عندما يرسل أحدنا ابنه إلى المدرسة كل يوم، فإنه يكون على قناعة كبيرة بأن المعلمين سيبذلون قصارى جهدهم لحمايته، وجميع الأطفال، من البلطجة.
ومن الجيد أن نعتقد أن العاملين في المدرسة يكونون على استعداد تام للاستماع والتصرف إذا سخر أحدهم من أبنائنا أو بناتنا، أو حدث ما يثير المخاوف على سلامتهم أو تعرضوا للاعتداء الجسدي من قبل البعض.
ولكن للأسف إذا اعتقد أحدنا بوجود هذه الضمانات في المدارس الأمريكية، فسرعان ما سيدرك أنه كان مخطئا.
بل وصل الحال بمعلمين في مدرسة زيمان الابتدائية بولاية نبراسكا أن أبلغوا بعض أولياء الأمور أنهم يفضلون إغلاق الحديث عن وجود قضايا مرتبطة بالبلطجة، وعدم متابعة الموضوع أو تصعيده لمستويات أعلى.
ليس ذلك فحسب، لكنهن نصحوا ضحايا البلطجة التي يمارسها عليهم بعض زملائهم بأن يكونوا لطيفين مع من يعتدي عليهم، والتعامل معهم كأصدقاء.
وطلبوا من الطلاب الضحايا عدم الدفاع عن أنفسهم، وأن يتعلموا الضحك على أنفسهم، وإلا سيكونوا هم الخاسرين.
وصدقوا أو لا تصدقوا أن هذه “النصائح القيمة” قد أرسلت ضمن نشرة أعطيت لطلاب الصف الخامس، الذين تصل أعمارهم إلى نحو 11 عاما، للمساعدة في تعليمهم ما يجب القيام به إذا كانوا يتعرضون للمضايقات في المدرسة.
ومن أكثر النصائح التي ذكرت في النشرة إثارة للقلق، هو ما ورد في البند السابع، وهو نصح ضحايا البلطجة بعدم إخبار معلميهم أو من هم أكبر منهم سنا بما يمكن أن يكونوا قد تعرضوا له، لسبب بسيط هو أن البلطجية يكرهون أن يتحدث عنهم الضحايا بسوء أو يذكرون ما فعلوه بهم.
إذن ما الذي ينبغي للطلاب الضحايا فعله؟ مجرد البكاء على أنفسهم عندما يخلدون إلى النوم؟ أم عدم وجود رغبة في الذهاب إلى المدرسة خوفا مما يمكن أن يحدث لهم؟ وكان تقرير أجرته جامعة ييل قد أشار إلى أن ضحايا البلطجة المدرسية يكونون أكثر عرضة من غيرهم لمحاولة الانتحار بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى 9 أضعاف.
كما وجدت دراسة بريطانية أن أكثر من نصف حالات الانتحار بين الشباب ترتبط بالبلطجة.
وتحت ضغط تزايد الشكاوى الغاضبة للمدرسة من أولياء الأمور، اضطرت إدارة المدرسة للاعتذار، مشيرة إلى أن النصائح الواردة في تلك النشرة هي عبارة عن “معلومات غير صحيحة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع حالات البلطجة”.
وقالت في رسالة رسمية “تم إرسال نشرة المنزل بحسن نية، ولسوء الحظ، لم تتضمن النصائح التي تعكس بدقة أفضل الممارسات بشأن التعامل مع حوادث البلطجة”.
المدارس الأمريكية تكرس للبلطجة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
