هل كان التعيين لمجالس الأندية الأدبية الذي أعلن عن توجه الوزارة إليه معالي نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد الله الجاسر، في معنى الإنذار والوعظ لأعضاء الأندية، لأنه كان مصحوباً بذكر مشكلة الصراع فيها وضعف مطبوعاتها؟ أم كان بحثاً عن حل لتلك المشكلة؟
الإجابة بالطبع لابد أن تكون بالنفي لهذا وذاك، فالاتجاه إلى التعيين حتى لو كان في نصف أعضاء المجالس، هو في الحقيقة دلالة على ضيق الوزارة بالصراع وعجزها عن احتوائه بصيغ قانونية ومؤسسية بقدر عجزها بالمنطق المؤسسي والقانوني نفسه عن الدفع بالأندية إلى حركة أكثر نشاطاً وأدعى إلى التجويد. إنه دلالة على رغبة الوزارة في التسلط والتسيد، وهما جوهر المشكلة لا عرضها. وكيف لنا أن نفهم حلاً للصراع أو تجويداً لمناشط الأندية بالتعيين، وزمن التعيين نفسه لم يبرأ من الصراع، كما لم يبرأ من ضعف المطبوعات في هذا النادي أو ذاك، ومن الشعور بالغبن لدى من لم تحالفهم حظوة التعيين.
لقد كان أفضل ما تضمنه تصريح معالي النائب إشارته إلى تعويق الصراعات في الأندية الأدبية لنمو العمل الثقافي، وأن مطبوعاتها الموزعة بالمجان لا تستحق القراءة. فهو يقع بإشارته هذه على ظاهرتين سلبيتين في مشهد الأندية الأدبية، وهما ظاهرتان لن ينكرهما من يطمح إلى فاعلية أنشط وأجود أدبياً، سواء من أعضاء الأندية أو من جمهورها، لكن الصراعات التي أشار إليها معالي النائب ليست عامة في كل الأندية، وهي في الأندية التي نشبت فيها لا تستقل عن تدخل الوزارة؛، بحيث غدا الصراع في أبرز جوانبه مع بعض المسؤولين في الوزارة أو مع ما كانت الوزارة سبباً فيه مثل لائحة العضوية في الأندية. أما ضعف مطبوعات الأندية الأدبية، فهو متفاوت بينها من جهة، وفي مراحل النادي الواحد واختلاف إداراته من جهة أخرى.
وقد نقول إن الصراع وضعف الإنتاج هما حال مشهدنا الأدبي والثقافي إجمالاً، أو هما حال المشهد في المدينة التي ينشط النادي فيها خلافاً لغيرها، أو حال هذه الإدارة التي اختلفت عن سابقتها. لكنهما –بالتأكيد- لا يستقلان في أسبابهما عن مفاعيل مرجعية إدارية للأندية الأدبية لم تفلح في ابتكار وصفة لحل مشكلات الصراع بين الأدباء، وبينهم وبينها، فذلك أدنى من التنطح لمهمة الإنهاض للمشهد الأدبي والثقافي وإطلاق عنانه.
إن مهمة الأندية الأكبر ثقافياً هي خلق وسط ثقافي متفاعل، يشعر المثقفون فيه بمسؤوليتهم الثقافية، ويجد الموهوبون فيه الحرية للتألق وتحقيق ذواتهم الفردية، وتتراءى الساحة لذاتها دون حجاب. وإذا كان علينا أن ننظر للانتخابات بوصفها جزءا حتمياً من الممارسة الثقافية في هذا المجال، فإن تصحيح ما اعتراها من مشكلات هو مهمة مشتركة بين المثقفين والوزارة، لكنها -قطعاً- لا تصحح باستبدال التعيين بها، ويجب أن تبقى حتمية حتى لو توهم بعضنا أن التعيين سيصنع مشهداً أفضل، أو اعتقد أنه من الخاسرين.