عند أبواب دوائر الجوازات والمحاكم والأحوال المدنية، تجلس أم عبدالرحيم إدريس (43 عاما)، على جانب مغطى بقماش مهترئ، لا يحمي من وهج الشمس الحارة، تطرق على الآلة معتزة بقدرتها على كتابة دعاوى النساء ببراعة، وعلى جانبي كشكها البسيط تفضل كثير من النساء أم عبدالرحيم لتفهم قصتها وكتابتها بوضوح للقضاء.
تقول أم عبدالرحيم إنها تسعى للتسهيل على النساء في كتابة قضاياهن بدون أي تعقيد أو اختلاط بالرجال، وكي تثبت للنساء أن العمل ليس عيبا سواء داخل الدوائر الحكومية أو خارجها أو العمل الفردي فكلها مصادر شرعية لكسب الرزق والاستغناء عن الحاجة.
تخرجت أم عبدالرحيم في الثانوية وتزوجت مباشرة ولم تستطع أن تكمل دراستها الجامعية بسبب إنجابها، فأصبح على عاتقها أن تربي أبناءها الأربعة تربية صالحة، لكن بعد طلاقها من زوجها الذي لم يتسن له أن يقوم بمساعدتها في توفير النفقة لأبنائه فقد خرجت من المنزل للبحث عن العمل.
عملت أم عبدالرحيم في القطاع الخاص كحارسة أمن بإحدى المستشفيات ثم انتقلت كبائعة في إحدى المدارس الخاصة للعمل بالمقصف المدرسي ثم وجدت أن كتابة القضايا بأسعار مناسبة بالقرب من الدوائر الحكومية سهل عليها كثيرا من المتاعب وأعفى كثيرا من النساء من حرج شرح معاناتهن وأسرارهن، من خلال البوح إلى امرأة مثلهن، وليس إلى رجل يقوم بكتابة شكاواهن التي يردن التظلم بشأنها.
من خلال تجربتها تنصح أم عبدالرحيم النساء اللواتي ليست لديهن معرفة بالأعمال الكتابية، بالانخراط بأي عمل يناسب طبيعتهن، سواء كان كتابة القضايا أو الخياطة أو الأعمال الحرة، مبينة أن تجربة العمل مربحة على جميع الأصعدة النفسية والاجتماعية وبالتأكيد المادية.
أم عبدالرحيم تتصدى لكتابة قضايا النساء
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
