«الإنسان السعودي مبدع إذا أُعطي الفرصة»، هذه هي رؤية رجل تملؤه الإرادة ويروي عطش القيادة الإدارية.. هذه هي رؤية خالد الفيصل، وفي سيرة «الأمير» ومسيرته ما يسند الرؤية ويضمن نجاحها وفيها أينما كان الاتجاه متسعا للوقوف على شواهد الريادة وعلو الهمة. عرفته أميرا لمنطقة مكة المكرمة وشهدت عصر نهضتها وازدهارها في عهده. قرأته فكريا وتنمويا قبل ذلك من خلال عسير المكان والإنسان وتعلقت بأفكاره، كما حَلقت في فضاءات كلماته الحرة المتحزمة بالعروبة والاعتزاز بالنفس. رافقتني الكلمات المخضبة بالشّجَن كثيرا من الأحايين وليس لي على وقعها الذي يحرك سواكن الفؤاد ويشعل الحنين إلا أن أكون أسيرا لحركة السحاب الآسرة أسير معه إلى حيث يريد له مناجيه أن يسير على مهل وينثر المزن بود ورفق لتغتسل النفود بِهتّانِه وتتحرك الكائنات عشقا على وميض البرق وإيقاع الرعود لاختلاس الحميمية تحت وابل عطاء السماء في لحظة انفتاق قميص الأرض، غير أن مفردات العشق والهيام كانت وما زالت تنبه الذكريات وتسير بي كل الدروب وتُحرك الوجدان لذة وألما، كما يحرك الهواء سنابل القمح. فعلا خالد الفيصل مشكلة – وقد قالها غيري وهي ليست مذمة -لا سمح الله.
حضرت في وجوده مؤتمر مؤسسة الفكر العربي في الدورة المخصصة لموضوع «المواطن والحكومات» وقد كان يحرك الأفكار ويتفاهم معها بطريقته الفريدة، وكلما درات الأحاديث الجانبية بين المشاركين خارج القاعة كان «الأمير» إما سبب الحديث أو محوره، «أبناؤه» وقتها يعملون كخلية نحل لإنجاح الفعاليات ورعاية الضيوف، وللأمانة المؤتمر كان ناجحا بكل المقاييس وممتلئا بالحراك الفكري، واللافت في إدارته أن ثمة مهارات تهيئ المناخ لفتح النوافذ على النور، غير أن الوقت كان قصيرا.
عموما، حينما يقول خالد الفيصل إن الإنسان السعودي مبدع إذا أُعطي الفرصة، فإنه يعني في هذا الإيجاز البليغ ما يقول، ويطلق رؤية تستند على البراهين المبنية على الملاحظات الواعية والتجارب الثرية، لهذا أعتقد وبقناعة أن هذه الرؤية خارطة طريق لتعزيز الثقة ورفع المعنوية في اتجاهين: ميدان العمل وقوى العمل.
وإذا كانت هذه الرؤية الموزونة على شوكة المنطق تبدد الإحباط وتسد الذرائع المؤدية إلى جادته فإنها علاوة على ذلك تتصدى لتحد ضخم يواجه المال والأعمال ويتمثل في اهتزاز مؤشر الاطمئنان في بعض المراكز لكفاءة الموظف السعودي وفي هذا الامتداد الرؤية تبشر، حال التحرك بمقتضاها، بمستقبل واعد على سواعد أبناء وبنات الوطن، وقد وجَهت الدعوة الصريحة إلى قطاع الأعمال بكل تصنيفاته عامها وخاصها إلى الوقوف على معطيات تجربة ليس لها إلا أن تكون صادقة، مؤهلة، مرجعها صحيح أمين وخلاصتها أن الإنسان السعودي قادر على العطاء والإبداع أيضا، ولا ينقصه إلا الالتفات له «بثقة» وإفساح المجال أمامه ليتحرك.
في كل الأحوال يعد استثمار الكوادر البشرية الوطنية وإعدادها مفتاح باب الاعتماد على اليد المحلية لضمان التقدم والازدهار وأمور أخرى تترتب عليها منافع وطنية متعددة الجوانب، وفي هذا تأسيس لمفهوم الاكتفاء الذاتي، ولعل الشراكة الفعلية بين مؤسسات الدولة والكيانات الاقتصادية الأهلية هي ما يلزم لتحقيق ذلك.
ختاما، رؤية خالد الفيصل «الإنسان السعودي مبدع إذا أُعطي الفرصة» تدعو إلى تحرير الشأن المهني من سلطة الاعتماد على «الغير» وتنبه، تؤكد، وتبشر.. خذوا بها كما هي مطهرة من العنصرية وشوائب الطائفية متعالية على الإقصاء تفلحون، وخذوا عنه أيضا أن «الفكر طائرٌ حر لا مقر له» وكفى.
افسحوا الطريق أمام الشباب ليتحرك ويبدع
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
