يحظى إدماج المرأة، في الحركة الاقتصادية من خلال العمل بمبادرات عديدة خارج الإدارات الرسمية للدولة، إذ تقوم العديد من الهيئات الاقتصادية والجمعيات بطرح برامج تشغيل بعضها في مواقع إنتاجية وبعضها خارج المنزل والآخر داخله، أو مواقع تسويقية.
ومن بين هذه المبادرات، مبادرة أطلقتها مجموعة من السيدات بمنطقة القصيم، تتمثل في إنتاج الفحم الطبيعي على أيد نسائية بمصنع في مدينة عنيزة، المصنع يُدار بالكامل بأيدٍ نسائية سعودية، بدءا من استلام المكونات إلى تصنيعها وحتى تسليم المُنتج للسوق.
المشرفة الإعلامية للجمعية النسائية الخيرية “قطرة”، نهلة الجميعة تحدثت عن المصنع وقالت: تحقق إنشاء المصنع من خلال مبادرة للجمعية، والتي سعت من خلال جهد حثيث إلى أن يكون للمصنع دور فعلي في تغطية طلب السوق، وأن يكون وسيلة لتشغيل العديد من السعوديات بأيديهن في عملية الإنتاج نفسها ولسن مجرد مشرفات.
فكرة المصنع
رئيسة الجمعية النسائية الخيرية “قطرة”، فاطمة التركي، بينت أن إنشاء الجمعية للمصنع ومشاريع أخرى جاء بدعم وتوجيه من أمير القصيم فيصل بن بندر، ونائبه، ومحافظ عنيزة ورجال الأعمال في المحافظة، وبدعم مادي ومعنوي من وزارة الشؤون الاجتماعية.
أما بالنسبة لإنشاء فكرة المصنع، فقد أتت من زيارات الجمعية للأسر والنظر في احتياجاتها وبمقابلة العديد من الفتيات في تلك الأسر اللاتي كن متحمسات للعمل في مشاريع متعددة تضمن للمرأة العمل الشريف والمستقل وتحترم خصوصية المرأة، وبعد تداول الأفكار قامت إحدى عضوات الجمعية بطرح فكرة إنشاء مصنع للفحم كما في إحدى الدول العربية، وقد بدأ المصنع بآلات بسيطة ثم تطور إلى شراء معدات حديثة، وقد تم التمويل من فاعلي الخير، بالإضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية التي ساعدت بدعم إضافي للجمعية بعد أن رأت منجزات الجمعية على أرض الواقع، واستفادة الأسر من المشاريع المستحدثة بها.
يعمل بالمصنع حاليا ست موظفات، ولمدة ثماني ساعات عمل، إلا أنه ليس لهن بدلات أو تأمين طبي أو وسيلة نقل من المصنع.
وقفة مع خطوط الإنتاج
الموظفة في مصنع الفحم، مها محمد تقول في شرحها للخطوات الأولى لصناعة الفحم: نتسلم كميات من مخلفات النباتات المحروقة في المزارع سواء النخيل أو غيره وكلها معبأة في أكياس، والتي تقوم الجمعية بتوفيرها بالتنسيق مع مقاول من أحد الشباب، لتبدأ عملية تنظيفها من الشوائب على يد العاملات بالمصنع ثم توضع في خلاط يقوم بخلطها مع مادة خاصة لزجة، لتساعدها على التصلب وليحافظ الفحم على تماسكه في قطع عند إشعاله، وبعد اكتمال عملية الخلط يؤخذ الخليط ويوضع في مكبس خاص، حيث يخرج الخليط على شكل أنبوب أسطواني شبه جاف يقطع إلى أطوال مناسبة حسب الغرض المعد لاستخدام الفحم، ومن ثم تجمع تلك القطع من الفحم وتوضع في الشمس لتجف، وذلك في فصل الصيف، أما في الشتاء فإنها تجفف في أفران خاصة، وبعد ذلك يتم التجميع للتعبئة حسب ثلاثة أوزان وهي 2 كجم وثلاثة كجم وعشرة كجم، وفي النهاية تتم عملية التغليف استعدادا لتسويقه عن طريق نقاط بيع في الأسواق المحلية.
تعدد أنواع الفحم
ومع تنوع استعمالات الفحم، ما بين الشواء والتدفئة، واستخدامه للبخور، تتنوع أيضا خطوط الإنتاج، فهناك مكبس خاص بفحم الشواء، كما يتم تصنيع فحم البخور بنفس الطريقة السابقة، ما عدا أن الفحم الخام يتم طحنه ثم غربلته من الشوائب، وبعد ذلك يوضع في مكبس خاص.
الموظفة فوزية العبدالله أشارت إلى أن المصنع حاليا ينتج نحو 300 كجم يوميا من الفحم يتم بيعها على تجار من القصيم عامة ومن المنطقة الشرقية وحائل وجدة والرياض حسب طلبات العملاء، أما بالنسبة للوظيفة، فتقول: نحن نتقاضى مرتبا شهريا، ولكن حبنا للعمل وحماسنا يجعلنا نعمل وكأن الدخل لنا وليس للجمعية.
وتعرب عن أملها بأن تدعم الجهات الحكومية المصنع بقرض مالي ليتم ضخه في المصنع واستثماره في أعمال توسعة الموقع، وتطويره بآلات أحدث والعمل على زيادة إنتاجه، إضافة لزيادة عدد موظفات المصنع.
وقالت في ظل توفير هذا الدعم يمكننا أن نتحول من خلال الجمعية إلى شركاء في المشروع، ولن نفكر في الاستقلال بعمل خاص في المستقبل، وذلك عرفانا منا بفضل الجمعية التي راعت ظروفنا ووفرت لنا هذا العمل، كما أن الدعم سيزيد من المردود المادي للمشروع والذي يصرف على الأسر المحتاجة.
ضمان وجودة الإنتاج
أكَّدت موظفات المصنع أن منتجهن ذو جودة عالية، وبسبب شدة ثقتهن في المنتج الذي يصنعنه، فإنهن يرفضن شراء أي نوع آخر من الفحم، حيث يعلمن أنه خال من المواد الصناعية، والإضافات الكيماوية، وتصرّ الموظفات في المصنع على أن عملهن يشكّل تحديا دائما.
وعن تسويق الإنتاج أشرن إلى أنه يتم استغلال المهرجانات في عنيزة لتسويق الإنتاج وحجز كميات لمطاعم وزبائن خاصين إضافة للتوزيع العام، وأوضحن أن الأسعار تختلف حسب الكميات، إذ تبدأ من 25 ريالا إلى 30 ريالا للكيس المتوسط و40 ريالا للحجم الكبير.

