الجيل الجديد وسوبر افتراضية إبداعه

من هذه المقدمة أردت الإشارة إلى تجاوز النقد الثقافي المابعد حداثي الخلاف حول الأنواع الأدبية إلى الكتابة التفاعلية الرقمية، ليكشف عن تجليات وتأثير الاتصال التقني في صناعة فكرته المستقلة دون الانتباه إلى التقليدية التي مازال الواقع الثقافي يتمسك بها، متجاهلا حاجة ثقافة الجيل. ورغم شيوع (السوبر افتراضية) لدى كثير من المبدعين الواعدين ومن سبقوهم بقليل إلا أننا بتحديدنا لصيغ وأساليب وفنون الإبداع نمعن في تجاهل تلك التجارب المتمردة على القوالب السالفة في الكتابة.
وبنظرة واقعية فإنه يتحتم علينا إعادة النظر في مفاهيمنا الثقافية الحالية،بحيث تكون ذهنيتنا أكثر مرونة وتكيفا وقبولا وتفاعلا من حيث الدراسة المعمقة والتلقي المتفاعل للتجارب الإبداعية الجديدة، على اعتبار أنها مشهد حقيقي لمرحلتها، ووصف دقيق لرؤيتها الاتصالية المتحررة.
وبرفضنا للتجارب الأدبية السوبر افتراضية في الكتابة، ومنها(الشذرات) التي شاعت في الآونة الأخيرة، فإننا سنخسر مبدعين واعدين، وسنضطر جيلا إلى الكمون والابتعاد والإحباط بإنكار هويته الرقمية. وهذا الأمر اضطر العقول الإبداعية الشابة إلى الهجرة بثقافتها وإبداعها إلى مناخات أكثر تمدنا وقابلية واستيعابا لتجارب فكرية حضارية المفاهيم والتقنيات والتناول، تحسن تقدير حداثة ثائرة وتتقن آلية الاتصال الثقافي بذهنيتها لتكسب انتماءها، مستعينة بطاقاتها في تكوين مشاريعها الثقافية.
