استنادا إلى حيثيات أنظمة وزارة الثقافة والإعلام، فإنه يجب على الصحفي عند إجرائه أي مقابلة مع مسؤول، إشعاره بأن المكالمة مسجلة، وهو ما يعني دخول الصحفي في أمرين لا ثالث لهما، فإما أن يكون قانونيا في المكالمة، أو أن يكون مستعدا لمفاجآت المسؤول.

عدم ثقة

يقول المحرر بصحيفة الرياض بمكة هاني اللحياني، إن هاجس الإعلام، أو ما يعرف بفوبيا الإعلام، لا يزال مسيطرا على عقلية كثير من المسؤولين، الذين لا يعلمون حقيقة الإعلام ودوره ورسالته، فتجدهم يتوجسون خيفة من أي مراسل أو محرر، الأمر الذي أوجد عدم ثقة المسؤولين ببعض الصحفيين عند التواصل معهم.
ويرى اللحياني أن على الصحفي العمل على تعزيز الثقة من جديد وإقناع المسؤول بأن الإعلام والصحافة عين ثابتة له، وليس جهازا جلادا، وأنه، أي الصحفي، بقدر ما يأخذ بأيدي المميزين وينشر النماذج المضيئة في العمل، فإنه يقدم القصور، فهو ناقل حقيقي بلا زيادة أو نقصان.
ويتمنى اللحياني أن يكون في كل مؤسسة إعلامية تفعيل لأقسام العلاقات العامة، التي توجه الدعوات للمسؤول في الندوات والملتقيات، مشيرا إلى أن لهيئة الصحفيين أيضا دورا في تكريس ثقافة الإعلام الصادق.

أمور تهز العلاقة

ويحمل المتحدث الرسمي لأمانة العاصمة المقدسة، الكاتب بصحيفة الجزيرة عثمان مالي بعض الصحفيين مسؤولية إدخال هذا الفزع في المسؤولين، لأنهم، بحسب قوله، يحورون الكلام، ويستخدمون الإثارة الزائدة والعناوين المحرجة، مع السوء في تفريغ الكلام من أجهزة التسجيل، ويرى أنها أمور هزت العلاقة مع المسؤول، لأن تغيير كلمة واحدة قد تؤدي إلى تغيير المعنى كاملا.
من جهته، يؤكد المحرر بصحيفة النادي، نعيم الحكيم أن الثقة تعتمد على علاقة الصحفي بالمسؤول، مضيفا «لم يسبق لي تسجيل مكالمة، لأني قبل إرسال المادة الخبرية للنشر، أتواصل مع المسؤول ليكون على اطلاع مباشر بصيغة المادة بعد الصياغة النهائية، ليطمئن بأن حديثه لم يطرأ عليه أي تعديل أو تحريف، وأنه مطابق لكلامه».
ويذكر الحكيم أن الصحفي أحيانا يجتهد من خلال إضافة تفسيرات غير مقصودة، قد توقع المسؤول في حرج كبير، وهذه قد تخسره ثقته في مهنيته، ويحذر من التعامل معه مجددا، والعلاقة مع المسؤول، هي ما تميز الصحفي وتعطيه فرصة أكبر لجلب الأخبار المهمة والتحقيقات الصحفية المثيرة.


«تعزيز الثقة مسؤولية مهمة، وينبغي للصحفي حمل هذه الرسالة السامية، بمثاليته وصدقه وأمانته، وتعامله مع المسؤول، والقاعدة الأولى لإعادة الثقة، هي إيجاد الصحفي المهني المحترم لمهنته، وأن يكون نموذجا للصحافة السعودية عند المسؤول، وهذا يعد أكبر ترويج، وأكبر تعزيز لتكريس الثقة مع المسؤول، لأن بعض المحررين أساؤوا للمسؤولين من خلال نقل المعلومة بشكل خاطئ، لذلك نحتاج للناقل الأمين الذي يتحرى الدقة، ويكون الصدق قاعدة أساسية له لينطلق منها».

هاني اللحياني


«على الصحفي نقل المعلومة كما أخذها من المسؤول، كما أن المحرر يدمج أحيانا رأيه في الخبر أو التقرير الذي يكتبه وينسبه للمسؤول، وهذا خطأ كبير، ولا يصح له إبداء رأيه داخل السياق، ويمكنه وضع رأيه في آخر المادة، أو وضعه في زاوية أخرى من زوايا الصحيفة، ولكن بعضهم يلجأ لهذه الطريقة لأنهم يجدون حرجا في إبداء آرائهم بشكل مباشر، مع أنها عادة لا تؤثر على العلاقة بينه وبين المسؤول».

عثمان مالي


«أعتقد أن مسألة التسجيل أصبحت ضرورة ملحة، خاصة أن بعض المسؤولين يقعون في إحراجات من رؤسائهم بعد نشرهم أي تصريح، ما يضطرهم إلى النفي، وهو ما يوقع الصحفي الذي لم يقم بتوثيق الحديث في حرج كبير، لذلك أرى أنه يجب تثقيف المسؤول في كيفية التعاطي مع الصحفي، ومد جسور التعاون فيما بينهما، وهذه مسؤولية وزارة الثقافة والإعلام بحيث تكون هناك ثقة متبادلة بين الصحف والوزارات والدوائر الحكومية؛ لتكون العلاقة إيجابية ووطيدة».

نعيم الحكيم