وسط بساتين الأغراس وأحواض النباتات بالمدينة الاقتصادية بالدار البيضاء، تتربع "فيلا دي ليلا" للأمراض العقلية بألوان واجهتها البيضاء والبنفسجية والحجرية التي تستمدها من زهرة الليلك، أو زهرة الجمال الملكي الشهيرة في أوساط الحدائق بأريجها العبق وأزهارها المتدلية.
ويتخذ الأخصائي في الأمراض النفسية والعقلية الدكتور هاشم محمد تيال زهرة الليلك بشكل مختلف، حيث جعلها أيقونة بألوانها الهادئة التي تبعث على الهدوء النفسي والطمأنينة والثقة، لذلك اختار هذه الزهرة اسما لمصحته الخاصة لأنه يروق لمرتادي المصحة والمارين بالقرب منها، ويلفت أنظارهم وأسماعهم بناء على بحوث عديدة.
ويوضح: كنت ضد فكرة إطلاق اسم مباشر على المصحة الخاصة مثل مصحة الدار البيضاء للأمراض العقلية أو غيرها التي تبعث على الخوف، لذلك بحثت عن اسم له دلالة على المستوى النفسي.
ويشير إلى أن فكرة إنشاء مصحة غير ربحية هي السائدة عند أغلب الأطباء النفسيين لعدم وجود مصحة مختصة، بينما الصعوبة تأتي من خلال طبيعة الفكرة نفسها، التي عدها كثير فكرة مجنونة، تتعلق ببناء مصحة خاصة للأمراض العقلية والنفسية للعموم .
ويقول "كان هدفنا تشييد فندق شبه فاخر يصلح لفترة إقامة محددة لعدد من المرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية حادة، وأمراضا عقلية وعصبية، باعتبار أن المحيط الهادئ والصحي المساعد على العلاج هو ما يحتاجه المريض النفسي، وليس الأدوية والعمليات الجراحية، وإنه لم يكن لديهم ضمان لنجاح المشروع مثل توفر قاعات للعمليات الجراحية التي تدر مداخيل مالية شهرية إلى جانب عدم وجود مقومات التشخيص والفندقة والعلاج والأنشطة الاجتماعية الأخرى، كما أن القانون المغربي لم يكن يمنح صلاحية مزاولة العمل لأي مصحة لا تضم الشق الجراحي، لكن بفضل مجهودنا تحصلنا على الترخيص".
وتقع المصحة على مساحة 1125 مترا مربعا ولا توحي واجهتها البيضاء وتصميمها الخارجي أن الأمر يتعلق بمؤسسة صحية تضم أطباء وأخصائيين وممرضين وتقنيين ومرضى، بل فيلا سكنية بألوان مميزة وسط الفيلات الفاخرة على امتداد أحد شوارع مدينة الدار البيضاء.
وتتكون من طابق أرضي وطابقين علويين وعدد من المرافق وفضاءات الاستراحة والاسترخاء والأنشطة الموازية، وتقدم عبر عدد من الأقسام خدمات مثل طب المستعجلات الخاص بالأمراض العقلية والنفسية، العلاجات النفسية الفردية والجماعية، علاج الإدمان الذي يحتل جزءا كبيرا من أنشطتها، إعادة التأهيل والعلاج النفسي، علاج اضطرابات النوم والسلوك الغذائي، والعلاجات العصبية والفسيولوجية.
ويذكر تيال أن المصحة تخلق نشاطات متعددة للمرضى لملء أوقاتهم مثل الرياضة، الرسم، الموسيقى، الفنون المختلفة، الحوارات المشتركة بين المرضى، ومحاولة خلق جو تشاركي بينهم.
وباستثناء قاعة العناية المركزة التي تضم سريرين مجهزين بأحدث الأجهزة للتخطيط الدماغي والتخدير والعلاج بالصدمات الكهربائية والمغناطيسية في الحالات المستعجلة والمستعصية، تتوزع أقسام المصحة الخاصة على المرافق الإدارية وفضاءات الاستقبال والسكرتارية لتستحوذ قاعات النوم والأجنحة الخاصة على نصيب الأسد.
وتنقسم المصحة الخاصة للأمراض العقلية إلى جناحين، أبرزهما مغلق خاص بالحالات الصعبة التي تتطلب حماية ومستوى عاليا من الحرص من الممرضين والمساعدين.
ويوضح تيال أن هذا الجناح يستقبل المرضى والنزلاء الذين تتسم سلوكياتهم وتصرفاتهم وردود أفعالهم بدرجات من الخطورة، لذلك يتم وضعهم في غرف غير مغلقة داخل جناح مغلق، وضيوف هذا الجناح من المرضى الذين يعانون حالات إدمان، ويتطلب وضعهم حراسة طبية خاصة بموازاة استفادتهم من العلاج الجماعي.
وحظيت المصحة بإقبال ملحوظ، حيث يشير تيال إلى أنه بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات لم تعد تتسع لأعداد المرضى خاصة أن صيتها تخطى المغرب، فالآن تستقبل حالات من الدول العربية والأفريقية المجاورة، مثل الجزائر وليبيا والسعودية.
"فيلا دي ليلا".. مصحة للأمراض العقلية والنفسية بهيئة فندقية
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
