هناك بعض الجاليات التي تعيش في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من ستين إلى سبعين عاماً فيهم من ولَدوا الجيل الثالث والرابع في هذا الوطن المعطاء، وهم من الجاليات التي لا يسمح قانون الدولة بإبعادها عن الأراضي السعودية، ويعملون في شتى المجالات الحرفية والمهنية والصناعية، ودخلهم المادي يتم صرفه داخل المملكة ولا يتم تحويل أموالهم إلى الخارج كبقية الجاليات الأخرى الوافدة لأجل العمل أو الاستثمار وذلك لفقدانهم هوية بلدهم الأم، إما بسبب الحروب الطويلة أو التهجير والإقصاء من قبل حكوماتهم الظالمة، كالجالية الفلسطينية والبرماوية وغيرهم من المحرومين من حق المواطنة في أوطانهم.
ومع مرور السنوات الماضية أصبح لأبناء هذه الجاليات أموال طائلة يستطيعون أن يشاركوا في تنمية وإنعاش اقتصاد البلاد في استثمارها في شتى المجالات التجارية والصناعية بدلا من أن يأتي مستثمر أجنبي من الخارج ويحول ما يجني من أرباح إلى وطنه الأم سنوياً بالكم الهائل من التحويلات المالية مما يؤثر على الاقتصاد سنوياً.
وبعد الإحصائية الدقيقة من مركز المعلومات الخاص من مكتب الجالية البرماوية يبلغ عدد المقيمين من الجالية البرماوية في المملكة والذين يتم هذه الأيام تصحيح وضعهم نحو 246351 برماويا، وعدد الجالية الفلسطينية 19495 فلسطينيا تقريبا، يوجد بينهم أكثر من 40% أصحاب رؤوس أموال وتجار، يديرون أعمالهم التجارية والصناعية عن طريق الباطن بأسماء كفلائهم السعوديين، وبعضهم متحفظون في التعامل مع غيرهم خوفاً من الضياع، ولو استثمرت هذه الأموال الراكدة في حوزتهم بشكل جيد وبطريقة صحيحة سوف تكون عنصراً داعماً لاقتصاد البلد.
فهل يمكن استثمار أموال هذه الجاليات للإسهام في تنمية الاقتصاد الوطني سواءً باعتبار القادرين من أبناء هذه الجاليات مستثمرين فرديين في الأنشطة الصناعية أو المهنية أو الحرفية، أو كمستثمرين بشريك سعودي في أنشطة المقاولات والمواد الغذائية وغير ذلك أو في قطاع الأسهم وغيرها؟.
كيف يمكن استثمار أموال الجاليات المقيمة؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
