاً أن البعوض أصبح مؤذيا للأهالي بشكل لافت.
واستغرب أيوب عبدالرحيم، وإبراهيم بخش، وحسين عبدالواحد الحركة الدائمة للصهاريج وعدم وجود رقيب أو حسيب يمنعها من رمي المخلفات قريبا من الحي.
إلى ذلك، أكد مدير الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة أسامه زيتوني، وجود تعميد سابق من الأمانة لشركة المياه الوطنية، بتولي سحب المياه من منطقة الهميجة بوادي جليل، وتتابعها الفرق الميدانية، وسبق أن خضعت للرش من الفرق الميدانية الخاصة.
وأشار مراقب الخدمات البيئية بشركة المياه هليل الحربي، إلى وجود 10 شاحنات تعمل على سحب المياه، بواقع 10 نقلات في اليوم لكل شاحنة، موضحا أن دراسة تجري لإيصال شبكة الصرف لحل المشكلة.


الدعيثة.. مياه راكدة لا تنضب

واد يسيل إن أمطرت السماء أو أقلعت، فيما الأهالي في حيرة من أمرهم، كونهم لا يعرفون مصدر المياه الجارية، ذلك حال عدد من سكان المدينة المنورة مع وادي الدعيثة، الذي لا تنضب مياهه طيلة العام.
وتساءل المواطنون سالم الجهني وسعيد فهد، عن مصدر المياه التي أصبحت تشكل قلقا لهم وللسكان، وسط مخاوف من انتشار البعوض الناقل للأمراض، ولا سيما أن الوادي متاخم لمدرسة بنات، الأمر الذي يثير القلق في وقت بدأ فيه الصيف، وارتفاع درجة الحرارة، وجميعها عوامل مساعدة على تكاثر البعوض.
وأضافوا، يعتقد الكثير أن المياه الجارية تعود لصرف صحي، مشيرين بأصابع الاتهام إلى المديرية العامة للمياه بمنطقة المدينة المنورة، والتي بدورها ذكرت أن مصدرها مياه الأمطار والسيول.


مصرف زراعي يستقبل زيوت وكيماويات صناعية عيون الأحساء

لسنوات طوال، ظل المصرف الزراعي الذي أنشئ قبل 40 عاما بالأحساء يستقبل مخلفات الزيوت والكيماويات، التي تقذفها مصانع المدينة الصناعية في مدينة العيون - شمال الأحساء -، وتحولت خدمته من تصريف مياه الري المالحة والزائدة للحيازات الزراعية هناك، إلى مستقبل لـ»البتروليات» التي تتسرب إلى التربة الزراعية، وداخل الأرض، فضلا عن الأضرار التي تسببها تلك النفايات الضارة على حياة الناس والبيئة معا، مشكلة مستنقعا يصعب التعامل معه.
وأوضح المواطن ناصر العساف أن الضرر الأكبر هو وجود هذا المستنقع بجانب الأحياء السكنية الجديدة، وخطورته على الأطفال تبدو واضحة، إضافة إلى ملاصقته للشارع العام مباشرة، وخطورة السقوط فيه محتملة، فلا حواجز تمنع من ذلك، ولا وسائل سلامة بقربه.
المواطنان خالد وغازي الكليب أكدا أن الروائح المنبعثة من المصرف تزداد في فصل الصيف، ولأنه يقع شمال مدينة العيون، فالرياح تساهم في نقلها إلى أقصى المدينة، إضافة إلى روائح الكيماويات الأخرى التي تنبعث من مصانع الشركات، دون تعهدهم بتركيب «فلاتر التصفية»، والكثير من الأهالي يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، ومرارا طالب الأهالي بمعالجة أوضاع الصناعية، ولكن دون جدوى.
وبين المواطن راشد السبيعي ما سببته هذه النفايات البترولية من أضرار للبيئة هناك، فهي تخرج من المدينة شمالا باتجاه المصب الرئيس شرقا ثم جنوبا، وجميع الزيوت يتم تصريفها إلى قناة الري الكبيرة، لتقضي على الأسماك الموجودة داخل المصرف، وهي مخلوقات تساهم في تنظيف المصارف، وتكاثرها من صالح الجميع، بل حتى الحشائش التي ينتفع بها لتعليف الماشية ذبلت، مطالبا الجهات ذات العلاقة بسرعة التدخل وحل هذه المعاناة الخطيرة.
من جانبه أشار مدير المدينة الصناعية بالعيون وليد الحمام إلى أنه يتم حاليا اعتماد مشروع لتغطية المصرف الذي يمتد بطول 3 كلم، وإنشاء محطة لمعالجة الزيوت المختلطة بالمياه وما شابهها داخل المدينة، وأن المشروع سينفذ في القريب العاجل.


