أكثر الجهات من حيث عدد العقول الباطنة التي تحركها هي وزارة الصحة، فمعظم قياداتها عقولهم الظاهرة عقول أطباء أكفاء، أما عقولهم الباطنة فهي عقول بيروقراطية متطفلة على الإدارة، وهنا يبدأ صراع (دكتور جايكل ومستر هايد) وبطله وضحيته طبيب عزلته طبيعة مهنته عن مخالطة الناس، لا يعرف اللف والدوران الذي يجب أن يتقنه إداري يتعامل مع جمهور يبحث في كل شيء عن (فقاعة) يشبع فيها لطماً وتذمُّراً دون أن يحمل نفسه ولو جزءاً من (النانو) من المسؤولية! جمهور يتمتع فيه الفرد الواحد بعشرات العقول الباطنة، وما زال العدُّ متواصلاً منذ مقالة أمس! وكلٌّ عقل باطن يريد ما طلبته مضروبةٌ على عينها من الزميل/ نزار قباني: “قل لي ولو كذباً كلاماً ناعماً”، وهو ما يمكن أن يفعله أي مسؤول إلا طبيبا بدأ حياته بقسم “أبقراط”!!
هذا الصراع بلغ مداه وطفا على السطح مع فيروس (كورونا) ليجد مسؤولو الوزارة أنفسهم بين سندان الأمانة العلمية التي تقتضي كشف الحقيقة بلا مواربة مهما أفزعت الموااااطٍ، ومطرقة الواجب الخدمي الذي يتوجب عليه أن يتعامل مع الحقيقة بذكاءٍ لا يثير الهلع بين الناس، ما يضطره أن يخفي جزءاً من الحقيقة، ولا يكشف تفاصيل إجراءاته الإدارية، وكان يمكن أن تساعده (رقابة هانم) لو كان الإعلام محترفاً مسؤولاً، لكن إعلام المتعاونين دفع (مرتزقة) من الوزارة نفسها إلى تسريب بعض الأسرار، بل ونشر الشائعات تصفيةً لحساباتٍ شخصية!!
وفي النهاية لا نحن تركنا الطبيب يركز ليجد حلاًّ دوائياً ناجعاً، ولا نحن أخذنا تصريحات الإداري بثقةٍ واطمئنان، وأصبح همنا وأمسى أن نبحث عن (حيوان) نحمِّله المسؤولية، وقد استهلكنا الخنازير والدجاج والحمام والخفافيش والإبل، ولم يبقَ أمامنا إلا (الضَّب)، ذلك الكائن الوسيم ذو الكاريزما الآسرة، وقد بدأ موسم صيده بأنابيب الغاز، و(شكامين) السيارات، ولا سيَّما سيارة (غزال) و(شاهد ماشفشي حاقة)!