يمثل اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الذي تم التوقيع عليه في غزة نقطة تحول كبرى في مسار القضية الفلسطينية، واستشرافا لمرحلة جديدة تطوى فيها الخلافات التي ظلت تعصف بالفلسطينيين طيلة سنوات. لم يكن لهذا الإنجاز الكبير أن يتم لولا جهود الحادبين على القضية ومثابرتهم وعملهم الدؤوب لجمع إخوة الدم والمصير المشترك حول طاولة الحوار، وتبصيرهم بالمخاطر المحدقة بهم إذا ما استمروا في خلافاتهم ولم يراعوا المصالح العليا لأمتهم.
لقد كانت الهوة كبيرة بين حركتي فتح وحماس وظلت تتسع يوما إثر يوم منذ المفاصلة بين قطاع غزة والضفة الغربية. والشاهد أن الجهود العربية لتسوية هذه القضية الشائكة قد حققت أول أهدافها وتمكن الفلسطينيون من قطف ثمارها في غزة أمس الأول. لقد أدرك الفلسطينيون أخيرا أن لا خيار إلا بإنهاء الانقسام. فالقيادة في رام الله تعرف جيدا أن المفاوضات تراوح مكانها، فيما تريد حماس كسر طوق العزلة والخروج من دائرة الضغوط من خلال نافذة المصالحة لتحسين علاقتها الإقليمية والعربية.
كما لا يخفى أيضا أن استجابة قادة الفصائل الفلسطينية للنداءات المتكررة للوسطاء بالترفع عن الصغائر وطي الخلافات جانبا كان لها أبلغ الأثر في إنجاح جهود تحقيق الوفاق الفلسطيني.
لقد ظلت الرياض تدعم جهود القاهرة التي لم تدخر وسعا في كل ما من شأنه صيانة الدم الفلسطيني والإبقاء على جذوة القضية متقدة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حريته وينال حقوقه كاملة ويقيم دولته على أرضه. وعليه فمن المؤمل أن يستمر الزخم العربي متصلا حتى استكمال كل الأهداف المنشودة.
وفي هذا الإطار فإن المطلوب أيضا الانطلاق بالاتفاق إلى نهاياته المنطقية بتشكيل حكومة وطنية والترتيب للانتخابات المقبلة، وإعادة رتق الفتوق التي طرأت على النسيج الوطني الفلسطيني.
كما أن استمرار هذه الروح سيقوي من الموقف التفاوضي للفلسطينيين خلال مفاوضات الحل النهائي التي تعثرت كثيرا لأسباب كان من بينها الشقاق الفلسطيني.
ويجب التنبيه أن أي انتكاسة للمصالحة ستكون عواقبها سيئة على الطرفين.
فلسطين.. لا خيار إلا المصالحة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
