ظهرت المفارقة بين عقوبات نظام الحماية من الإيذاء، ونظيرتها من عقوبات إيذاء الحيوان التي ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، بحسب تصريح رسمي لوزارة الزراعة، حيث نصت العقوبات في نظام الحماية من الإيذاء على غرامة 5 آلاف ريال كحد أدنى، و50 ألفا كحد أعلى، وسجن من شهر إلى ثلاث سنوات، وكانت غرامة نظام (قانون) الرفق بالحيوان 50 ألفا كحد أدنى، و400 ألف كحد أعلى، وهو القانون الصادر من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ووقعت عليه السعودية، ويظهر من العقوبات تفوق غرامة إيذاء الحيوان على غرامة الإنسان في حدها الأعلى 8 مرات.
مبالغة الغرام
اتوفي الوقت الذي أقر فيه عضو مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان، المشرف على وحدة حقوق ذوي الإعاقة بها، الدكتور أحمد السيف بأن غرامات إيذاء الحيوان مبالغ بها، أكد وجود حاجة فعلية لقانون حماية الحيوان من الإيذاء للتصدي لبعض الظواهر الموجودة في المجتمع من قتل للحيوانات دون سبب، لافتا إلى حرص الإسلام على ذلك، والحديث معروف حول المرأة التي دخلت النار لحبسها قطة دون طعام حتى الموت، منوها إلى أن قانون الرفق بالحيوان هو قانون استرشادي وليس له صفة الإلزامية لدى المحاكم السعودية، كونه ليس صادرا عن مجلس الوزراء.
وحول المفارقة بين العقوبات في قانون الرفق بالحيوان وقانون الحماية من الإيذاء، قال السيف«ترجع المفارقة إلى أن عقوبات قانون الحماية من الإيذاء تتعلق بالعنف والضرب فقط، أما التجاوز للإصابات الدائمة أو الجرح أو الكسر والقتل فله عقوبات أخرى محددة، في حين أن عقوبات إيذاء الحيوان يقصد بها قتل الحيوان أو تكسيره ونحو ذلك».
المحاكم ملزمة
من جانبه أكد المحامي عبدالعزيز الزامل أن القانون ملزم للمحاكم السعودية لصدور موافقة مجلس الوزراء السعودي عليه، حيث قال «قانون الرفق بالحيوان قانون خليجي موحد، اعتمده المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في دورته الثانية والثلاثين، وأقره مجلس الوزراء السعودي، وهذا القانون أثار كثيرا من الاستفهامات والتساؤلات من جهة مقارنة أحكامه وضماناته وعقوباته بنظام الحماية من الإيذاء، لكون هذه العقوبات والضمانات في قانون الرفق بالحيوان أقوى وأشد مما يقابلها في نظام الحماية من الإيذاء، وهذا صحيح في بعض الجوانب».
وأضاف الزامل أن قانون الرفق بالحيوان صدر بعد نظام الحماية من الإيذاء، وفي إقرارنا لأنظمة وقوانين أخرى تحقق المطلوب من إصدارها وشرعيتها خطوة جيدة لوضعنا على الطريق الصحيح وإعادة النظر فيما يستحق إعادة النظر فيه من قوانيننا الأخرى، وعلى المحكمة المختصة أن تحكم بالعقوبات دون إغفال الحقوق الخاصة التي قد تصل في بعض الأحيان بمبالغ قد تتجاوز المليون ريال، وقد تصل لدرجة القصاص، حسب الوقائع والملابسات.

