قادت نظرة التشاؤم التي سيطرت على مستقبل الأندية في السنوات الأخيرة نتيجة مزاجية الشرفيين بصفتهم الرافد والداعم والمحرك الرئيسي، المهتمين بشأن هذه الأندية، إلى إطلاق مشاريع استثمارية تعتمد على »حب الجمهور« لإنعاش الخزائن.
قادت نظرة التشاؤم التي سيطرت على مستقبل الأندية في السنوات الأخيرة نتيجة مزاجية الشرفيين بصفتهم الرافد والداعم والمحرك الرئيسي، المهتمين بشأن هذه الأندية، إلى إطلاق مشاريع استثمارية تعتمد على «حب الجمهور» لإنعاش الخزائن.
رؤساء غير محترفين
يرى المدير العام لشركة مزايا الشباب، القائمة على مشروع بطاقات عضوية نادي الاتحاد،كمال صابر، أن السبب الرئيسي في تدهور الخزائن، يعود إلى الاحتكار الذي تشهده الأندية من قبل أسماء معينة، وكذلك تعيين رؤساء غير متفرغين لإداراتها. وقال «فكرة بطاقات العضوية التي انطلقت من نادي الاتحاد وتستهدف 5 أندية أخرى، تقوم على توسيع دائرة أعضاء الشرف وبالتالي كسر الاحتكار وإشراك الجماهير في صناعة قرارات ناديهم بعد أن اعتادت الوقوف على الرصيف والفرجة على فرقها».
ولفت إلى أن دراسة الجدوى التي قامت بها الشركة لهذا المشروع، اعتمدت على استبيانات تهدف إلى حصر أعداد جماهير كل ناد بالمملكة، حيث أجريت على 500 ألف مشجع مشترك ليصل العائد المالي للنادي 361 مليون ريال سنويا. واستدرك «لن تظهر نتائج المشروع إلا بعد مرور 5 سنوات على تنفيذه».
وأضاف «في 2004، كانت أكبر ميزانية لأي ناد سعودي لا تتجاوز 22 مليون ريال، بينما في الوقت الحالي تخطت ميزانيات بعض الأندية حاجز الـ 240 مليون ريال، وهذه الميزانيات لن تقل عن 340 مليون ريال بعد خمس سنوات، فكيف يمكن للإدارات تغطيتها إذا لم يفكروا بالاستثمار الجيد لأنديتهم». وألقى باللوم على مجالس إدارات جميع الأندية السعودية جرّاء عدم فهمهم الفكر الاستثماري الحديث، وتركيزهم على الاستثمار المالي السريع والفوري وليس الجلب المالي غير الكلاسيكي. وأفاد أن التجارب الجديدة في مجال الاستثمار الرياضي قد تساعد قليلا، إلا أن المشكلة الأساسية تتمثل في اهتمام كافة الأندية بالبحث عن عقود رعاية فقط، بينما هناك أساليب أخرى تقليدية وغير تقليدية.
فاشلون في الاستثمار
واقترح رئيس لجنة الإعلام والإحصاء أحمد صادق دياب جملة من الحلول التي من شأنها أن تسهم في دعم الخزائن المالية للأندية السعودية، تتضمن استثمار نجومية اللاعبين وفق ما ينص العقد المبرم بين اللاعب والنادي، عن طريق زيارتهم للمجمعات التجارية أو تفريغهم على مدار يوم كامل في مقر النادي بعد إحراز أي بطولة وإتاحة الفرصة أمام الجماهير لالتقاط صور تذكارية معهم. وأضاف «اتجهت الأندية الآن لافتتاح متاجر للبيع، وإن استثنينا النادي الأهلي لتحمل الأمير خالد بن عبدالله رئيس النادي كافة تكاليف المتجر، فإن ما تحصل عليه الأندية الأخرى من متاجرها فتات لا يزيد عن 7% من الدخل، ولا يغطي حتى ربع رواتب اللاعبين». ودعا إلى ضرورة استفادة النادي من اللاعبين الذين دخلوا مجال الإعلانات عبر تخصيص نسبة تعود للنادي من كل إعلان يقوم بتصويره، مؤكدا عدم وجود أي ناد سعودي نجح حتى الآن في الاستثمار السليم.
احتكار أصحاب الأموال
من جهته، أوضح عدنان المعيبد المتحدث الرسمي ورئيس لجنة التسويق والمالية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن أي تجربة استثمارية جديدة تطبقها الأندية لا تظهر جدواها إلا بعد مرور خمسة أعوام على أقل تقدير، ولكنه أبدى تفاؤله حيال ذلك الأمر شريطة أن يتم التسويق لها بشكل سليم. وقال لـ»مكة « «قد تواجه الأندية إشكالية إقناع الجماهير بفكرة مشاركتهم في دعم أنديتهم ماديا، إلا أن الحملات الإعلانية الكبيرة ربما تساعد على ذلك بدليل نجاح حملة شركة موبايلي مع الهلال». ولفت إلى ضرورة إيجاد الأندية لوسطاء يروجون لمثل هذه التجارب كي تلقى نجاحا على المدى البعيد، مؤكدا أن هذا النجاح مرتبط بما يقدمه كل ناد لجماهيره وقدرته على جذبهم. واستطرد بالقول «وضعت كرة القدم للمجتمعات البسيطة، ومع مرور الوقت وتصاعد أهميتها دخل رجال الأعمال رئاسة الأندية، غير أن ذلك لم يجدي نفعا خصوصا أن الدخل المادي للأندية أصبح فرديا.
حب الجماهير.. لا يسمن جوع الأندية
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
