الناس أصبحوا مرضى نفسيين أم ماذا يحدث بالضبط؟ الاضطرابات النفسية تصيب أكثر من نصف سكان العالم. المرضى النفسيون والعقليون يُشكلون نسبة عالية من أفراد المجتمع من ذكور وإناث، فحسب منظمة الصحة العالمية فإن المرضى النفسيين والعقليين يشكلون أكثر من 20 % من سكان العالم، وثلث البشر مصابون بالقلق.
مشكلتنا أن المرض النفسي لدينا يرتبط بالخلفية الثقافية والاجتماعية ولا يتم معالجة المرضى بحيث يكتفي أهل المصاب بالمرض النفسي بتأثير القوى الخفية مثل السحر والجن والحسد لهذا لم تتطور لدينا ثقافة الوعي بالمرض النفسي. ما له وما عليه على مستوى الأفراد والمسؤولين وظل مرضاً شعبيا لا بأس بتركه للمجهول وللشارع وللموت.
في كل مدينة ازداد عددهم بشكل مرعب، نجدهم في الشوارع وعلى الأرصفة، وفي الرياض حسب آخر إحصائية ما يقارب العشرة آلاف مريض نفسي يتجولون في شوارعها بلا رقيب ولا عناية، وها هي الحادثة الثانية حلت باعتداء مريض نفسي على مؤذن مسجد وقتله بعد وقت قصير من حادثة المريض النفسي «أبو ملعقة». ومستشفى الصحة النفسية بالرياض غارق في مشاكله الإدارية وليس من التفاتة جادة لهؤلاء العشرة آلاف الذين يتجولون بشوارعنا مثل قنابل موقوتة.
حوادث القتل السابقة هي مؤشر للخطر. إنهم مرضى لا لوم عليهم، فاقدو الأهلية والإدراك وبحاجة للعناية ومساعدة أسرهم في تحمل المعاناة الناجمة عن أعباء المرض النفسي، وهو مسؤولية وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية. بالإمكان توفير مجمعات على أطراف المدن حيث يتوفر لهم مساحات من الحركة والعيش تحت إشراف متخصصين، وهذا الأمر ليس بمستحيل بعد أن اتضح أن مستشفى واحدا للصحة النفسية غير كاف لكل مدينة، فكيف بمدينة مثل الرياض التي يفوق سكانها خمسة ملايين إنسان. ماذا يحدث إذ لم يحصل المرضى النفسيون على الرعاية والعلاج؟ لا شك أن حوادث القتل الأخيرة خير إجابة لفتح ملف المرض النفسي بشكل جدي.