عرض عدد من المتراجعين عن اعتناق الفكر الإرهابي تجاربهم في التراجع عن أفكارهم السابقة، وذلك خلال الجلسة الخامسة للمؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب الذي اختتم أعماله أمس.
وأكد المشاركون في الجلسة أنهم صُدموا بما وجدوا في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة من خدمات تقدّم للمستفيدين، بخلاف ما كانوا يتوقعون، إضافة إلى أنهم وجدوا معاملة لطيفة وحسن استقبال وحوارا هادئا، عكس ما كانوا يسمعون لدى الجماعات التي غرّرت بهم.
وقال خالد الجهني: إن البداية كانت في نية الجهاد، ولكن وجدتُ أن الأمر يختلف بعد انخراطي في تلك الجماعات، حيث وجدتها تكفّر عموم المسلمين وتقاتل بعضها بعضا، مضيفا أن المركز كان له الفضل بعد الله في عودته.
من جهته أوضح يحيى الجبران أنه نتيجة ظروف تتعلق بعمله ودراسته فكر في الانضمام للجماعات المتطرفة بعد أن ذهب إلى العراق للجهاد دون إخبار عائلته، قائلا: ولكن هناك تعرفت على أنواع التناحر وتغذية الطائفية، وأصبت في إحدى العمليات ونقلت إلى سوريا وعولجت بشكل غير رسمي ثم سلمت نفسي إلى السفارة السعودية في دمشق التي نقلتني إلى السعودية بعد إجراء الأعراف الدبلوماسية المتبعة، وكانت مرحلة المناصحة مرحلة مهمة بالنسبة لي، حيث غيرت كثيرا من الأفكار وقدم لي المركز المساعدة وظيفيا واجتماعيا.
أما عبدالرحمن الحويطي فتحدث عن تجربته في الانخراط مع الجماعات الإرهابية عن طريق اليمن، حيث بدؤوا بتدريبه عسكريّا ثم عرضوا عليه كثيرا من الشبه والأفكار التكفيرية، وبعد رغبته بالتراجع والرجوع إلى السعودية، خوفوه من السلطات ومزقوا جواز سفره، لكنه قرر العودة وتسليم نفسه للسلطات السعودية التي تعاملت معه بخلاف ما كان يقال له، مشيرا إلى أن لاستقباله ورعايته ومناصحته دورا في تراجعه وتصميمه على محاربة الفكر الإرهابي.
ماجد الفريح العائد من غوانتانامو شرح كيفية الانضمام للجماعات الإرهابية تحت غطاء العمل الخيري في أفغانستان، حيث سجن في باكستان ثم نقل إلى غوانتنامو، وبعد ست سنوات قضاها في المعتقل الشهير عاد إلى السعودية، حيث كانت طريقة استقباله ومناصحته جيدة، وساعدت في تغيير فكرته وتصحيح كثير من الشبه والمفاهيم لديه.
وبدوره تحدث عبدالرحمن الدويش عن تجربة تعاطفه مع الفكر الإرهابي من خلال أحد زملائه الموجودين في العراق، والذي تواصل معه عبر الانترنت، وبعدها أُوقف من قبل الجهات المختصة، وخلال فترة الإيقاف تمت جلسات المناصحة من خلال دروس علمية ونفسية واجتماعية، وبعد الانتقال للمركز وجد الرعاية والاهتمام مما ساعده على التراجع عن أفكاره السابقة.

توصيات المؤتمر

1 - إنشاء مركز بحثي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين لدراسات المناصحة الفكرية.
2 - إنشاء مراكز رعاية أولية للمعالجة الفكرية في كل مدينة.
3 - حث دول العالم على الإفادة من تجربة السعودية في المعالجة الفكرية للإرهاب من خلال المناصحة.
4 - دعوة الدول العربية والإسلامية لإنشاء مراكز لإعادة تأهيل المنحرفين والجناة.
5 - إنشاء معهد لجمع الحلول الإبداعية لمحاربة فكر التطرف، وتحويلها إلى برامج عملية للتطبيق.
6 - تدريس مقررات خاصة بتنمية الأمن الفكري، وتحديث المفردات والكتب والمقررات، وربطها بمتطلبات التنمية وسوق العمل.
7 - تعميم تجارب العائدين والنصائح لتفيد منها شرائح المجتمع الإسلامي كافة، وقاية ودرءا للمستقيمين، ونصحا ومعالجة للمنحرفين.


.. وضيق الوقت يحجب المداخلات

خلت الجلسات الأولى للمؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب والذي نظمته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أمس الأول من وجود أي مداخلات.
وفي سؤال «مكة» للمشرف العام على الإعلام بالجامعة الإسلامية الدكتور عبدالله الجميلي حول حجب المداخلات عن الحضور، أكد أن ذلك كان بناء على رغبة المشاركين، إضافة إلى ضيق الوقت.
وعن الأساليب التي اتخذتها الحكومة الماليزية في مواجهة الإرهاب قال مستشار رئيس مجلس الوزراء الماليزي الدكتور عبدالله زين لـ»مكة»: إننا نعطي فرصة للمفاوضات لمدة 3 أسابيع، إضافة إلى التوعية، وبعد ذلك نستعد لمواجهتهم بالطرق أو الأسلوب الذي تبدأ به هذه الجماعات الإرهابية.
وعن الأساليب الأخرى التي تستخدمها الحكومة الماليزية أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنهم يستخدمون الأساليب العلمية والدعاية، إذا كانت هناك مواجهة من الجماعات الإرهابية بهذه الأساليب.
وحول الفرق بين الدين الرسمي للدولة ودين الاتحاد الفيدرالي، أشار زين إلى أن الدين الرسمي يستعملونه في حدود معينة، مثل المراسم والافتتاحيات والبرلمانات الرسمية، ودين الاتحاد الفيدرالي دين نظام وقيم، منوها إلى أن دين الإسلام هو دين القيم في جميع نواحي الحياة وأبرزها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية.
وبين اللواء الدكتور محمد عيد الذي قدم ورقة بعنوان «تقويم قواعد الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب» أن أبرز مواطن الضعف تتمثل في عدم تعريف الإرهاب وحق الكفاح المسلح وحدوده، واستخدام القوة في حالة الدفاع الشرعي، ومدى مشروعية استخدام الضربات الاستباقية، إضافة إلى استخدام القوة لاغتيال الإرهابيين.
وبين أن مواطن القوة تتمثل في نص القواعد القانونية الدولية الحاكمة لمكافحة الإرهاب، والاتفاقيات والبروتوكولات بتحديد السلطات المركزية المختصة وقنوات الاتصال، إضافة إلى القواعد الدولية الحاكمة بتجفيف منابع الإرهاب.

بحسب ورقة الدكتور عبدالمنعم المشوح عن »حملة السكينة لتعزيز الوسطية« فإن أكثر التطرفات من عالم الانترنت، وأن الميادين انتقلت من أرض الواقع إلى عالم الانترنت، مشيرا إلى التواريخ التالية:

1995 استخدام فردي.
1997 أول موقع للجماعة.
1999 أول نشاط للطلاب المتفاعلين.
2000 أول موقع لتنظيم القاعدة.
2003 انطلاق الحملة الكبرى «حملة السكينة».