حينما يحاول أحدهم ـ مثلًا ـ أن يقنعني بأنني مجنون فمن سيثبت لي (أنه) عاقل؟
تشعر أحيانًا أنك لا تستسيغ هذا أو ذاك.. مسألة لا علاقة لها بكونه «طيّب أو بطّال» في ذاته، لكنه الارتياح وعدمه.. إنّك لا تطيقه وحسب وبلا سبب، وهذا ليس ذنبك، وإنّما هو التوافق أو عدمه.. وفي كل الأحوال فإنه ليس من حق أحد أن يُجبرك ـ أو يجبرني ـ على أن أتجرّع هذا السواغ المُر وأتحوّل إلى فأر في مختبر!
تلك أرواح (تأتلف) أو (تختلف).. تنجذب إلى أشباهها في الناس.. لأن «شبيه المرء منجذب إليه»..
إن هذا الذي لم يرق لك لا بد أن يكون له في الناس من يعجبه بل ولا يطيق فراقه..
هو «هدف استراتيجي» واستثمار لعود ثقاب (صغير) وهو نواة ـ دون أن يدري لمفاعل (كبير)!
أتأمل هذا الذي يحدث في شارع العالم الخلفي كل يوم.. كائن صغير شبَّ «طفرة»، يتناثر كشظايا زجاج رماه صغير بحجر وفَرْ.. يريد أن يلفت الأنظار إلى أنَّه قد كبُر.. لم يأت مثل صاحب ليلى يشعِل نارًا، بل جاء يشعل البيت نارا..
قيل له في الليلة الظلماء ـ في الشارع الخلفي أنه سيكون له شأن كبير!
وتحار «الحارة» وسكانها أمام أزمة إنسانٍ ما، يشعر أن أحًدا لا يعرفه، أو لا يلتفت إليه، أو لا يبالي بوجوده، كرقم صغير في دفتر كبير، تشابكت فيه الحروف، وتناثرت النقاط والفواصل، وتوالدت علامات الاستفهام والتّعجّب!
....
هي رسالة لكن ليست من تحت الماء، وإنّما من «الجحيم».. يؤديها صغير ـ بلا هدف ـ على خشبة مسرح الحياة، لا أقول «العائم» بل الغارق فيه حتى أُذنيه.. وهي في النهاية لعبة كبيرة لا يعرف تفاصيلها إلّا الراسخون في «الخطيئة»!