يواجه النظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية خمسة تحديات تعوق تفعيله، فضلا عن الاعتماد الكلي على ميزانية الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة غير الكافية لتشغيل برامج المحافظة على البيئة، وعدم وجود جهة وطنية مرخصة للشركات المانحة لشهادات التوافق مع معيار نظم الإدارة البيئية.
وأوضحت دراسة للمهندس نبيل مرشد تضمنها تقرير حالة البيئة في السعودية 2013، تفاصيل تلك التحديات والحلول المقترحة لتجاوزها، لافتة إلى أن الرئاسة تعاني من ضعف تنسيق الجهات الحكومية والخاصة المعنية بحماية البيئة معها فيما يتعلق بتنفيذ أنشطتها البيئية حسبما تقتضيه المادة الرابعة من النظام العام للبيئة، واعتماد بعض تلك الجهات على مقاييس وإرشادات بيئية مختلفة عن تلك الصادرة عن الرئاسة.
واقترحت معالجة هذه العقبة بتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالعمل البيئي تحت مظلة النظام العام للبيئة ووفق استراتيجية وطنية موحدة لحماية البيئة، بالإضافة لاعتماد معيار نظم الإدارة البيئية كمنهجية عمل مرجعية لبلورة سياسات وإجراءات الإدارة البيئية في المنشآت.

نقص الكوادر

ويمثل نقص الكوادر البشرية المؤهلة، تحديا آخر يعقد إنفاذ النظام العام للبيئة بفعالية، مقارنة بدول أخرى، وفي هذا الإطار اقترحت الدراسة تسكين التنظيم الإداري لوكالة شؤون البيئة المعتمدة بموجب قرار إلغاء اللجنة الوزارية للبيئة وإنشاء مجلس البيئة، والاستفادة من أخصائيي الأرصاد والفنيين بالرئاسة وتنمية قدراتهم في المجالات البيئية، إضافة إلى الاستعانة بخدمات الشركات البيئية الوطنية المرخصة من قبل الرئاسة، والاستفادة من تواجد الشركات البيئية العالمية في السوق السعودي، والتعاقد مع مكاتب استشارية عالمية لتحديد وبلورة المعلومات المطلوبة للقرار البيئي.

بنية متواضعة

وتطرقت الدراسة إلى إشكالية تواضع البنية المعلوماتية المتاحة عن البيئة في السعودية، الأمر الذي ترك المجال مفتوحا أمام جهات خارجية، مثل وكالة الطاقة الدولية ووكالة الاستخبارات الأمريكية لنشر إحصائيات تزعم تلوث البيئة السعودية بمعدلات تفوق الحدود القصوى لمستويات التلوث التي نصت عليها اتفاقيات وبروتوكولات دولية لحماية البيئة، والتي صادقت عليها السعودية، وبالتالي ظهرت تقارير دولية تصنف السعودية ضمن أكثر الدول المصدرة لملوثات الهواء وأقلها تقدما في التنظيم والعمل البيئي الوطني، الأمر الذي يشكل ضغوطا أسفرت عن فرض رسوم تلوث وفقا للمعايير والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.

مسح شامل

واقترحت الدراسة مواجهة هذا التحدي بتنفيذ مشروع مسح شامل للأوساط البيئية وتأسيس مركز للمعلومات البيئية الاستراتيجية لتعزيز وتحديث المعلومات عن حالة البيئة في السعودية، ووضع إجراءات تتيح تداول المعلومات البيئية لمن يحتاج إليها من الجهات المعنية والباحثين وصناع القرار وغيرهم من شرائح المجتمع بما يتوافق مع المعايير المحددة ضمن برنامج التعاملات الحكومية الالكترونية السعودي.

شح الموارد

من ناحية أخرى، يمثل عدم كفاية الموارد المالية المخصصة في ميزانية الرئاسة لتشغيل برامج المحافظة على البيئة، واحدا من التحديات المهمة التي تواجه الرئاسة ما يؤكد ضرورة دعم توجه الرئاسة نحو تبني حوافز ووسائل اقتصادية تكميلية لما هو موجود في النظام العام للبيئة.
وفي هذا الصدد، اقترحت الدراسة أن يتم تحميل المتسبب في حالة التلوث تكاليف إزالة المخالفة وإعادة تأهيل المناطق والموارد المتضررة من التلوث، كتحميل المنشأة المخالفة للمقاييس البيئية تكاليف التفتيش عليها، وفرض رسوم مقابل خدمة على مراجعة الرئاسة للدراسات البيئية وخدمة تأهيل الشركات لممارسة الخدمات البيئية، ورسوم مادية نظير استنزاف الموارد الطبيعية.

غياب الاعتماد البيئي

وأخيرا، لفتت الدراسة إلى عدم وجود تنظيم لعمليات وإجراءات الترخيص للجهات المانحة لشهادات نظم الإدارة البيئية في السعودية في وقت تم فيه رصد قيام العديد من الشركات الأجنبية المرخصة في بلادها كجهة مانحة للشهادات بممارسة أنشطة منح شهادات نظم الإدارة البيئية للمنشآت بالسعودية بالرغم من القوانين التي تمنع أي شركة من ممارسة نشاطها في بلد غير بلدها الأم، إلا بموافقة الجهة الحكومية المسؤولة والمتمثلة بالرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة.
كما اقترحت الدراسة أن تعمل الرئاسة على التوافق مع متطلبات المعيار الدولي (ISO ) الخاص بالجهات المرخصة للشركات المانحة لشهادات المطابقة لنظم الإدارة البيئية، وتأسيس مكتب تأهيلي لممارسة مجال تقنيات الإجراءات البيئية بالرئاسة، يكون من مهامه الترخيص للشركات العاملة في مجال منح شهادات مطابقة المنشآت لمعيار نظم الإدارة البيئية في السعودية، بالإضافة لتفعيل انضمام الرئاسة لعضوية مجلس الإدارة، ووضع ترتيبات لتسجيل الشركات المؤهلة في سجلات لجنة الاعتماد السعودي بالهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس.