تحولت الأنظار مجددا في تركيا نحو المحكمة الدستورية ورئيسها هاشم كيليش، حيث سيتم خلال الأيام المقبلة بحث شكوى مرشح حزب الشعب الجمهوري المهزوم في أنقرة منصور يواش والذي طالب بإلغاء انتخابات العاصمة التركية لمخالفتها الدستور، وتجاهل حقه الديموقراطي في انتخابات شفافة.
وهذه هي المرة الأولى في التاريخ السياسي التركي التي تقف فيها البلاد أمام امتحان من هذا النوع بعدما سهلت حكومة حزب العدالة والتنمية للمواطنين حق التقدم بشكاوى تمس الحريات وحقوق الفرد أمام المحكمة العليا، ومطالبتها بإزالة الغبن الذي يتعرضون له، تماما كما فعل يواش، وهو يعرف أن النتيجة في حال قبول طلبه هذا ستكون مكلفة ليس فقط في أنقرة وحدها بل على مستوى تركيا بأكملها، كما يقول كثير من الإعلاميين والحقوقيين الذين يتابعون عن قرب تفاصيل هذه الشكوى.
يقول الباحث وهبي جم غوز «لو طرح علينا هذا السؤال في ظروف عادية لكنا استغربنا، لكن هناك الكثير من الأمور في تركيا تجري الآن، وكلها تستحق الاستغراب ولكن لا أحد يهتم».
وستقرر المحكمة الدستورية أولا ما إذا كان من صلاحياتها النظر في طلب من هذا النوع من الناحية الشكلية ثم تدخل في أساس القضية في مرحلة ثانية.
وترى قيادات «العدالة والتنمية» وعلى رأسها حسين شليك، أن الهيئة العليا للانتخابات أعطت رأيها النهائي في انتخابات أنقرة، وأعلنت النتيجة الملزمة لصالح مرشح الحزب مليح غوكشاك الذي تسلم وثيقة انتخابه رسميا، وبدأ مزاولة أعماله.
وقالت إن «المحكمة الدستورية لا خيار آخر أمامها سوى رفض طلب يواش المخالف للدستور والقوانين في البلاد».
وسيكتشف المتابع للمشهد السياسي التركي على الفور أنه رغم مرور شهر تقريبا على نتائج الانتخابات المحلية ما زال النقاش مستمرا بين الأحزاب والمرشحين الذين يعترضون أو يشككون بالعملية الانتخابية في المدن التي تنافسوا فيها، ويقدمون الطعون ويرفضون قرارات الهيئة العليا للانتخابات.
إن إعادة انتخابات مدينة يالوفا ستكون مهمة طبعا بالنسبة للأحزاب المتنافسة، لكن المفاجأة الأكبر ستظل في انتخابات أنقرة التي فاز فيها مرشح العدالة والتنمية مليح غوكشاك للمرة الخامسة على التوالي بعد معركة كسر عظم مع تكتل أحزاب المعارضة المدعوم من قبل جماعة فتح الله غولن.
لقد حركت شكوى منصور يواش حركت الآمال مجددا في صفوف حزب الشعب الجمهوري الذي يراهن على قبول المحكمة الدستورية لهذه الشكوى رغم أن كثيرا من الحقوقيين المحسوبين على الحزب الحاكم على قناعة تامة أن الطلب سيرفض لأنه خارج صلاحيات المحكمة ويتعارض مع الدستور، وأن المحكمة الدستورية التي من المفترض أن تحمي هي الدستور، لن تطعن به وتخرج عن نصوصه.
لكن أصواتا في الجانب الآخر تردد أن قبول طلب اعتراض المرشح يواش لن يدفع نحو إجراء انتخابات جديدة في العاصمة التركية وحدها، بل قد يحمل البلاد بأكملها نحو إعادة الانتخابات، وهذا مرتبط مباشرة بقرار المحكمة العليا وطريقة تفسيرها لاعتراض يواش.
