حدث بالغ الأهمية شهدته السعودية هذا الأسبوع، بتمكن أجهزة الأمن في جازان من القبض على امرأتين وبصحبتهما 6 أطفال حاولوا الهرب سيرا على الأقدام عبر الحدود الجنوبية إلى اليمن، للانضمام إلى تنظيم القاعدة هناك.
المفارقة أن المرأتين كانتا قد قامتا في مارس 2013 بتنفيذ عدد من التجمعات بمدينة بريدة وتم استيقافهما، وتدخل عدد من المشايخ والدعاة ووجهاء المدينة، وقاموا بزيارة للأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، للتشفع لهما، وقبل شفاعتهم وأمر بإطلاق سراحهما فورا مع أخذ التعهد اللازم عليهما بعدم تكرار التجمعات المخالفة للأنظمة.
الأكيد أن هذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي تظهر فيها المرأة كإحدى الأذرع المهمة لتنظيم القاعدة في السعودية، حيث لا يزال الشارع يتذكر هيلة القصير «أم الرباب»، ووفاء الشهري «أم هاجر الأزدي»، اللتين تردد اسماهما كثيرا في الأعوام الأخيرة، كان آخرها عندما ربط التنظيم بين إطلاق سراح الدبلوماسي السعودي في اليمن، عبدالله الخالدي، والإفراج عن عدد من النساء ممن أوقفتهم السلطات السعودية بسبب علاقاتهن بالقاعدة.
ويتذكر الجميع كيف نجحت القصير قبل توقيفها في جمع تبرعات للتنظيم في اليمن (فاقت المليوني ريال)، من خلال حصولها على حلي ومجوهرات ومبالغ مالية تحت غطاء بناء مساجد ودور أيتام هناك، مع عمليات غسيل أموال، إضافة إلى مسؤوليتها عن قيادة أكثر من 60 عنصراً متورطاً بالعمليات الإرهابية، وإيوائها المطلوبين في منازل آمنة، ومساعدتها وفاء الشهري على التسلل إلى اليمن.
واقع الحال يشير إلى أن السلطات الأمنية نجحت إلى حد كبير في تغيير فكر بعض من غرر بهم للالتحاق بتنظيم القاعدة، عبر حملة السكينة لتعزيز الوسطية، والمعتمدة في أساسها على بعض الدعاة والداعيات المشهود لهم بالكفاءة والحضور والقدرة على التعامل مع هذه الفئة ممن تحمل جذورا متأصلة في التشدد.
غير أن المتتبع لفكر بعض هذه الأسماء، وبخاصة النسائية منها، ويتابع محاضراتهن وتغريداتهن في مواقع التواصل الاجتماعي أو أحاديثهن في مجالسهن الخاصة أو محاضراتهن المسجلة، سيجد أنهن يقفن على القاعدة نفسها التي ينطلق منها المغرر بهم، وبالتالي لا يستغرب ثبات هيلة القصير ومن على شاكلتها على فكرهن.
الأكيد أن مهمة البحث عن دعاة وداعيات ممن يحملون فكرا «وسطيا» أمر في غاية الصعوبة، كون مفهوم «الوسطية» يحتاج إلى الكثير من التحديد والتقنين وصولا إلى الحقيقي منه، وبدون هذه المحددات سيتحدث الجميع عن وسطيته التي لا تحقق الوسطية، وبالتالي فالأولى بجهات الاختصاص العمل على إقامة الوسطية الوقائية، والتأكد من خضوع جميع الدعاة لها، قبل أن تغمسهم في برامجها لتغيير فكر المغرر بهم.