كانت و ما زالت المرأة معشوقة الجماهير الأولى، يتفنن الآخرون في مساءلتها و متابعتها ورصد حركاتها وتقرير مصيرها بحجة أنها شخصية مهمة ولجمهورها المحب حقٌ عليها! وبما أن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، فهي دائما منتقدة! فإن كانت طموحة وجدية فهي مسترجلة! وإن كانت أنثوية وبسيطة فهي تافهة!
فربة المنزل التي تفانت في إرضاء زوجها و تربية أولادها، تشعرها التوقعات المجتمعية اليوم بالدونية والتقصير في حق نفسها وأنها لم تضف شيئا أو تحقق إنجازا! والفتاة الآن إذا تزوجت صغيرة أشعروها بأنها تضيع حياتها (ظلموكِ)! فإذا تخرجت و لم تتوظف فهي فاشلة (لا شغلة ولا عملة)! فان لم تتزوج فالويل والثبور من التجريح والتسميع بأن شبح العنوسة يلوح في الطريق. فإذا ما تزوجت لم يزل من حولها يسألونها (انتي ايش بتسوي؟) لتطأطئ رأسها في إحراج و هي تشعر بأنها عالة على المجتمع. ويكمل زوجها الناقص بأن يسمعها بين فترة وأخرى (أنتِ واحدة فاضية)! فإذا ما توظفت (ماهي دارية عن بيتها وزوجها، الشغالات صاروا ستات البيوت!)
و طبعا التوقعات نفسها أصابتها حمى العولمة و الانفتاح. فظهر لدينا أحد أكثر الظواهر الاجتماعية انفصاماً! و هي انتقاد الناس للناس في فعل ما، ثم إقدامهم على نفس الفعل لتغير في الظروف أو تقليد للغير، و لا يجرؤ أحدٌ على مجرد التلميح!
إن لمصيدة التوقعات ضحايا من الرجال بعدد النساء. ولذا فإن ما تريده المرأة هو نفس ما يريده الرجل كحق إنساني، و هو ذلك الفضاء الواسع من حرية الاختيار بدون حكم أو إشعار بالدونية. والتصديق التام بأن كلا منا أعلم بأمر دنياه.