حاولت أن أجد عنوانا يناسب موضوعي هذه المرة فلم أجد غير أن أستعير هذه الصفة التي تطلق عادة على الموظفين، فمن هي هذه الفئة التي سحبت البساط من تحت أقدام الموظفين؟ إنهم فئة من أصيبوا بداء السمنة.
وسبب تسميتهم بهذا الاسم يعود لأسباب كثيرة، منها عندما تدخل المصعد في أي عمارة ويقرع جرس الوزن زايد جميع الأنظار تتجه للسمين، يعني أنت السبب في قرع الجرس، كذلك حين الذهاب للطبيب والشكوى من أي مرض أول نصيحة يقدمها الطبيب أن ينقص وزنه حتى لو كان سبب زيارة المرض هو التهاب في الأذن الوسطى، كذلك حين الذهاب للخياط لا بد من زيادة في السعر لأنك أنت يا معذب تستهلك قماشا أكثر وخياطة الثوب تستغرق وقتا أطول، وحين ترغب في شراء ملابس جاهزة من الصعب أن تجد المقاس المطلوب، وبعد توفر المحلات المتخصصة في المقاسات الكبيرة يجب أن تدفع مبالغ طائلة فقط لأن مقاسك كبير، وكونك ضخم الجسد فارض بما تجده حتى وإن لم يكن اللون مناسبا أو حتى الموديل مناسبا، «يعني احمد ربك وخد الموجود كمان تبغا تتشرط».
وعند السفر يضطر السمين أن يحجز درجة أعلى من السياحية لكي يرتاح نسبيا، وهذا يترتب عليه زيادة في سعر التذكرة ويلاحظ على هذا المعذب ألا يأكل في الطائرة بسبب عدم مقدرته لفتح رف الطعام الموجود في الكرسي لكي يأكل عليه فيتنازل عن وجبته وعينه طالعة على الأكل.
وفي أي مطعم تدخل مجموعة ومن ضمنها أحد المبتلين بالسمنة، بعد الانتهاء من الوجبة وطلب الفاتورة تجد النادل يحضر الفاتورة ويضعها أمام الأسمن في المجموعة، يعني رسالة ضمنية أنت الأسمن يعني أكلت الأكثر فيجب أن تحاسب.
كذلك في المدرسة الطالب الذي لديه بسطة في الجسم يجب أن يجلس في الأخير حتى لو كان نظره ضعيفا أو يعاني من مشكلة في السمع.
حتى في كرة القدم دائما السمين حارس مرمى، لأنه لا يستطيع أن يجري وكذلك بجسمه سيغطي حيزا كبيرا من المرمى فيمنع دخول الأهداف.
كذلك هؤلاء المبتلون عرضة للتندر والفكاهة وكما يقال (مضحكة)، وهذا أمر لا يجيزه الشرع، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ....).
رفقا بالمعذبين في الأرض فهم مبتلون إما وراثة أو زيادة إفراز في هرمونات الجسم والغدد الصماء.
وفروا لهم ما يتناسب معهم في جميع الأماكن والمتنزهات وحتى الطائرات ودعواتكم لهم بأن يخفف الله عنهم ويعينهم على ما هم فيه.