مثقفون : لا نستدعى إلا حال الهزيمة
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
تراجع دور المثقف العربي لمصلحة السياسي وبات مثقفو الصدارة بالأمس يبحثون عن أي نقطة ضوء يصافحون فيها الجمهور، ولم تعد لهم المكانة الرفيعة ذاتها في قائمة برامج معظم القنوات العربية. عوامل كثيرة ساهمت في هذا الخفوت دفعت بعض المثقفين العرب إلى ركوب موجة السياسة، وتحول بعضهم إلى محللين دون أدوات وخلفيات سياسية، فيما دفعت ثورات الربيع العربي عشرات السياسيين وبعض القادة العسكريين إلى صدارة المشهد. الكاتب أحمد الملا يعزو اختفاء المثقف إلى غلبة السياسة وتهميشها كمنظومة لكل صوت يختلف معها، ملمحا إلى أن الوسائل الإعلامية مملوكة في غالبيتها لأنظمة سياسية، فهي لا تسلط الضوء إلا على الرأي المتفق مع نهجها،ومستنكرا في الوقت نفسه استدعاء المثقف حين تقع الهزيمة والفشل وتوجيه اللوم عليه. ويشير الملا إلى أن السياسي يستمد قوته من المنظومة الحاكمة بحسب موقفه منها، فإن كان معارضا فليس له حضور في داخلها، وهكذا المثقف، فهو بالضرورة يقف على مسافة واضحة وموازية مع المنظومة السياسية، وإلا فقد دوره الجذري؛ معتقدا أن وجهة نظر المثقف ينبغي ألا تتطابق مع وجهة النظر السياسية الحاكمة دائما وأبدا، بل إن الاختلاف عنها من صميم اشتغالاته. ومن جانبه يرى الناقد عيد الناصر أنه لا توجد قضية ليس لها وجه سياسي بالإضافة إلى الوجوه الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ولكن الظروف السياسية أدت إلى طمس بعض الوجوه على حساب الوجوه الأخرى، مؤكدا أن انفجار الحديث في القضايا السياسية عائد للتغيرات اللامعهودة التي أصابت الواقع الاجتماعي والسياسي في العالم بما في ذلك الوطن العربي، وتحديدا بعد أحداث السنتين الماضيتين والتي وصفت بالربيع العربي وما أحدثته من تغيرات في المزاج السياسي والثقافي على المستوى الشعبي وعلى مستوى النخبة. هذه التغيرات، بحسب الناصر، أحدثت هزات نفسية عنيفة أسقطت هيبة السياسي لمصلحة المطالب الوطنية المشروعة للناس كافة، مضيفا أن ما شاهده المواطن العربي لقيادات سياسية عربية اعتاد على رؤيتها بكامل هيبتها الرسمية في القمم العربية أو في الخطابات الممنتجة وهي تمر بلحظات عصيبة، جعله يعيد النظر إليها من زاوية غير التي اعتاد عليها، قائلا إذا ربطنا كل هذه الأحداث مع التطور التكنولوجي الذي جعل بإمكان كل مواطن أن يتحول إلى محطة إعلامية مستقلة عابرة للحدود واللغات نستطيع أن ندرك أن المثقف لم يفعل سوى التجاوب مع المرحلة التي سمحت بإبراز خطابه السياسي المكتوم إلى جانب خطابه الثقافي المعلن. الشاعر والمثقف المصري محمد فريد أبو سعدة يبين أن المثقف كان له حضور أقوى من السياسي، مدللا على أن من بدأ الثورة المصرية معظمهم طلاب جامعات ومثقفون وكتاب ومبدعون وإعلاميون نادوا بالتغيير واستهدفوا طموحات تمثلت في شعار «عيش/ حرية/ عدالة اجتماعية/ كرامة إنسانية»، ملمحا إلى أن في زخم عنف الأمن انضمت شرائح كثيرة أخرى من الشعب إلى الثورة، كما انضمت بعض الأحزاب وبعض الوجوه السياسية. ويعتبر أبو سعدة أن المثقف أكثر تأثيرا ويذكِّر بالمواجهة في أحد برامج التوك شو بين علاء الأسواني ورئيس الوزراء أحمد شفيق التي كانت وراء خروج الأخير من رئاسة الوزارة،كما يستشهد بموقف المثقفين والفنانين من وزير الثقافة الإخواني والذي أدى إلى سقوطه.
