يحمل التقارب الأمريكي - المغربي عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للرباط في 4 أبريل الحالي، وقبل ذلك للجزائر، رسائل واضحة للمعادلة الأمريكية للتوازن الحقيقي للقوى الفاعلة بالمنطقة الأفريقية، مفادها الاعتماد على بلدان تعيش استقرارا نسبيا يخول لها القيام بأدوار استراتيجية وعسكرية بالوكالة، كالمغرب والجزائر، خاصة في ملف محاربة الإرهاب.

ويمكن القول إن التلويح بورقة تطوير الشراكة الاقتصادية وارتفاع حجم المبادلات التجارية التي تضاعفت 4 مرات منذ التوقيع على اتفاقية التبادل الحر بين البلدين 2004، ووصل إلى 4 مليارات دولار، لا يحجب حقيقة التركيز الأمريكي المنصب على الجانب الأمني والسياسي عبر الدور الدبلوماسي الجديد للمغرب في أفريقيا.
وزيارة الملك محمد السادس لبعض دول أفريقيا (بدأت في 18 فبراير الماضي واستمرت قرابة شهر)، ونجاحه في استنبات مشاريع كبرى ببعض دول غرب أفريقيا، وتكريس سلطته الرمزية الدينية والتركيز على الإشعاع الديني عبر إطلاق مبادرات لتأطير الأئمة الأفارقة وتكوينهم وفق المذهب السني المالكي وقطع الطريق على المذهب الشيعي، يندرج ضمن توجه جديد للسياسة المغربية.

وإيمانا منها بأهمية الدور المغربي الاستراتيجي، تحاول الولايات المتحدة تثمين الجهود المغربية، ودعم مسلسل الإصلاح الديمقراطي الهادئ فيها بعد ما رأت من تداعيات الثورات العربية التي تحول بعضها لفوضى عارمة، وعلى وجه الخصوص يريد المغرب أن يحصل على ضمانات أمريكية أكثر حسماً حول قضية إقليم الصحراء.
فبعد سنوات من المواقف الأمريكية المعتدلة حول النزاع، يرى العديد من المهتمين أن التذبذب الأمريكي حول مصير الإقليم يشكل أكبر تهديد للعلاقة الثنائية، حيث إنها لم تعبر عن موقفها الصريح من قضية الوحدة المغربية المتمثلة في استرجاع الأقاليم الصحراوية، وهي القضية التي تعد من رواسب الحرب الباردة.
وبدأت قضية إقليم الصحراء في 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو لنزاع مسلح استمر حتى 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو بحثا عن حل نهائي للنزاع، الذي يعطل تطبيع العلاقات بشكل طبيعي بين المغرب والجزائر.
وتقدم المغرب منذ 2007 بمشروع لمنح إقليم الصحراء حكمًا ذاتيا، لكن جبهة البوليساريو ترفضه وتصرّ على تحديد مستقبل الإقليم بين البقاء أو الانفصال عبر استفتاء لتقرير المصير.
وإصلاح الضرر حول هذه المسألة هو الطريقة الوحيدة التي تستطيع واشنطن من خلالها توطيد العلاقات مع المغرب باعتباره الشريك الأكثر استدامة في شمال أفريقيا.
ونجاح الحوار الاستراتيجي المغربي الأمريكي مرهون بتفهم أمريكي لمعطيات، أهمها استقرار المغرب وتجربته في الإصلاح الديمقراطي، وأيضا إعطاء ضمانات قوية لعدم تبني قرارات معادية للوحدة الترابية للمغرب.


بدأت قضية إقليم الصحراء في 1975 بعد إنهاء الاحتلال الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو لنزاع مسلح استمر حتى  1991