كثيرا ما نصطدم في حياتنا ببعض المواقف التي نستغرب حدوثها في مجتمع إسلامي، فبينما رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه يعلمنا الأخلاق الفاضلة من خلال سيرته كالإيثار، إلا أن السواد الأعظم من المجتمع يطبق الأنانية في كافة جوانب الحياة.
فمن غير المعقول أن تتوقف في موقف بعيد بسيارتك بينما هنالك موقفان شاغران وقريبان من مقصدك، فأنا إلى هذه اللحظة لم أفترض أساسا أن يكون الموقفان مخصصين لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة حتى تحترم هذا التخصيص، فليس لك فضل في التزامك بالتعليمات، ولكنه مبدأ إعطاء الفرصة لغيرك ليستفيد من هذا القرب ما دمت تستطيع أن تصل، فربما ساعدت عاجزاً أو كهلاً بتركك الموقف الأقرب.
وبالتأكيد لا بد أنك مررت يوما بأن وقفت أمامك أو خلفك إحدى السيارات، أو قد تكون في يوم ما مارست هذا الدور الأناني على الآخرين.
كثيرة هي التصرفات الأنانية، فبعضها صغير مهمل كأنانية الحفاظ على المعلومة التي تود الاستفادة منها لنفسك ما لم تكن في سبق صحفي، وبعضها واضح للعيان لا تستطيع إخفاءه كمحاولات الاستيلاء على الأراضي البيضاء الحكومية وتشبيكها، والذي قد يتجاوز أن يكون مساءلة أخلاقية إلى الدخول في حرمة شرعية بالاستيلاء على حقوق الآخرين. الأنانية تتكرر، ومواقفها تبدو بصورة كبيرة في مجتمعنا، وفي هذا السياق أود أن أقول لمن يتصف بهذه الصفة: لن تكون أفضل الناس بما تملك ولا بما لديك من مواهب أو قدرات، ولن تمتلك قلوب الآخرين بمالك، ولكنك تستطيع من خلال ابتسامتك تهذيب نفسك أمام الجميع، الكبير والصغير الغني والفقير ووضعهم في ميزان الاحترام والتقدير، وقتها فقط تكون قد ابتعدت عن غالب الأخلاقيات السيئة التي اعتدناها في مجتمعنا الإسلامي الذي نحن من مكوناته.
ثق أن رقابتك الذاتية على نفسك هي الأصل في إحساسك وضميرك ومشاعرك وتصرفاتك وأخلاقياتك، وحتى تكون متميزا بها لا بد أن تكون صارما في رقابتك الذاتية على نفسك وتعلم نفسك بنفسك حسن الخلق، فالخلق يأتيك بثلاث مراحل إن فاتت مرحلة لا تدع المرحلة التالية تفوتك.
الأولى تربيتك من خلال بيئتك ومحيطك بالمنزل.
والثانية تعليمك من خلال مدرستك وما تتعلمه بها.
والثالثة حياتك التي تصهر الأولى والثانية لتخرج منها أفضل ما لديك لتعيشه، فلا تنتقل إلى الدار الآخرة وأنت لا تحمل من حسن الخلق شيئا فكل شيء يذهب إلا حسن الخلق.