هواة نقد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يقوون على نقد أي جهة حكومية أخرى، ولا يجرؤون على تضخيم أخطائها، مثلما هم يفعلون مع الهيئة، ونقدهم المستمر لرجالها بمناسبة وبدون مناسبة، لأنهم يظنون أن لهم «مصالحَ نفعية» مع تلك الجهات الأخرى، وقد يؤدي نقدهم لها «إلى خسارة صديق أو حبيب» ربما غدا يحتاجونه في تخليص مهمة، أو تقديم خدمة، لكن مع الهيئة، فهم يرون أنهم لن يخسروا شيئا، وما علموا بأنهم – ورب البيت - يخسرون، لأن رجال الهيئة بشر، وعلى ما في بعضهم من قصور في العلم، أو قلة خبرة في التعاطي مع بعض المواقف، إلا أنهم يقدمون خدمات جليلة للمجتمع (لا ينكرها) إلا جاحد حاقد يضمر في نفسه شيئا للالتزام الديني، والذي يراه أنه تشدد، مع أن الالتزام الديني فطرة في هذا المجتمع الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في كل أمور حياته بشكل تلقائي.
(دعونا نقولها صراحة) وإن أنكروا ما تسكبه أقلامهم من نقد، أنهم يتجاوزون النقد الموضوعي؛ مع أنهم يتلون قول الله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» بل يشعر المتابع –أحيانا- بأن هناك شبه تنسيق بين مجموعة الكتبة في مناسبات كثيرة، تأخذ الهيئة حيزا كبيرا من زواياهم في التناول، وأنا هنا لا أدافع عن الهيئة ولا عن أخطاء يقترفها بعض رجالها، لكنها تعد (قطرة) في بحر منجزاتهم الأمنية، التي لا تتناولها الأقلام الساخطة على الهيئة، وكما قال ابن نباتة (وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ.. جاءت محاسنه بألفِ شفيع)، فكم سمعنا من فتيات وجدن في الهيئة الملاذ والمخلّص لهنّ من قبضات المبتّزين بعد الله، وكم سمعنا عن شجاعتهم وحرفيتهم في مداهمة أوكار الدعارة والفساد، والقبض على المفسدين وكشفهم لبحيرات الخمور والمسكرات في البراري وبين الجبال والتلال، وقيامهم بطمرها، كم من قصص السحر وأعمال الشعوذة والأذى نجحوا في كشف أصحابها، وأنقذوا بفضل الله ضحاياها، كم نجحوا في الحد من موجات التحرش والمعاكسات في الأسواق التي تزعج كثيرا من الأسر، حتى وصل ببعض الأسر والعائلات إلى الإحجام عن النزول للأسواق والمراكز، وكلنا يعلم كم الارتياح النفسي يشعر به مرتدو الأسواق حينما يرون رجال الهيئة يجوبون الأسواق، فيعطي وجودهم نوعا من الاطمئنان، أقول هذا وأنا أعلم بأن بعض الكتبة، لا يعجبه أن نقول هذا عن رجال الهيئة، ووالله لا أدافع عنهم إلا من منطلق قناعتي بأهمية هذا الجهاز الديني الذي قام مع قيام هذا الكيان الذي نحبّه ونحب قادته، هذا الجهاز الذي وجد ويجد الدعم من ولاة الأمر حفظهم الله، لإيمانهم بأنه شعيرة دينية، لا يمكن الاستغناء عنه، وأكتب عن هذا الجهاز، رغم أني أوقفت ذات مرة وبطريقة فجّة في أحد المراكز التجارية، وأنا الخارج للتو من المسجد عقب صلاة العشاء، ومتوجها لملاقاة أسرتي التي ذهبت لمصلى النساء، ظنا منهم أنني أتجول للمعاكسة وما ضرني إيقافهم لي، بل شكرت جهودهم، وأوضحت لهم سلامة موقفي، وذكرت لهم أن لديهم خلطا في الأمر وعليهم التفريق بين من جاء وعائلته برفقته للتسوق، ومن جاء للتسكع ومضايقة مرتادي المراكز التجارية.
فعلينا أن ندعم هذا الجهاز الديني، ولا نعلن الحرب عليه، وأن نعدل حين نوجه لرجاله النقد، ونمتلك الشجاعة لنقد رجالات الأجهزة الحكومية الخدمية الأخرى، وما أكثر تقصيرهم في المستشفيات، والبلديات وفي أجهزة أخرى لكنها كما قال الإمام الشافعي:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
لكن عين السخط تبدي المساويا.
حظ الهيئة مع بعض الكتبة "عين السخط..."
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