ويقول أكاديميون وإعلاميون إن الاحتمالات كثيرة والنتيجة غير مضمونة لحزب العدالة والتنمية الذي دخل منذ شهر تقريبا في سجال كلامي مع رئيس المحكمة العليا هاشم كيليش، والذي ورد اسمه بين المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وذلك في أعقاب صدور 4 قرارات للمحكمة تبطل فيها تعديلات على قوانين أقرها البرلمان وصادق عليها رئيس الجمهورية عبدالله غول، وهي رسالة دستورية الشكل لكنها سياسية البعد، وصدور قرار مفاجئ للمحكمة الدستورية لصالح مرشح المعارضة في أنقرة يواش سيعني الكثير بالنسبة للداخل التركي الذي يعد نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية.
لكن المحكمة العليا قد تعيده إلى ما وراء ذلك، إلى خط البداية الذي انطلق منه الجميع عشية الثلاثين من مارس الماضي، وتوجه ضربتها للعدالة والتنمية ورجب طيب إردوغان الذي يتحرك بناء على نتائج الانتخابات المحلية باتجاه بناء معادلات سياسية جديدة في البلاد، أولها الوصول إلى قصر الرئاسة كمرشح وحيد وقوي وبصلاحيات واسعة تميزه عن بقية الرؤساء السابقين.
ويقول الأكاديمي والكاتب اليساري فؤاد كيمان «إردوغان لن يتراجع أو يستسلم بمثل هذه السهولة، لذلك يحاول الآن تعديل قانون الانتخابات التركي بطريقة تزيد من عدد أصوات حزبه، لكن الهدف الحقيقي هو أبعد من ذلك.
إضعاف المعارضة من خلال نظام المناطق الضيقة».
كوراي شالشكان إعلامي مقرب من حزب الشعب الجمهوري قالها منذ إعلان النتائج قبل شهر تقريبا «هناك مفاجآت كثيرة ستحدث، والنتيجة المعلنة ليست نهائية، علينا الانتظار فقط»، هل تصيب توقعات شالشكان هذه وندخل في نفق أزمة سياسية غير محسوبة بدقة، وتركيا تستعد لانتخابات رئاسة الجمهورية؟
«ما جرى في أنقرة لا يختلف كثيرا عما جرى في مدينة يالوفا القريبة من إسطنبول، لأن قرار الهيئة هناك أغضب الحزبين المتنافسين، وكان النصر من نصيب حزب الشعب الجمهوري»
الإعلامي التركي مراد يتكين
«إن النظر في شكوى من هذا النوع ليس من صلاحيات المحكمة الدستورية، رغم أن رئيسها ضمن لائحة المرشحين لمعركة الرئاسة»
وزير العدل التركي بكير بوزداغ
«شكوى يواش مفصلة ومليئة بالمعلومات والوثائق والمستندات التي ستقنع المحكمة بالاستجابة لطلب مرشح الحزب هذا»
النائب وأستاذ القانون الدستوري سهيل باطوم
الجيش يستأثر بثقة الأتراك
كشف استطلاع للرأي أجرته شركة أورك، حول رئاسة الجمهورية وشمل شريحة واسعة من المواطنين، أن القوات المسلحة هي المؤسسة التركية الأولى التي كسبت ثقة المواطنين.
• 51 % سيصوتون لصالح رجب طيب إردوغان إذا ترشح للرئاسة.
• 40 % سيعارضونه ويصوتون لمرشحين آخرين.
• 60 % حظوظ إردوغان في الفوز من الجولة الأولى.
• 52 % من أنصار العدالة والتنمية لن يصوتوا لمرشح بديل عن إردوغان.
• 70 % من المستطلعين لا يثقون في الإعلام.
• 65 % لا يثقون بالقضاء.
• 60 % قالوا إنهم لا يثقون بالمحكمة الدستورية.
• 75 % يثقون بالقوات المسلحة التي نالت أصواتا.