الدعيثة.. مياه راكدة لا تنضب

واد يسيل إن أمطرت السماء أو أقلعت، فيما الأهالي في حيرة من أمرهم، كونهم لا يعرفون مصدر المياه الجارية، ذلك حال عدد من سكان المدينة المنورة مع وادي الدعيثة، الذي لا تنضب مياهه طيلة العام. وتساءل المواطنون سالم الجهني وسعيد فهد، عن مصدر المياه التي أصبحت تشكل قلقا لهم وللسكان، وسط مخاوف من انتشار البعوض الناقل للأمراض، ولا سيما أن الوادي متاخم لمدرسة بنات، الأمر الذي يثير القلق في وقت بدأ فيه الصيف، وارتفاع درجة الحرارة، وجميعها عوامل مساعدة على تكاثر البعوض.
وأضافوا، يعتقد الكثير أن المياه الجارية تعود لصرف صحي، مشيرين بأصابع الاتهام إلى المديرية العامة للمياه بمنطقة المدينة المنورة، والتي بدورها ذكرت أن مصدرها مياه الأمطار والسيول.


راكدة جازان تهدد الأطفال

أبدى عدد من مرتادي سوق التمور وسط جازان تخوفهم من انتشار الأمراض والأوبئة جراء المياه الراكدة التي أحدثها المقاول لمشروع الأسر المنتجة.
وذكر المواطن عيسى زاهر أن الحفر التي مضى على نشوئها مدة تتجاوز ثلاثة أشهر أصبحت تشكل خطورة كبيرة بسبب انتشار البعوض في محيطها، مضيفا أنه أصبح يسلك طريقا آخر عندما يذهب لأداء الصلاة في المسجد خشية البعوض وانتقاض الوضوء بسبب المياه الآسنة، مبدياً خشيته على الأطفال الذين يتواجدون قرب المكان.
وحذر عضو هيئة التدريس بكلية الصحة العامة وطب المناطق الحارة الدكتور محمد الطاهر من مخاطر المياه الراكدة والمستنقعات، كونها تعد بيئة خصبة لتكاثر الحشرات الناقلة لحمى الضنك، إضافة إلى الروائح الكريهة التي تنقلها، وتشويهها للنواحي الجمالية، موضحا أن تجمع المياه لمدة تتجاوز الأسبوع يحولها لراكدة، ومن هنا يبدأ الخطر».
من جانبه أوضح المتحدث الإعلامي لأمانة جازان طارق الرفاعي أن المياه الراكدة هي مياه جوفية تخرج من الأرض، كونها متشبعة بالمياه، مؤكداً أنه سيتم الوقوف على الموقع ورشه بالمبيدات، وتوجيه المقاول بسحب المياه من هذه الحفر فوراً.
وكان المقاول بدأ الحفر فخرجت المياه الجوفية، ثم ترك المشروع دون إكماله، وبقي الحال على ماهو عليه منذ ثلاثة أشهر، حسب إفادة مواطنين.


وادي أبها يهدد الإنسان والحيوان

تشكل المستنقعات الناتجة عن مياه الأمطار والسيول في أبها قلقا للأهالي الذين شددوا على خطورتها وتحولها لبؤر تجمّع للبعوض المسبب للأمراض.
ولفت الأهالي إلى أن وادي أبها تحول لمستنقع كبير تتجمع فيه مياه الأمطار التي تجرف سيولها المخلفات والنفايات، ما يسهم في تجمع البعوض ويتسبب في روائح كريهة ومؤذية.
وذكر سعد ثابت أحد السكان المجاورين لوادي أبها، أن المياه المتجمعة وغياب الرش يشكلان خطرا على حياة ساكني المنطقة، إذ إن البعوض الناقل للأمراض نقطة انطلاقه من المستنقعات وتجمعات المياه الراكدة.
بدوره قال عبدالرحمن العسيري «إن أثر المياه الآسنة لا يقتصر فقط على تحولها لبؤرة للبعوض، بل يحدث مشاكل بيئية على التنوع الحيوي النباتي والحيواني»، لافتا إلى ضرورة تحرك الجهات ذات العلاقة لرش المستنقعات وحماية الإنسان والحيوان منها على حد سواء.
فيما اقترح تركي القحطاني تجفيف كافة المستنقعات التي تهدد حياة الإنسان، مؤكدا أن الحل ليس في الرش أو الجولات الميدانية، بل في تجفيفها واجتثاث جذور المشكلة من أساسها.


الخماشية والأديرع بؤرة تفريخ الأمراض

وصف سكان أحياء مجاورة لبحيرة الخماشية ووادي الأديرع البيئة هناك بأنها باتت طاردة نتيجة تجمع المياه، ما دفع كثيرين للهجرة.
وذكر أحد سكان الأحياء المجاورة لبحيرة الخماشية ويدعى ناصر الشمري، أنه قدم إلى الحي قبل 15 عاما، وكانت البحيرة موجودة وقتها ولم تتحرك أي جهة لمعالجة الوضع طيلة هذه الأعوام.
ونوه أستاذ العلوم، ماجد فرحان، إلى أن المياه الراكدة أرض خصبة لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض.
فيما قال عضو المجلس البلدي بمنطقة حائل عبدالعزيز المشهور «نسعى لمعالجة بعض المشاكل، وفي هذا الشأن رفع المجلس بضرورة إزالة بحيرة الخماشية، إلا أن تمديدات اتصالات أرضية حالت دون إزالتها ومنذ ستة أشهر والأمر باق على حاله».
وأضاف «بخصوص طفوحات وادي الأيرع تقرر إنشاء جسر، ومعالجة أوضاع المستنقع».